عبد المهدي .. القاتل الصامت الحكومة العراقية تسير نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل عبر الأردن

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
100 يوم على تولي عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء ولم يسجل أية إنجازات تذكر سواءاً على الصعيد السياسي أم الاقتصادي باستثناء فتح جزء من المنطقة الخضراء .عبد المهدي لم يلتزم ببرنامجه الذي أعلنه أمام البرلمان , فعلى الصعيد السياسي لم يستطع إكمال كابينته الوزارية بسبب الصراعات حول تلك المناصب , ولأن عبد المهدي لم يخرج من رحم الكتلة الكبرى فهو لا يستطيع فرض إرادته بمرشحيه لملء الوزارات بسبب مخاوفه من سحب الثقة منه , ولأنه حريص على هذا المنصب فهو لا يغامر بل هو مطيع في التوجهات التي تملى عليه من الكتل السياسية.
على الصعيد الاقتصادي , فعبد المهدي مارس دكتاتورية في التوقيع على اتفاقات اقتصادية ستضرُّ بالاقتصاد الوطني دون أخذ موافقة البرلمان , فمنذ الحكومة الحالية والإرادات الأمريكية تطبّق بحذافيرها , فهو يرفض مناقشة الوجود الأمريكي وعمد إلى توقيع اتفاقية مع الأردن وهب من خلالها ما لا يملك , فبيع النفط بأقلَّ من كلفة انتاجه ,فضلا عن إعفاءات لـ371 سلعة اردنية , فضلا عن انشاء خط انابيب من الرميلة الى العقبة ,كل ذلك ليس في صالح العراق.الأردن لا يملك صناعة كبيرة وأغلب البضائع هي اسرائيلية يتمُّ تغيير الليبلات (مكان الصنع) في منطقة تسمى (بارك بوابة الأردن) وتعاد كتابة الصنع في الاردن عليها وهي بداية لتطبيع العلاقات العراقية الإسرائيلية لان الاتفاقیة الاقتصادية الاردنیة الإسرائیلیة، تنصُّ على ان يقوم كل طرف بتطبیع علاقة الطرف الآخر مع دول أخرى، وھذا يعني تطبیقاً علنياً عراقياً مع إسرائیل، الأمر الذي يثیر الأسئلة عن المواقف الصامتة لقوى عراقیة تعدّ نفسھا في صف المقاومة ضد إسرائیل.
ويرى مختصون: الإملاءات الأمريكية واضحة في سياسة عبد المهدي , ومهّد لها وزير الخارجية محمد علي الحكيم الذي أعلن موافقته على المقترح الإسرائيلي بحل الدولتين فهي اشارة لجس النبض , لكن الغريب ان الكتل السياسية لزمت الصمت وكأنها اشارة الموافقة على تطبيع العلاقة مع إسرائيل.
يقول المحلل السياسي وائل الركابي في اتصال مع (المراقب العراقي): منذ مجيء الحكومة بدأت بجس نبض الشارع العراقي للتطبيع مع اسرائيل وبتوجيهات أمريكية لحكومة عبد المهدي التي سارت وفق تلك التوجهات , فتصريحات وزير الخارجية بدأت تروّج لهذا التطبيع من أجل كسب ود الأمريكان ,في المقابل لم نرَ رداً حاسماً للكتل السياسية ضد تصريحات وزير الخارجية بما يشير الى رفضهم لعملية التطبيع مع اسرائيل , مما شجّع عبد المهدي الى المضيء في هذا الطريق من خلال توقيع أتفاق تنازلات جديدة للأردن على حساب المصلحة الوطنية , فالاتفاق يضرُّ بالعراق ويكبده خسائر مالية كبيرة , فضلا عن محاولة القضاء على المنتج الوطني .
وتابع الركابي: أمريكا تضغط على عبد المهدي لتطبيع العلاقات مع إسرائيل من خلال إعفاءات لبضائع اردنية تزيد عن (300) سلعة وإعفاءات اردنية للبضائع المستوردة للتجار العراقيين عن طريق ميناء العقبة ,فهي محاولة لقتل موانئ البصرة وتقليل واردات الخزينة من الواردات المالية , فضلا ان أغلب البضائع الاردنية هي إسرائيلية وتعاد كتابة صنع في الأردن من اجل ترويج البضائع الإسرائيلية في العراق.
من جهته يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): الاتفاق مع الأردن سيقدم العراق بموجبه تنازلات كبيرة على حساب معاناة المحافظات العراقية , الموازنة لم تنصف محافظات العراق , والاتفاق الاردني سيدمّر الصناعة العراقية ولا يسمح لها بمنافسة المستورد من مثيلاتها , كما ان الاتفاق لن يسمح بتحقيق تنمية اقتصادية في البلاد بل سيكلّف العراق اموالاً ضخمة تدفع لتكاليف أنبوب التصدير الجديد وكذلك سيعمد الى زيادة الركود الاقتصادي بسبب ارتفاع معدلات البطالة لعزوف التجار عن استيرادهم من موانئ البصرة.



