اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

المجلس الأعلى لمكافحة الفساد و إشكالية الدور الذي يؤديه

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يحتاج من يريد الإلمام بالجهات التي يحمل عنوانها أو جزء من مهمتها دوراً يتعلّق بمكافحة الفساد ، إلى جردة طويلة الذيل ليستوعب كل هذه الجهات المتعددة والمتشعبة، ومع هذا العدد الكبير من المسميات والأموال المرصودة لها، والقدرات البشرية الموفرة فيها، والمظلة القانونية التي تحت تصرفها إلا أن الفساد الشاخص الأبرز في سماء العراق الجديد في ميادين الحياة ، بما في ذلك الكثير من الجهات التي تحمل عنوان مكافحته.
المجلس الأعلى للفساد تمَّ إيجاده قبل سنوات على أساس أنه إطار تنظيمي أعلى يرتّب وينظّم عمل جميع الجهات الرقابية المعنية بمتابعة ومكافحة ومحاسبة الفساد إلا أنه وفي ظل صراع التوازنات والإرادات المتضاربة لم يرَ النور كوجود حقيقي متجسد، وظلت جهات مكافحة الفساد تعمل كلٌ منها في فضائه وساحاته، وقلما يكون التنسيق منظما ومنتجا بين أطرافها.
يجري الحديث اليوم عن تفعيل للمجلس الأعلى للفساد على أساس أن الخيار الأمثل لمواجهة تحدي الفساد الذي يضرب مختلف مناحي الحياة، وفي الاتجاه المضاد ترى أطراف أخرى أن المجلس هو حلقة إضافية زائدة لن تقدم لعملية مكافحة الفساد إلا المزيد من العرقلة والتعطيل، وربما يصير هو أحد حلقات الفساد أو دعمه.
يعود الموضوع في أساسه إلى موضوعات شبيهة في الوضع العراقي تتمثل في عناوين عريضة وأسماء كبيرة لمؤسسات ومجالس ولجان ولكنها خالية من المحتوى لذلك لن تنعكس أثرا على الواقع، لذلك فالاختبار الحقيقي في مدى ملء هذا المجلس للمحتوى الذي يشير إليه أسمه الكبير.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على اهمية المجلس الأعلى لمكافحة الفساد وحجم الدور الذي يلعبه في مكافحته الفساد ومقدار الإنجاز الذي سيقدّمه للقضاء على هذه الآفة التي تنخر بجسد العراق مند سنوات.
إذ تحدث بها الشأن النائب عن كتلة سائرون رياض المسعودي الذي يعتقد ان الحل الأمثل في القضاء على الفساد يكمن في تفعيل القوانين العراقية النافدة و تطبيقها مع إجراء عمليات تعديل شاملة على القانون العراقي بما يتناسب وطبيعة تنامي الجرائم التي تتعلق بالجرائم الإدارية والجرائم المالية التي يطلق عليها بمفهومها الاوسع الفساد المالي والإداري.
وأكد المسعودي عضو لجنة التعليم العالي النيابية، اضافة الى الفساد المالي والإداري هناك جانب آخر لا يتطرق اليه أحد وهو ما يسمى الفساد المجتمعي بمعنى ان هناك مقبولية لعمليات الفساد في المجتمع.
مضيفا «ان إشاعة مكافحة الفساد يكون من رياض الأطفال مرورا بكل المراحل الدراسية والعشائر وهي جميعها مدخلات لترويج لمبدأ التصدي لمشاريع الفساد، مبينا ان الانتقال بمفاصل الدولة العراقية الى ما يعرف بالحوكمة الالكترونية اي بمعنى المراقبة الالكترونية لعمل مؤسسات الدولة سوف تجنب التعاطي المالي والاتفاقيات خارج القانون وهذا ما يطلق عليه بالنافدة الواحدة وهي اداة سليمة لمكافحة الفساد .
ويرى المسعودي، ان كل رئيس حكومة في العراق بعد عام 2003 يختط أو يشكّل آلية أو مجموعة يمكن من خلالها أن يكون لاعبا قوياً وبعض الحكومات اعتمدت بالتلويح بملفات الفساد دون القضاء عليه ولم نلمس هيأة النزاهة قامت بدورها الفعال في اصدار عقوبات معينة أو إنهاء بعض الملفات، بحسب تعبيره.
وقال المسعودي، ان الواجهة سلمية والمبدأ كذلك ولكن الغايات ولهذا نشكك في نجاح هذا المجلس والسبب ان ملفات العراق تجاوزت 12000 ملف فساد وفيها ملفات كبيرة وكثيرة وخطيرة وتصل مبالغها الى قرابة اربعين أو خمسين ملياراً هناك الكثير من المشاريع الوهمية وصفقات أسلحة وكهرباء ونفط.
وفي سياق متصل، قال النائب علي البديري، ان هذه الأمور تدخل في باب الشعارات وبعيدة كل البعد عن التنفيذ وإذا كان رئيس الوزراء يبحث عن شيء يحاول القضاء عليه فملفات الفساد موجودة وواضحة وموثقة وموجودة في هيأة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين وهي موجودة في كل مكان ولكن تحتاج هذه الملفات الى قرار شجاع حتى يتم محاسبة المفسدين .. مؤكدا أن انشاء مجالس وهيآت وإضافة الى المآسي التي تعاني منها دوائر الدولة هذا يعدّ تأخيراً وتعطيلاً، لافتاً في حديثه الى ان الملفات جميعها جاهزة وتحتاج الى قرار صارم وشجاع للحد ومحاسبة المقصرين الذين سلبوا أموال العراق مند مدة طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى