النسخة الرقمية

وريث الملك و الترزي

يحكي أنه كان هناك ترزي بسيط يعمل ليل نهار ويجتهد كثيراً في عمله ، ولكنه لم يستطع أن يؤمن قوت يومه على الرغم من ذلك، وذات يوم وقف على باب منزله وهم بالرحيل هرباً من الحياة البـــائسة التي تحاوله من كل جانب، فقد عجز عن تـوفير حيــاة كريمة لأطفاله، حتى أنه عجز عن إطعامهم وتوفير قوتهم.
وعندما خرج، بدأ الرجل يمشي في الطريق طويلا، يصارع قلبه الذي بدأ ينفطر على اطفاله الذين تركهم دون طعام أو مصدر رزق آخر، ولكنه تذكر ان الله عز وجل لا ينسى أحدا، فهم بالرحيل ولكن فجأة سمع أنين احدهم ينبعث من تحت الجسر، فمال برأسه قليلاً للأمــــــام، رأى أحدهم يجلس غير قادر على الحراك، وهو يبكي بحـــرقة.
ذهب الترزي الى الرجل وسأله عن سبب بكائه فأخبره أنه فقد ذاكرته وما عاد يتذكر أي احد، في هذا الوقت قرر الترزي أن يساعد هذا الرجل وينقله للعيش عند أولاده، عله ينفعه بيوم من الأيام أو يكسب به الأجر .
حل الرجل ضيفاً على منزل الترزي وكان يتعامل معه حسنة وطيبة وكريمة ويعطف عليه دائماً، فأحب الرجل هذا الترزي كثيراً وشعر بطيبة قلبه وعطفه عليه، وقرر أن يتعلم منه هذه المهنة، وعندما خرج من البيت ذات يوم، رأته جماعة الملك، وكانت اللهفة ظاهره على وجوههم بشدة، وأخذوا ينادون على الرجل قائلين : سيدي الملك سيدي الملك، تعجب الرجل وكذلك الترزي، وعندما اقترب الحراس منهما تبين أن هذا الرجل هو الوريث الوحيد والشرعي للملك، ولكنه فقد ذاكرته منذ زمن اثناء وجوده في احــدى الغابــات.
وهكذا عادت الذاكرة الى الرجل وقرر أن ينقل معه الترزي وأبناءه الى القصـــــــر ليعيشوا معه حياة سعيدة جزاء عمل الخير الذي قدّمه له الترزي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى