النسخة الرقميةثقافية

عن اللص والكلاب.. واقعية الرواية مثقلة بالنقد اللاذع للواقع المصري بعد الثورة

قدَّم لنا نجيب محفوظ روايةً واقعيَّة مُثقلةً بالنقد اللاذع للواقع المصري بعد الثورة، حيث الانتهازيَّة والمتاجرة بالشَّرف، وإكراه النفس على الدخول إلى مربّع الإجرام من حيث لا تشعر، ولكنَّ ما يميّز هذه الرواية هو أسلوب الكاتب الذي آثر فيه لغة البساطة والوضوح، والوصــــف الدقيق، وقد نفض عن نفسه غبار المحسّنات البديعيَّة المتكلّفة؛ لأنَّ لغة العصر ترفض هذا النمط، وتميل إلى لغة الصحافة والطباعة، كما أنّها تقترب من لغة الحياة اليومية، عَبْرَ اعتماد الكاتب لغةً واقعيَّة حيّة، لها علاقة بالشارع المصري، وعليه فإنّنا نستطيع أن نقول: إنَّ نجيب محفوظ هو أوَّلُ من أصَّل لتجربة جديدة، تتداخلُ فيها اللغة الفصيحة باللهجة العاميَّة؛ رغبةً منه في كشف تفاصيل مكنونات المواطن العربي الذي طحنته الهموم، وأثقلت كاهلَهُ المصائبُ، كما تتميز لغة الرواية بتداخل جليٍّ في خيوط السرد الرّوائيّ، فثمةَ تمازجٌ واضحٌ بين صوت الكاتب وصـــوت الســـارد والشخصية؛ والهدف من ذلك هو الإحاطة بهموم الشخصية من جوانبها كافّةً، كما نَلمسُ اعتمادَ الكاتب لغة الوصف القصصيّ، واعتماد الحوار بنوعيه: الديالوج والمــونولوج. والآن بإمكاننا أن نقدّم إجابةً للتساؤلات التي طُرحت في بداية التحليل، إذْ إنَّ عنوان هذه الرواية شكَّل مفارقةً فنيَّة غايةً في الروعـــة والجمال، حيث استطاع الكاتب أن يغيّر الكثير من المفاهيم المـــشوّهة، والحقائق المقلوبة، حيث الخلط بين مفهوم الأمانة والخيانة، والظّالــــم والمظلــوم، والوطنيّة والتّنكّر للوطن، في محاولةٍ منه لإرجاع الأشيــــــاء إلى أصولها الحقيقيَّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى