الانتخابات في العراق تفسد كل شيء
في كل دول العالم الديمقراطية الانتخابات وسيلة لبلوغ السلطة التي يسعى اليها الفرد أو الحزب الذي يريد ان ينفذ برنامجه الذي يؤمن أو يعتقد انه الأصلح لخدمة الناس والوطن وبالتالي سيجعل الحزب أقرب الى الناس وهكذا يستمر في مسك السلطة التي تتيح له تنفيذ برنامجه وبالتالي فهي تبادل مصالح بين حزب يريد الوصول والبقاء في السلطة وبين مواطن يبحث عن أفضل من يخدمه ويبقى قريبا لتنفيذ متطلبات حياته وحقوقه وكرامته وحماية وطنه وضمان مستقبل اولاده وبالتالي فالانتخابات وسيلة لتحقيق غاية ، إلا في العراق فالانتخابات اصبحت وبالاً على الشعب فهي السر والسرطان الذي يحرق جسد الوطن ويقضي على كل آمال المواطن بشكل جمعي وليس فرديا لأنها اصبحت هدفا منافقا لكل المسؤولين ولكل الطامحين فكل موقف وقول وفعل عند الافراد والأحزاب المستقلين والمسيّسين انما يضع أمام عينه الانتخاب وليس الانتخاب بالمعنى الذي يجعله وسيلة بل الانتخاب الذي اصبح فرصة للشخص ليكون بموقع يحقق مصالحه ومصالح جماعته وليس للمصلحة بمفهومها العام لذلك نرى البعض يكون في مصدر القرار يجامل ويهادن المخالفين والمتجاوزين والعشوائيات لا بدافع انساني بل بدافع ضمان نسبة من الاصوات .. أسواقنا اصبحت فوضى مشاريعنا منتقاة حسب بوصلة الصوت وحتى افة الفساد خضعت لنفس العلة الكل تفسد من اجل البقاء والمصالح الخاصة والكل تحارب الفساد من اجل الصوت لا حبا بوطن وبثرواته التعيين والمناصب وتوزيع الاراضي كلها وبالتالي اصبحت الانتخابات وبالا على الوطن وليس وسيلة لخدمة الوطن. ديمقراطيتنا ليس حكم الشعب لنفسه بل وسيلة للضحك على شعب هو يضحك على نفسه، فهو ينتقد ويهاجم وربما يحرق ويدمر ولكن حين يختار، يختار من هاجمهم وحرقهم وتكلم عنهم وهكذا اصبحت الانتخابات بالعراق وبالا افسدت أخلاق حتى اصحاب المبادئ تدور مواقفهم حيث دارت بوصلة الورقة والبرامج حبر على ورق.



