اراء

الرقم خطأ… او من ربك؟ !!!

 

مصطفى الدراجي

عذراً فقد اقتبست العنوان وفكرة العمود من فيلم شاهدته شدني كثيراً ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بأيامنا هذه ، يحمل عنوان ( PKالمجنون ) وتدور احداثه في الهند كنموذج لبلد يحتوي على المئات من دكاكين الاله . وفكرة الفيلم بإيجاز لمن لم يشاهده او لمن لن يشاهده مستقبلاً تبعاَ لظروفه ، هي : شخص يهبط من كوكب آخر ويحمل على صدره قلادة فيها جهاز تحكم المركبة الفضائية التي انزلته ليستدعيها لاحقاً للعودة الى كوكبه.وحال نزوله يأتي احد الاشخاص ليسرق هذا الجهاز، حينها يبقى متحيراً في كيفية استعادة جهازه فيتم ارشاده الى الاستعانة بالإله فهو القادر وحده على تلبية طلبه. وفي خضم بحثه عن الإله يكتشف ان هناك مئات الآلهة ، فيقصد ابوابهم واحداً واحداً ، فيتقرب الى الإله كما يتقربون سواء بإعطاء المال قبل السؤال أم بالزحف والتدحرج لعشرات الامتار أم بالدروشة والترنح أم بتعذيب الجسد بالآلات الحادة ، وكثير غيرها . لكن جميعهم لم يحققوا طلبه فيكتشف وحسب ادراكه انما لم يُستجب لطلبه اذن فهناك احتمالان ، إما الرقم المطلوب ( رقم الإله ) خطأ فيكون الاتصال الى غيره ، او هناك خلل بشبكة الاتصالات (ناقل الاتصال) وهم في محور الفيلم الكهنة والقساوسة والرهبان والاحبار وأئمة المساجد فيكتشف ان جميع هؤلاء لايمكنهم ان يوصلوه الى الإله الحقيقي لأنهم لا يعرفوه بل هم يعملون لأنفسهم . بواسطة دكاكين الإله . فيبدأ بمساءلتهم : هل سمعتم جميعاً ان أباً يريد ان يعطي ابنه حاجة معينة ولكنه يأمره اولاً ان يتدحرج على الحجر لعشرات الامتار ، او يدمي نفسه بآلات حادة ، او يترنح لليلة كاملة حتى يحصل على مبتغاه . فإذا كنتم تستكثرونها على الاباء فكيف تجوزونها على الله . اذن ، ليس الله الذي تعرفونه انتم بل الله غيرهم جميعاً . انتهى الفيلم .. لكن يبقى (التايتل) نتحكم به نحن لنقول:

مَنْ أحسنْ، ربُكَ أم ربي ؟ إنْ كان ربك يأمرك بالذبح والقتل وتهجير العوائل الامنة ، فإن ربي يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . وإن كان ربك يأمرك بالفسق والفجور وانتهاك الاعراض . فإن ربي يأمر بالتقوى وبالعفاف وحفظ الاعراض. وإن كان ربك يتوعدك على كل صغيرة وكبيرة ، فإن ربي يقول : ( قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر 53) . اذن من احسن ؟ شكراً على صراحتك ، اذن ، لنتبع ربي…

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى