أمانة بغداد و مشكلة المحاصصة المستمرة… بغداد للبغداديين .. متى يُعيّن أمين بغدادي ؟

المراقب العراقي – كريم الكعبي
ما ان قدّم النائب عن تيار الحكمة عبد الحسين عبطان استقالته من البرلمان، حتى بدأ حراك سياسي إعلامي لتحديد شروط منصب أمين بغداد، إذ انطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاك # بغداد – للبغداديين ، فيما تحرّك نواب بغداد وعقدوا اجتماعاً لتوحيد موقفهم من هذا الموضوع، على الرغم من ان عبطان أو تيار الحكمة الذي ينتمي اليه لم يعلنا موقفهما من منصب أمين بغداد، فيما ذكر عبطان، ان سبب استقالته هو لتقديم الفرصة للشباب ليأخذوا مجالهم في العمل السياسي.
ودفع الجدل الحاد بشأن اختيار شخصية لمنصب أمين بغداد، النواب البغداديين الى تشكيل لجنة خدمية بعيدة عن المحاصصة لمنع تسمية الأمين من خارج العاصمة. وقال النائب عن محافظة بغداد، عن ائتلاف دولة القانون، هشام السهيل، في مؤتمر صحفي مشترك مع نواب المحافظة أنهم أعلنوا توحيد موقفهم واتفقوا على تشكيل لجنة بغداد الخدمية وهي كتلة خدمية بعيدة عن المحاصصة والطائفية. فيما دعا النائب عن كتلة صادقون عبد الأمير الدبي في بيان، السلطتين التنفيذية والتشريعية لإنصاف بغداد بتسليم منصب أمين العاصمة إلى شخصية ذات خبرة إدارية وفنية لا تقل عن 15 عاماً.
وعدَّ عضو مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي، ان أمين بغداد الجديد يجب ان يؤمن بالتعددية الفكرية وان يدمج بين الجمالية والرؤية المستقبلية، اضافة لكونه من أهالي بغداد. وقال المطلبي لـ(المراقب العراقي) ان تعيين أمين غير بغدادي استفحل في زمن البعث المباد، حيث لم تراعَ في منصب الأمين القراءة التعددية وخصوصية بغداد. وأضاف: سياسة بعض الأحزاب مستمرة بهذا الاتجاه ولا يؤمنون بالتعددية ولم يمارسوها أو يقبلوا بها، موضحاً ان «أميناً أو محافظاً من خارج بغداد سيسبب المعاناة له ولأهل بغداد، ومن الضروري مراعاة منصب الأمين وان يكون مهندساً من عائلة بغدادية وله ذوق جمالي لتحسين الظاهرة الاجتماعية والصورية». وتابع المطلبي: «منصب الأمين لا يعني بالدرجة الأساس رفع الانقاض وجباية الضرائب وتوسيع القاعدة الوظيفية، بل يجب ان يمتلك فكرة حضارية تناسب التعدد الفكري ويدمج بين جمالية بغداد والحضارة والرؤية المستقبلية»، وبيّن انه لا يوجد انجاز واضح لأمانة بغداد حتى الآن.
من جهته، قال الخبير القانوني طارق حرب، ان قانون أمانة بغداد لسنة 1995 مازال نافذاً، وان المادة 124 من الدستور توجب اصدار قانون بغداد العاصمة، مبينا ان من شروط المحافظ أو الأمين ان يكون مقيماً في بغداد لمدة لا تقل عن عشرة أعوام. وقال حرب لـ(المراقب العراقي): «قانون أمانة بغداد لسنة 1995 نافذ ومازال حكم المادة (124) من الدستور التي توجب اصدار قانون بغداد العاصمة، وأضاف: «الدستور اعتبر بغداد بحدودها البلدية العاصمة وهذا التفريق بينها وبين العاصمة، لذلك فإن محافظة بغداد لم يشرط الدستور صدور قانون خاص لها لأنها تعامل معاملة المحافظات الأخرى ويطبق عليها قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2018، داعياً الى الاسراع في تشريع قانون بغداد العاصمة تنفيذاً لحكم الدستور وللوقوف أمام التدخلات فيها من الجهات الأخرى ولتقديم أفضل الخدمات للمواطنين وتحديد ادارة العاصمة بما فيه شروط أمين العاصمة. وتابع حرب: «قانون أمانة بغداد رقم 16 لسنة 1995 لا يتلاءم وما قرره الدستور ولكن مع ذلك يبقى اختيار أمين بغداد لمن ولد في بغداد واستمر على الاقامة فيها حتى الترشيح للمنصب للرعاية والأحكام الخاصة الواردة بالمادة (124) من الدستور للعاصمة بغداد، وبيّن انه يشترط في المحافظ أن يكون من أبناء المحافظة بموجب سجل الأحوال المدنية أو مقيماً بشكل مستمر لمدة لا تقل عن عشر سنوات، كما اشترطت ذلك المادتان (5 و 25) من قانون المحافظات رقم (12) لسنة 2008 المعدل، مبيناً ان المطلوب من المرشح ليكون محافظاً لبغداد مع ملاحظة مصطلح الاقامة كشرط وليس السكن في محافظة بغداد، والإقامة تتطلب نقل السكن النهائي من أية محافظة الى محافظة بغداد وليس السكن المؤقت كأن يكون سكن بغداد بسبب العمل أو الوظيفة لأنه وزير أو نائب أو طالب دراسة أو أي أمر آخر.
وتشغل منصب أمين بغداد حالياً د. ذكرى علوش، وهي من مواليد محافظة بابل، وسبقها في المنصب المهندس نعيم عبعوب المولود في محافظة ميسان.



