الكمال الحقيقي للإنسان
الكمال الحقيقي للإنسان في كمال قوّتيه النظرية والعملية، وأن كمال القوة النظرية في صيرورتها عالماً علمياً مضاهياً للعالم العيني، ولا يتم ذلك إلا بالرياضة العقلية لأجل التخلص من الأوهام الحسية والخيالات الفاسدة العامية، ولا يكون هذا إلا بالدراسة المكثفة والصحيحة للعلوم العقلية البرهانية وفي مقدمتها المنطق والمعرفة والفلسفة الإلهية، حتى تتكون لدى الإنسان رؤية كونية صحيحة ومطابقة للواقع، وخالية من الظنون والأوهام والخرافات..كما أن كمال القوة العملية، يكون بالسلوك العملي العرفاني لتصفية النفس الإنسانية من العلائق المادية، بل من كل ما يشغلها عن الوصول إلى الحق الأول سبحانه وتعالى..وأما العقل النظري البرهاني فيحتاج إلى السلوك العملي في تصفية النفس من التعلقات المادية، ليضمن عدم منازعتها الوهمية له في أحكامه العقلية المجردة، وحتى تؤمّن له هذه التصفية المزيد من الدقة والقدرة على اكتساب المعرفة بالحد والبرهان، وبالتالي معرفة الأشياء على ما هي عليه في الواقع..وأما السلوك العملي، فحاجته إلى العقل النظري البرهاني مما لا يخفى على عاقل، حيث يؤمن له القاعدة العقلية الاعتقادية الصحيحة التي ينطلق منها في سلوكه إلى الحق تعالى؛ لأن السلوك العملي يحقق للإنسان الإيمان بما يعتقده سواء كان اعتقاداً صحيحاً أم فاسداً وأما المشاهدات الصورية والمعنوية الحاصلة من السلوك العملي فليس لها ميزان إلاّ العقل البرهاني وما في حكمه من الشرع الصحيح والصريح، الذي يقره العقل أيضاً، فان وافقت تلك المشاهدات العقل، فبها ونعمت، وإن خالفته فهي باطلة ولا اعتبار لها وإن وقعت في منطقة الفراغ العقلي الواسعة وعجز العقل البرهاني عن إثباتها أو ردها، فلا اعتبار لها أيضاً، ولكن تبقى في حيز الإمكان، ولا بأس بالاستفادة العملية منها في الترغيب والترهيب، كأحوال الآخرة؛ لأن ذلك يصب في مصلحة الإنسان .
الاستاذ الدكتور ايمن عبد الخالق



