المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

قانــون الجرائــم المعلوماتيــة و مستحقــات الأمــن العراقــي

المراقب العراقي- سعاد الراشد
مثّل التقدم التكنولوجي في مجال المعلومات وسوق المعرفة إنجازاً مهماً في حياة الإنسانية، إذ لا يمكن أن نتخيل شكل العالم وواقع الحياة والخدمات بدون الحواسيب وتطبيقاتها، فقد أدّت خدمة عظيمة للإنسان في شتى المجالات.
في موازاة هذا الفتح العظيم الذي غيّر حياة الإنسان برز تحدٍ جديد يتعلق بنمط خاص من الجرائم التي تستغل هذا الفضاء الجديد، ولعلَّ بعض أنواع هذه الجرائم أكثر خطورة من الجرائم التقليدية بعشرات المرات، فسرقة حسابات المصارف والبنوك، واختراق الأنظمة المسيطرة على حركة الطائرات، وتهكير الحسابات الحكومية والشخصية، زيادة على الابتزاز والسرقة، والتخويف والإرهاب الذي مارس مختلف الجرائم المعلوماتية.
العراق أنفتح بشكل انفجاري على عالم المعلومات بعد أن أصبحت شبكة الانترنيت متاحة للجميع وبشكل شبه مجاني، الأمر الذي رافقه تصاعد في الجرائم المعلوماتية وتداعياتها، خصوصاً مع ضعف الوعي الإلكتروني وشبه الأمية عند الطيف الأكبر من الجمهور بما يتعلق بآليات وأدوات استخدام المعلومات بالشكل الصحيح والآمن، ولذلك يقتضي هذا التحدي الكبير أن تنظم البيئة المعلوماتية من خلال تشريعات وقوانين تنظم وتحمي الدولة والمجتمع من خطر هذه الجرائم.يبقى جدل التقنين والحريات في مجال الحصول والوصول إلى المعلومات قائما ، وينقسم حوله تيارات مختلفة الرؤية في موضوع يمثّل حدثاً جديداً على المجتمع.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على تفاصيل هذا القانون وهل هذه القوانين لا تقيد الحريات الشخصية وحرية التعبير ولا تتعارض مع الدستور الذي كفل حرية الفرد في العراق.
إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن كتلة سائرون رائد فهمي الذي اكد، أن القراءة الاولى تمّت لهذا القانون وهو قانون ضروري لأن هذه الجرائم تأخذ مديات كبيرة وخطيرة ومختلفة منها التحايل والابتزاز والإرهاب وهي تطبيقات مختلفة ناهيك عن ما يسمى جرائم الفضاء الالكتروني.
وقال فهمي: «بتقديري الشخصي هناك جوانب ايجابية ولكن هناك فقرات يجب الحذر منها ان هذه القوانين لا تقيد حرية التعبير وهناك فقرة تمَّ الانتباه لها وهي فقرات سنة 2012 تمت صياغتها صياغة عامة ومن الممكن تدقيقها وسوف تخضع لنقاش لأن بعض الفقرات تؤول أو تفسر لتضييق الحريات الشخصية والفردية التي كفلها الدستور وتعديل بعض الفقرات المقلقة التي يجب ان لا تمس هيبة الدولة» بحسب تعبيره .
في سياق متصل، أكد المحلل السياسي كريم الغراوي، من الضروري ان يكون لدينا قانون عقابي واحد ولكن تشتت القوانين يسبب مشكلة بالنسبة للمختص بتطبيقها. وقال الغراوي: قانون الجرائم الالكترونية ينظم المعاملات الالكترونية ولكن في الواقع العملي خلا القانون من نص صريح يعالج جهة التصدير على عدّ التوقيع الالكتروني عام 2012 عالج هذا الموضوع لكن الحكومة العراقية لم تقم بإنشاء البوابة العراقية الالكترونية.
وكشف الغراوي عدم وجود حكومة الكترونية في العراق ولا توجد جهات تصدير، بالتالي هذا الملف كان مناطاً بوزارة العلوم والتكنولوجيا وتمَّ رصد الأموال له ولكن لم يصَرْ لتنفيذه في الواقع العملي. وأضاف الغراوي: قانون جرائم المعلوماتية يحتاج الى تفعيل الحكومة الالكترونية والجهات المصادقة التي تكون بيد هيأة الاتصالات والأجهزة الامنية العراقية.
وأوضح الغراوي، ان هذا القانون في حالة إصداره يحتاج الى توفير تقنيات وتحديث مديرية الأدلة الجنائية ومديرية الامن الوطني المسؤولة عن الاتصالات لكي تواكب التقنية العالمية وتتبع الجرائم بهذا الامر المنظومة الالكترونية في العراق بصيغتها الحالية وفي حالة إصدار هذا القانون لن تتم الاستفادة منه إلا بإكمال البنى التحتية الالكترونية العراقية. مضيفا : قبل إصدار هذا القانون يجب التنسيق مع هيأة الإعلام والاتصالات والأجهزة الامنية من أجل إكمال جهات المصادقة الالكترونية حتى يكون هناك تطبيق سليم لهذا القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى