مقابل 250 ألف برميل من نفط كركوك و الموصل الحكومة تقترح على الأكراد دفع 453 مليار دينار شهرياً

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يوماً بعد يوم يقدم الساسة العراقيون تنازلات جديدة لإقليم كردستان , تؤثر سلبا في قانون الموازنة , فحكومة بغداد قدمت مقترحاً تضمّن إرسال الحكومة الاتحادية المبلغ المخصص لرواتب موظفي إقليم كردستان والبالغ 453 ملياراً شهرياً الى حكومة الإقليم مقابل إرسال أربيل 250 ألف برميل من النفط تسلّم لشركة سومو .
التوافقات السياسية والتنازلات المقدمة لحكومة كردستان في قانون موازنة 2019 هي محاولات لكسب رضا الأكراد في معادلة إكمال الكابينة الوزارية ستكون على حساب معاناة المحافظات الأخرى التي تعاني اوضاعاً خدمية ومعاشية متردية , فحكومة عبد المهدي تعمل لصالح الإقليم اكثر من الأكراد انفسهم .
المقترح بإرسال 250 إلف برميل لبغداد لا تكفي أثمانها مبالغ الرواتب وبالتالي بغداد ستدفع أكثر لإرضاء الاكراد , كما ان هذا المقترح محاولة من عبد المهدي للالتفاف على حصة الإقليم في الموازنة والبالغة اكثر من 12% , لتكون رواتب الموظفين خارج الحسابات ليصل حجم حصة الأكراد الى 17% , الـ250 ألف برميل هي مثبتة اصلاً في قانون الموازنة ومبادرة عبد المهدي هي محاولة لإرضاء الاكراد على حساب المصلحة الوطنية.
الأكراد سيسلمون بغداد 250 ألف برميل ليس من نفط الإقليم وإنما من نفط حقول نينوى وكركوك والمناطق المتنازع عليها وبعلم حكومة عبد المهدي ,حسب مراقبين أهدى للإقليم 250 الف برميل من حقول كركوك , وخلاصة الأمر ان الأكراد هم الرابحون الاول فحصتهم التي استقطعت أعادها عبد المهدي عبر مقترحات لا تخدم المحافظات الأخرى وإنما نفط البصرة سيذهب جزء منه رواتب لموظفي الإقليم وأهل البصرة يعانون من الإهمال والتهميش.
ويرى مختصون، ان مقترح عبد المهدي لا يرتكز على اسس علمية وإنما محاولات لكسب ود الأكراد الذين يبيعون نفطهم وتذهب عوائده لعائلة برزاني .
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): مقترح رئيس الحكومة سيساهم في زيادة حصة الإقليم وإعادتها الى 17% بعد ان فشل النواب الكرد برفعها الى سابق عهدها , والمقترح يراد منه تسليم رواتب موظفي كردستان مقابل 250 ألف برميل والتي هي اصلاً مثبتة في الموازنة , فيجب ان تكون رواتب موظفي الإقليم ضمن حصة الإقليم 12,67% , لكن التوافقات السياسية هي وراء رفع حصة الإقليم , وكان المفترض ان يكون الحد الأدنى هو 250 ألف برميل وليس العكس ويجب تثبيت ذلك في قانون الموازنة .
وتابع الهماشي: الغريب في الأمر حصة الـ 250 الف برميل ليست من انتاج الاقليم وإنما من حقول نينوى وبعضها من كركوك والمناطق المتنازع عليها والتي لم تثبت في الموازنة لتكون عملية انتاجها غير قانونية , وذلك يحدث بعلم الحكومة الاتحادية , وعملية توزيع الأموال يجب ان يكون بعدالة ويشمل جميع المحافظات التي بحاجة الى تخصيصات مالية لتأهيل البنى التحتية فيها.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): ليست هناك رؤية أو سياسة اقتصادية واضحة وإنما تخضع للتوافقات السياسية , فالمحافظات الجنوبية التي تشهد احتجاجات شعبية قد تتطور الى اكثر من ذلك لم نرَ لها حلولاً واضحة وإنما تطمينات حكومية ووعود لم تنفذ على ارض الواقع والحال نفسه للمحافظات المحررة التي هي الأخرى مازالت تعاني من آثار الدمار , بينما نرى تهافتاً حكومياً لإرضاء الاكراد الذين يمتلكون النفط ويصدر لحسابهم ومع ذلك تسعى الحكومة الاتحادية الى إعطائهم تنازلات خطيرة على حساب معاناة المواطن العراقي , لذا ندعو الى ايجاد توازن وان تتضمن الموازنة خطط إعمار حقيقية وليس إنفاقاً حكومياً وبذخاً للسياسيين مقابل ارتفاع معدلات الفقر والجوع في بلد غني بالثروات الطبيعية.



