حديث الجدار
إبراهيم البهرزي
أحدّثُ الحيطانَ
عن بيوتٍ سَكَنتُها
آمنةً كانت وموحشةً
أحَدّثُ الحيطانَ عن أهلٍ سكَنوها
بعضهم كان غريباً و رؤوماً
وبعضهم القريب كان غَشوماً
وبعضهم الذين لا أعرفُ
كان مثلي يحدّثُ الحيطان.
في السجونِ
وفِي الفنادق الفخمة
والقاعات الرحبة
كنتُ أرى جدراناً على قَدَرٍ من الألفة
تحيطُ بالمكان مثل مَهْدٍ
وتصغي لثغائي
كانت تصغي ولا تملكُ غَيْرَ ذلك
وكان يكفيني منها أن تصغي
وذاكَ أضعفُ الحنان.
حيث يجعلنا الزمان
دونَ قدرةٍ على الإجابة
عن حيرة بَعضنا
نقفُ كالمساميرِ العنيدة
على أطلالِ الجدران
ونحدّثها كالشاعر العربي القديم
عن المنازلِ والديار البائدة
وعن حبيباتٍ غائباتٍ
نَزَلنَ قلوبنا كالمسامير .
وكما بادَ الطللُ البالي
كما بادتْ هيبةُ الأشعار
كما بادتْ فكرةَ الاصغاء نفسها
ستَهوي جدرانٌ فوق جدران
ويقف الإنسان الأخير كمنَقِّبِ الآثار
وحيداً حائراً
فوق تلولٍ من الأفكار الدارسة
يبحث عن جدرانٍ
يُبَدّدُ حيرتهُ فيها.



