خطة جو بايدن تعود إلى الواجهة واشنطن تسعى لإعادة البيشمركة الى كركوك وسحب القوات الاتحادية منها

المراقب العراقي – حيدر الجابر
بدأت الصفحة الجديدة من عودة الامريكان بقوة الى الشأن العراقي والتدخل في الشأن السياسي بخلاف ما تمَّ الاتفاق عليه في الاتفاقية الامنية التي وقّعها الجانبان في 2008. وبالتزامن مع هذا التحرّك أخذت القوات الأمريكية بالانتشار في بعض مناطق كركوك ولا سيما المعسكرات السابقة للبيشمركة، فيما اجتمع السفير الأمريكي بمقر السفارة في بغداد بقيادات من مختلف طوائف كركوك العرقية والمذهبية، للتوسط و وضع خطة جديدة للتدخل في هذه المحافظة التي تشهد اضطراباً سياسياً، وإعادة نفوذ البيشمركة اليها.
وكشف مصدر سياسي عن نتائج الاجتماع الأخير الذي عقد بين مكونات كركوك مع وفد أمريكي في بغداد، مشيرا إلى تسوية أمريكية تضمن عودة الكرد إلى المحافظة. وقال المصدر، إن نتائج الاجتماع الأخير الذي عقد بين مكونات كركوك و وفد أمريكي في بغداد، تمخضت عن وضع خطط عدة تتعلق بوضع المحافظة. وأشار إلى أن الاجتماع طرح تسوية أمريكية تتمثل في إخراج التشكيلات العسكرية كافة من مركز المدينة والإبقاء على قوات الشرطة المحلية وتسليمها الملف الأمني. وأضاف: الاقتراح الأمريكي يتضمن حماية محيط المدينة من قوات البيشمركة والجيش العراقي، بينما كانت هنالك رغبة تركمانية بأن يكون الحشد الشعبي بديلاً عن البيشمركة إلا أن الأمريكان رفضوا ذلك المقترح. وبيّن المصدر، أن الوفد الأمريكي اقترح عودة قوات البيشمركة إلى معسكر (k1) حيث توجد القوات الأمريكية هناك، ليكون مركزاً للعمليات المشتركة بين الجيش العراقي والبيشمركة والقوات الأمريكية ويكون مسؤولا عن أمن كركوك ومحيطها. وعُقد الاجتماع بمقر السفارة الأمريكية في بغداد، ضمَّ كلاً من السفير الأمريكي دوغلاس سيليمان، وممثلي المكونات في كركوك، عدا المكون العربي، والذي اجتمع مسبقا مع السفير بحسب مسؤولين.
وعدّ النائب السابق عن كركوك فوزي أكرم ترزي، أن التدخل الأمريكي يثير قلق المواطن، مؤكداً استعداد المقاومة الكامل لإخراج المحتل. وقال ترزي لـ(المراقب العراقي): واشنطن تتدخل في الشأن العراقي منذ الاتفاق الامني، وينبغي احترام سيادة العراق. وأضاف: «نرى ونسمع تدخلاً سافراً ولا سيما المناطق المتنازع عليها ومنها كركوك من خلال القواعد العسكرية، وهو ما يؤدي الى قلق المواطن العراقي»، موضحاً: «الإجراءات الامريكية محاولة مستمرة لتطبيق خطة (جو بايدن) لتقسيم العراق وزرع الفرقة والطائفية بين ابناء الشعب». وتابع ترزي: «العراق اليوم ليس عراق الامس، وهو أقوى بعد ان تمكن من القضاء على الإرهاب، ويجب على الأمريكان وغيرهم ان يدعموا العراق إيجابياً، لكن الأمريكان لم يقدموا هذا الدعم، بينما تخاذلت الدول المانحة». وبيّن ان «المقاومة جاهزة للحفاظ على وحدة العراق»، مؤكداً ان «الخطة الأمريكية الجاهزة مبرمجة وممنهجة للتدخل بالشأن العراقي بداية من كركوك ولا سيما المناطق التركمانية، وهذه محاولة تؤدي الى هيمنة واستعلاء وفرض أمر واقع على المحافظة». ولفت ترزي الى ان «وجود استعدادات تامة من الشعب العراقي الذي يرفض الاحتلال وفرض الأمر الواقع والتوجيهات الخارجية وهذا ما ثبت بإخراج آخر جندي محتل قبل 8 أعوام».
من جانبه ، وصف الباحث في الشأن الأمني عباس العرداوي، التحركات الأمريكية بالخارقة للسيادة العراقية.
وقال العرداوي لـ(المراقب العراقي): مشكلة كركوك كبيرة وعميقة في السياسة العراقية قبل وبعد 2003، وكانت ومازالت عقدة المفاوضات القديمة، وفيها ملفات امنية وسياسية واقتصادية، فهي تشارك في الموازنة بنسبة 19%. وأضاف: «بعض السياسيين يقفون بجانب الأمريكان في خرق السيادة الوطنية باجتماعها مع الأمريكان وغياب الفعل الوطني عند هؤلاء المجتمعين».
موضحاً ان «السفارة الأمريكية تحدثت بشكل واضح عن إعادة حصة 32% وسحب قوات المركز ودعم البيشمركة وإعادة العلاقة مع أطراف سياسية محددة للضغط على بغداد». وتابع العرداوي: «هذا سيفتح المجال لكل من لديه مشكلة سياسية للاستعانة بالسفارة لحمايته، وهذه انتهاك لحرمة العراق ولا يجوز لأي شخص التعاون مع سفارة أجنبية»، وبيّن أنه «إذا تمَّ تنفيذ الخطة الأمريكية فإن الأمور ستتوجه الى تمكين الإرهاب بوجودها هناك، وهذا يشكّل خطورة على المعركة ضد الإرهاب، وهذه سابقة خطرة تؤثر في الإقليم».



