بائعة الحلوى .. اختارت شارع الثقافة لترسم الشمس
كلنا يعرف بان ظاهرة تشغيل الأطفال تترك آثاراً سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص ، وتساهم في زيادة معدلات الجريمة والرذيلة،وكلنا يعرف بأننا نعيش في بلد وقع الكثير من الاتفاقيات الدولية التي تمنع وتجرم تشغيل وتعنيف الطفل،منظمات حقوق الانسان أصدرت العديد من الاتفاقيات والقوانين آلتي تحارب هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع والسلم العالمي،لذلك أصبحت مناشدا بقايا الضمير الإنساني ، فأننا نجد كل يوم اعدادا كبيرة من الاطفال في بغداد والمحافظات في الشوارع والتقاطعات والساحات على مرأى ومسمع وعلم الجميع ، يقومون بأعمال لا تتناسب وأعمارهم لا جسديا ولا نفسيا ، فالجميع مسؤول عن محاربة هذه الظاهر وإيجاد حلول ومعالجات وعلى رأسهم الدولة كونها تأخذ إيرادات النفط الذي هو بالأساس ملك الشعب ضمن الدستور والأعراف الدولية وتوفر من خلاله الخدمات والتعليم المجاني والرعاية الصحية والسكن وفرص العمل وتوفر حياة كريمة..فاليوم نأخذ حالة من آلاف الحالات موثقة بالفلم والصوت لطفلة في ربيعها الثامن تفترش ارض شارع المتنبي يوم الجمعة تريد ان تحقق حلمها ، تعرض منجزها الفني المتواضع ومصدر رزقها (الحلوى)، طفلة بريئة عشقت الفن والعلم نراقبها عن كثب منذ مدة تتنقل بين اللوحات في شارع المتنبي مثل طائر النورس الجائع الذي يبعث عن طعام ويخاف الصيد،تبحث عن تحقيق حلمها الوردي (الرسم) أجبرتها الظروف ان تتجول بين الخير والشر لتبيع الحلوى لتسد جزءا من ثقوب هوامش الحياة لتعيش كإنسانة في وقت ضاعت فيه الانسانية والمفاهيم والقيم وتسيد الفساد والكذب والرياء، والاستعراض الفارغ للبعض ممن يدعون الثقافة والسياسة وممن لديهم القدرة على انتشال هذه الطفلة وغيرها من دهاليز الضياع، اختارت بعفوية ومن دون قصد شارع الثقافة لترسم رسالتها الى الانسانية ، يبدو انها كانت تعرف بان دور المثقف الحقيقي، ان يكون مرآة عاكسة للناس وخصوصا الفقراء ويدافع عنهم دون ان يكلفه احد ، ويكون أداة فاعلة في كل مكان يمر به ، ويؤشر مكامن الخلل وينتشلهم من الواقع المرير الى الحياة الكريمة خصوصا اذا تمادى العقل الجمعي لتهميش الفقراء والمتاجرة بمعاناتهم، نأمل ان تصل رسالة بائعة الحلوى التي رسمت الشمس على أوراق مظلمة الى أولى الأمر.
ستار الجودة



