تهميش مكونات كركوك سيعيد اليها سخونتها … مباحثات بين المركز و الإقليم من أجل عودة البيشمركة الى خمس محافظات

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تثير الحوارات السياسية والاجتماعات العسكرية المشتركة بين الجيش العراقي و «البيشمركة»، وسط ترقب لعودة القوات الكردية إلى مناطق الصراع، منها محافظة كركوك، بعدما بدأ الجيش العراقي ببحث الملف مع وزارة «البيشمركة» وسط تحذيرات من مساومات سياسية.
قيادات الجيش العراقي بدأت أخيراً بعقد اجتماعات مع قادة «البيشمركة»، للتوصّل إلى صيغة توافقية بشأن هذا الملف، وذلك بعد أيام من مباحثات سياسية أجراها مسؤولون أكراد في بغداد مع الحكومة العراقية.
القرار بعودة البيشمركة لا يمكن أن يصدر من الجهة العسكرية فقط، من دون إطلاع حكومة عبد المهدي، فالقرار سياسي أكثر مما هو عسكري , فالكرد يريدون اتفاقاً موقعاً للعودة الى تلك المناطق تكون حجة على بغداد في حال رفضت هذا الوجود .
عبد المهدي الذي قدّم 250 ألف برميل من كركوك , فضلا عن أكثر من 24% كحصة حقيقية من موازنة العراق لكردستان دون اية شروط , كما ان التنازلات التي قدمتها حكومة بغداد الى الأردن على حساب معاناة المحافظات العراقية وتصريحات وزير الخارجية محمد الحكيم بشأن اسرائيل , كل ذلك عوامل تشجيعية حسب آراء المراقبين في الشأن الداخلي لتكون اشارات ايجابية بشأن عودة البيشمركة الى المناطق المتنازع عليها .
ويرى مختصون، ان عودة الامريكان الى شمال العراق المحور الرئيس الذي يرتكز عليه الكرد في تماديهم بطلب التنازلات من حكومة عبد المهدي , فهي الورقة الضاغطة على الكتل السياسية من أجل عودتهم الى كركوك برغم الرفض الشعبي من مكونات تلك المحافظة وتم فرضه من قبل الأكراد كشرط لدعم الكتل السياسية في اختيار الكابينة الوزارية في حكومة عبد المهدي.
يقول النائب السابق فوزي ترزي في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك مفاوضات تجري في الخفاء ما بين الجيش العراقي وممثلي البيشمركة من أجل التمهيد لعودتهم الى كركوك والمناطق المتنازع عليها مرفوض من قبل مكونات كركوك , ولن نسمح بعودة مواطن من الدرجة الأولى وآخر من الدرجة الثانية , فنحن نطالب بوجود توازن في ادارة المحافظة لان زمن التوافقات السياسية الذي يحاول البعض فرضه على المناطق المتنازع عليها لن يعود , لأننا نسعى لاستقرار تلك المناطق وتوفير الأمن والسلامة للجميع لأنهم ابناء وطن واحد.
وتابع ترزي: كل الأبواب والنوافذ القانونية المشروعة والدستورية مفتوحة للحصول على استحقاقات التركمان في حال تسلم الأكراد الحكم في كركوك مرة أخرى، إذ لا يمكن اقصاء التركمان مرة أخرى عن استحقاقاتهم.
من جهته ، يقول المحلل السياسي وائل الركابي في اتصال مع (المراقب العراقي): للأسف الشديد، حكومة عبد المهدي جاملت كثيرا الجانب الكردي وقدّمت له تنازلات كان يحلم بها, فهو صاحب الـ250 ألف برميل كهدية من نفط كركوك وموازنة الاقليم التي ارتفعت الى 24% بعد فرض رواتب البيشمركة وموظفي الاقليم من موازنة العراق , واليوم هناك مفاوضات ما بين الجيش العراقي و البيشمركة لعودة قواتهم الى المناطق المتنازع عليها, فبعد الاستفتاء الكردي كان من المفترض صدور قوانين تلزم الكرد بانصياعهم لحكومة بغداد لكن مع الأسف لم يحدث ذلك .
وتابع: تصريحات الكرد تؤكد عودة البيشمركة لخمس محافظات من ضمنها كركوك وبموافقة حكومة بغداد, والبعض يعد هذا الاتفاق تم بضغوط أمريكية وانصياع حكومي لتلك الاملاءات, فالعودة ليست لها شروط مما سيضعف من سطوة حكومة بغداد على تلك المحافظات وسنعود مرة أخرى الى المربع الأول وهو خلافات مستمرة والاتفاق لم يدرس بشكل جيد من قبل القيادات العسكرية بسبب اصرار عبد المهدي على تقديم تلك التنازلات للكرد. مؤكدا أن الملف الأمني في تلك المناطق غير مستقر، وهناك حاجة إلى وضع خطط استراتيجية ناجحة لضبطها.



