ماذا يريد الحكيم ؟ البعثيون يتسللون الى وزارة الخارجية بعِلم الوزير ودعوات لمحاسبته

المراقب العراقي – حيدر الجابر
أثار اقتراح وزير الخارجية محمد علي الحكيم بتضمين مادة في الموازنة العامة تحصر تولي الوظائف الدبلوماسية بموظفي وزارة الخارجية في عهد النظام المقبور وإبعاد كل الموظفين في الوزارة بعد 2003 غضب واستغراب السياسيين والمواطنين، اذ يعد هذا المقترح أفضل هدية يمكن تقديمها للبعثيين بعد 16 عاماً من سقوط النظام المباد، كما يعد انتكاسة وتقهقراً في العملية السياسية، والتي تشهد العديد من المصاعب والأزمات الأمنية والسياسية بسبب اللوبي البعثي المتغلغل في مؤسسات الدولة. واعترضت كتلة ائتلاف دولة القانون النيابية، على مقترح وزير الخارجية محمد علي الحكيم بإعادة البعثيين الى الوزارة، محذرة من فسح المجال أمام أزلام النظام المقبور بالعودة. وقال رئيس الكتلة خلف عبد الصمد، ان كتلة دولة القانون تعترض على الموازنة اذا وافقت اللجنة المالية على ادراج مقترح وزير الخارجية بإضافة الفقرة «و» الى المادة 31 من قانون الموازنة. وأضاف: تمرير مقترح وزير الخارجية بإضافة الفقرة «و» الى المادة 31 من قانون الموازنة في حال موافقة اللجنة المالية على ادراجها سيفتح الباب أمام تجذير وجود البعثيين في السلك الدبلوماسي من خلال حصر تولي الوظائف الدبلوماسية بموظفي الخارجية في عهد النظام المقبور وإبعاد كل الموظفين في الوزارة بعد 2003 في سابقة خطيرة. ولفت الى أن اضافة الفقرة «و» من المادة 31 من قانون الموازنة يشكل تعدياً صارخاً على حقوق الضحايا وكل من انتمى للوزارة بعد 2003 وتكريماً للبعثيين بمنحهم مناصب دبلوماسية رفيعة.
وسجل الكاتب والإعلامي كامل الكناني ، ملاحظات عدة على الحكيم كان من بينها المقترح الخاص بالموازنة. وقال كامل الكناني لـ(المراقب العراقي): «توجد عدة ملاحظات على سلوك وزير الخارجية، أولها طلب استثناء عدد من البعثيين في الأيام الأولى لتسلمه الوزارة». وأضاف: «الثانية هو حديثه عن حل الدولتين الذي يقتضي الاعتراف بالكيان الصهيوني ، على الرغم من رفض الكيان نفسه وكثير من الدول الداعمة لمبادرات السلام لحل الدولتين، وهذا مؤشر سلبي على اداء الوزير»، موضحاً ان «آخر هذه الملاحظات هي مقترح الموازنة المثير للجدل». وتابع كامل الكناني: «الحكيم ينفذ مخططاً سياسياً واضحاً».
ودعا القوى السياسية والحكومة والبرلمان الى محاسبته حتى لا يكون حصان طروادة الذي يعود من خلاله البعثيون الى العملية السياسية، وفي هرم وزارة الخارجية المتقدم، مؤكداً ان وزارة الخارجية موقع سيادي مهم وهي واجهة من واجهات العراق ويجب ان لا تلوث بقذارات البعثيين الذين جلبوا للعراق الويل والثبور.
من جانبه، عدَّ المحلل السياسي حسين الكناني، ان البعثيين تسللوا الى العديد من مؤسسات الدولة بسبب عدم تفعيل قانون اجتثاث البعث لأسباب سياسية وشخصية وحزبية.
وقال حسين الكناني لـ(المراقب العراقي): «مقترح وزير الخارجية خطر جداً على العملية السياسية ويشرعن عودة البعثيين الى العملية السياسية وبصورة علنية و واضحة وصريحة ويستبعد كل الشخصيات الكفوءة التي وصلت الى مناصبها بعد التغيير. وأضاف: «البعثيون يريدون ان يكونوا حاضرين في أبرز مؤسسات الدولة، ولا شك ان البعثيين يعششون في كثير من الوزارات وتأثيرهم خطر جداً».
موضحاً ان «اجتثاث البعث لم يفعّل لعدة اعتبارات أبرزها المصالح الشخصية والحزبية التي تحاول الحصول على الكثير من الاستثناءات وأوصلت العديد من البعثيين الى مناصب مهمة وسيادية».
وتابع حسين الكناني: «كل هذا نتيجة الفساد الإداري وقوة البعثيين ومن يقف وراءهم في العملية السياسية»، وبيّن انه «يجب على الحكومة والسياسيين ان يكونوا أكثر جدية في متابعة هذه الملفات وعدم السماح بوصولهم الى هذه الوزارة الحساسة».



