أصوات العلّة وإشكالية المصطلح
إختلف اللغويون العرب في تسمية هذه الأصوات التي اصطلح عليها الإنجليز «vowels» اختلافاً كبيراً. أطلق عليها الخليل بن أحمد الفراهيدي (الحروف الهوائية)، وعلّل هذه التسمية بأنّه لم يكن لهذه الأصوات حيّز تُنسب إليه سوى الهواء. وكأنّه بهذا يُشير إلى واحدة من أهم صفات الأصوات وهي حريّة مرور الهواء في أثناء التحقّق الصوتي حريّة تامّة من غير حدوث احتكاك؛ ولهذه العلّة سماها كذلك بالحروف (الجوف) لأنّها تخرج من الجوف فلا تقع في مدرجة وهي في الهواء فلم يكن لها حيّز تُنسب إليه إلاّ الجوف.
أمّا سيبويه فقد أطلق عليها حروف المدّ واللين وفي أحيان كثيرة كان يستعمل مصطلح حروف المدّ فيُسقط اللين. أمّا ابن جنّي فأطلق عليها الحروف الكوامل مقابل الحركات الثلاث (الضمة والكسرة والفتحة) التي سمّاها الحروف الصغار إضافةً إلى أنّه استعمل مصطلح حروف المدّ.
أمّا علماء التجويد فقد أطلقوا مصطلح المدّ وأرادوا به إذا كانت هذه الأصوات مسبوقة بحركة من جنسها كأنْ تُسبق الواو بضمة مثل (يَمُوتُ) أو تُسبق الياء بكسرة مثل (يَعِيشُ) أو الألف بفتحة مثل (يخَافُ), وأطلقوا مصطلح (اللين) على الواو والياء إذا كانتا مسبوقتين بسكون أو كانتا متحركتين مثل (عَيْش) و(مَوْت) والمتحركة مثل (وَلَد) وغيرها. وهذا يطابق ما ذهب إليه علم اللغة الحديث إلاَ في الكتابة فيرفض المحدثون تحريك الصوت الصامت قبل صوت المدّ وسأوّضحه فيما بعد.
وأطلق جماعة من علماء العرب كإبن سينا والفخر الرازي مصطلح (المصوتات) على أصوات المدّ والحركات جميعاً, ويُفهم هذا من قول الفخر الرازي: «والحروف إمّا مُصوّتة وهي التي تُسمّى في النحو حروف المدّ واللين».
أمّا المحدثون فأطلقوا الصوائت أو الحركات وقسمّوها على صوائت طويلة وهي الألف والواو والياء وصوائت قصيرة وهي الفتحة والضمة والكسرة.
ويبدو لي أنّ مصطلح (الحركات) صحيح جدّاً لأنّ تسميتها في الإنجليزية «vowels» وتعني الحروف المتحرّكة.
وقد جانبَ النحاة القدامى (رحمهم الله) الصواب حين أعربوا هذه الأصوات حين تكون ضمائر متّصلة مع الفعل (واو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة) بأنّها ضمائر مبنية على السكون؛ لأنّها متحرّكة وليست ساكنة كما ظنّوا. لذلك أعربها الدكتور المرحوم عبد الصبور شاهين بأنّها ضمائر حركية في محل. وأراه صحيحاً.
أمّا مشكلة الكتابة فعلم اللغة الحديث يرفض تحريك الصوت الصامت الواقع قبل هذه الصوائت؛ لأنّ المقطع الصوتي في العربية يتكون من صامت + صائت أو حركة سواء أقصيراً كان أم طويلاً. وبهذا فإنّ كلمة (يَسير) لا يجوز أن نضع كسرة على السين لأنّ الياء هي حركة السين وهي كسرة طويلة. و(يَقولُ) لا يجوز أن نضع ضمة على القاف لأنّ الواو هي حركتها الطويلة. وهذا يعرفه جيّداً ممّن اختصّ بعلم اللغة الحديث أو علم الأصوات. هذه إلمامة يسيرة عن مصطلح هذه الأصوات والكلام عليها يحتاج إلى بحث طويل.
أ. د. عليّ حسن مزبان



