اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

الدبلوماسية بين فكي المحاصصة و حكم العوائل

المراقب العراقي- سعاد الراشد
تعدُّ وزارة الخارجية الجهاز التنفيذي الذي يشرف على تنفيذ السياسة الخارجية لأية دولة، ويعبّر عن مصالح الدولة في الخارج، وينظم دائرة علاقاتها مع الآخرين، ولذلك تنال رعاية وإهتمام كبير من الحكومات لوضع أشخاص ذوي كفاءة وخبرة في مفاصلها.
لم تسلم الخارجية ودوائرها من حمى المحاصصة ، بل كانت فيها أشد وطأة وأكبر أثر ، فالوزارة هي حصة تتبادلها الجهات السياسية، وكلما كان الوزير من لون معين تلونت دوائر الوزارة وبعثاتها الدبلوماسية بلونه.
المسؤولون الكبار وحاشيتهم تقاسموا معظم الفرص الوظيفية في وزارة الخارجية حتى صرف معظم العراقيين نظرهم عن هذه الوزارة وصار التعيين فيها حلماً مستبعد المنال، في الوقت الذي يتمُّ فيه تعيين عوائل كاملة يتم توزيعها على البلدان أو أن يتم تعيين (المدلل) في السفارة أو القنصلية العراقية التي تكون في البلد الذي يسكن فيه ، اذ ان معظم عوائل المسؤولين تسكن خارج العراق.
لم يقف الأمر عند حدود الأداء السيئ للوزارة في ظل جهاز دبلوماسي غير كفوء، لكنه كان مصدراً للإساءة إلى سمعة العراق في بعض البلدان جراء التصرفات الطائشة لبعض أولاد وبنات المسؤولين، الذين لا يحملون أية حوافز وطنية تدفعهم للمحافظة على سمعة البلاد ومصالحها، بل تحركهم رغباتهم ومصالحهم.
أعلنت لجنة العلاقات الخارجية أنها ستفتح تحقيقا في تعيين أولاد المسؤولين في السفارات والقنصليات إلا أن هذا الأمر تواجهه توازنات كبيرة يشك في قدرة اللجنة على اتخاذ إجراءات حقيقية لتصحيح مسار الجهاز الدبلوماسي.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على ملف السفارات العراقية والتمثيل الخارجي وحجم الوجود العائلي بهذه السفارات حيث تحدثت بهذا الشأن النائبة عن دولة القانون عالية نصيف التي أكدت «ليس السفارات العراقية هي وحدها عوائل وإنما الوزارات العراقية أصبحت عوائل» . وتابعت نصيف حديثها: كنا نعمل على اساس الكتل السياسية والمكونات الآن تمَّ إقفالها عوائليا أما السفارات فلدينا مشكلة كبيرة بها فما زال يعشش فيها ابناء وأزلام النظام السابق من مزدوجي الجنسية.
وتعتقد نصيف انه لا يمكن لسفيرة تمتلك الجنسية الأردنية وتمثّل العراق في الأردن. وتتساءل نصيف هل هي تمثل العراق ؟ أم تمثل الدولة التي تحمل جنسيتها ؟ وهكذا الكثير من السفارات من الذين يحملون جنسية أخرى من الدولة التي هم فيها ممثلون. بحسب تعبيرها.
وأردفت نصيف: «نرى ان التمثيل الخارجي في أضعف أحواله وكنا نتوقع ان يعمل هذا الوزير صولة ولكنه كرس هذه الامور ونادى بالتطبيع مع إسرائيل وإدخال البعثية».
مؤكدة «انه تمَّ جمع تواقيع على ان يأتي لمجلس النواب وفي قبة البرلمان حتى يتاح ان تكون هناك فرصة لكل أعضاء مجلس النواب من أجل الاستيضاح منه».
وقالت نصيف: وفق المادة 61 جميع السفراء والقناصل والدرجات الخاصة لا بدَّ من الحضور الى المجلس ويتم التصويت عليهم ولكن لم يحضر واحد منهم حيث تمَّ الموضوع وفق رغبات الكتل السياسية والمحاصصة وكل ما يمرُّ الوقت يتغولون اكثر فأكثر في الفساد، بحسب تعبيرها.
في سياق متصل، أكد النائب عن كتلة سائرون رامي السكيني انه بسبب الإدارة الخاطئة من وزراء الخارجية السابقين ، هناك الكثير من الاصطفافات الطائفية والبيوتية في السفارات والقنصليات وهناك أكثر من ذلك ان بعض السفراء لا يمتلك الشروط والمعايير للوزارات نفسها وقد لا يمتلك شهادة أكاديمية أو ما يعادلها من البكالوريوس أو غيرها.
وقال السكيني عضو لجنة العلاقات الخارجية، ان الموضوع موجه لوزير الخارجية الحالي في ترميم وإصلاح الكثير من الأمور لاسيما السفراء والقناصل الرئيسين في الدول المعروفة والتي بيننا وبينها سفارات وان يكونوا ضمن معايير الوزارة وضد الاختيارات الحزبية وإنما يوزاي المعايير والضوابط العالمية التي تؤمن بها وزارة الخارجية.
وأوضح السكيني: هناك بناء خاطئ في وزارة الخارجية والمعني ليس شخصاً معيناً وإنما كل الأداء، بحسب تعبيره. وحمّل السكيني المسؤولية للجنة العلاقات الخارجية السابقة التي لم تأخذ دورها بالشكل الصحيح وأما الدور المجاملاتي والمحسوباتي مع المسؤولين في الوزارة وقد تكون لمطامع شخصية، بحسب تعبيره.
وقال السكيني: لا بدَّ ان يكون لنا دور كلجنة العلاقات الخارجية إذ يكون هناك تتبع وأخذ المعلومات لجميع المكاتب والقناصل والسفراء في وزارة الخارجية وهناك نية لمقابلة كل السفراء أو بدرجة مستشار أو وزير مفوض لا بدَّ ان يكون ضمن الضوابط التي طرحتها الوزارة ولجنة العلاقات الخارجية وضمن المعايير والضوابط الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى