برلماننا ينقل خبراته الى البرلمان البريطاني !
أقرَّ البرلمان موازنة عام 2019، على الرغم من وجود ملاحظات مهمة وجوهرية حولها، خصوصا ما يتعلق بحصة إقليم كردستان، التي فاقت مطالب الإقليم ذاته، لكن النواب مرروها تحت ضغط عامل الوقت، والخشية من توقف نشاطات الدولة، ولعلمهم أن في الموازنة عجزاً وفقرات لا يمكن تنفيذها، بمعنى أنهم مرروا شيئا غير قابل للتنفيذ في بعض المفاصل، والأيام ستثبت صحة هذا الرأي..
هذه المقدمة نعتقدها صالحة؛ للحديث عن «أوضاع» مجلس النواب، الذي لم ينجز في دورته الحالية منذ بدئها أواسط عام 2018 سوى قانون موازنة 2019، أما باقي القوانين فما تزال تراوح مكانها، لسبب واحد لا غير، وهو أن الحكومة لم يكتمل نصابها بعد!
في أوضاع مجلس النواب بدورته الحالية، التي تضمُّ عدداً من النواب؛ الذين تبوأوا الموقع النيابي لأول مرة، فيما عدد آخر منهم، تسلّمناه «خميرة» من المجلس السابق، بل أن بعضهم «معتق» من أيام الجمعية الوطنية، لكنهم لغاية الساعة لم يكن لهم أي نشاط قط..
إضافة الى النواب الذين لا يحضرون جلسات مجلس النواب، وهم يشكلون قرابة ثلث عدد النواب، وفيهم من «يستنكف» عن الحضور، لأنه يرى نفسه أكبر من الموقع النيابي، فإن هؤلاء النواب والـ»نائبات»: صامتون خامدون هامدون؛ لا حس ولا حسيس، إذ لا أثر لهم لا بالفعل ولا بالإيحاء، ولا يُسمع لهم صوت، كأن على رؤوسهم الطير، وبعضهم حتى لا يعرف معنى عملية التصويت، وهم كمالة عدد ليس إلا!
هؤلاء لا يبدون أي رأي أو مداخلة، ولا يعلم ناخبوهم شيئا، عن أدائهم تحت القبة أو في الأروقة، و أيناقشون القوانين ويشاركون في المداولات، أم هم فقط مستمعون ومراقبون؟! وهل هم في الحالات التي يصوتون فيها على القوانين، بالرفض أو بالقبول أو بالتحفظ، يكون تصويتهم عن قناعة ودراسة لمشروع القانون، ولأصل الموضوع المطروح؟! أم أن تصويتهم يأتي وفقا لتوجيهات أصحاب الجلالة، رؤساء الكتل السياسية التي ينتمون إليها؟ أو أنهم يرفعون أيديهم ويخفضونها مجاراة لزملائهم الآخرين؟!
على أية حال؛ وقائع الأيام تشير الى أنهم صامتون صمت القبور وأهلها..وإنما حالهم كما يقول المثل (رب كلمة قالت لصاحبها دعني )؛ وأن كتلة «الصامتون» في البرلمان هي الكتلة الكبرى فيه.
الناس الذين إنتخبوهم؛ وأرسلوا بهم إلى تحت القبة البرلمانية، يتساءلون أ أرسلناكم لتسكنوا هناك صامتين خامدين مخدرين؟ أم لتمثيلنا نوابا عنا؟
السؤال المنطقي هو كيف تسلل هؤلاء الى منصات التمثيل؟ مع العرض أنهم يشكلون رقما مهمّا، في النشاط المفترض لمجلس النواب، والملاحظ أنهم لا ينتمون الى كتلة بعينها؛ من الكتل السياسية النيابية، بل الواقع يقول إنهم يتوزعون على كل الكتل، فهل يستمر مشهدهم هذا الذي وصفناه؟ وهو نشاط -مثلما لمس العراقيون- خائب بكل المقاييس..
السيد رئيس مجلس النواب العراقي الآن في لندن، على رأس وفد نيابي كبير؛ في ضيافة أعرق مجلس نيابي في العالم، لـ»تبادل الخبرات» مع مجلس العموم البريطاني، أ يقدم مجلسنا للبريطانيين؛ خبرات نوابنا في الصمت وعدم الحضور، أم في التناكف السياسي والهرطقة الفارغة، أم في الجلوس في كافيتريا مجلس النواب، أم في الإنتقال الحنقبازي من كتلة نيابية الى أخرى، أم في التجوال بين وزارات ومؤسسات الدولة بحثا عن عقود ومقاولات؟!
كلام قبل السلام: أفضل البلاغة الصمت حين لا يَحْسُنُ الكلام!
سلام..
قاسم العجرش



