النسخة الرقميةعربي ودولي

رداً على أردوغان… دمشق مصممة على الدفاع عن حرمة أراضيها مسح جغرافي يكشف عن مدن و بلدات بشمالي سوريا تعتزم تركيا إدراجها في المنطقة الآمنة

أظهر مسح على الشمال السوري، أن المنطقة الآمنة التي تعتزم الحكومة التركية إقامتها على طول الحدود مع سوريا، ستضم مدنا وبلدات من 3 محافظات، هي حلب والرقة والحسكة.ووفقا للقياسات التي أجرتها وسائل إعلام تركية، فإن «المنطقة الآمنة تشمل مدناً وبلدات من محافظات حلب والرقة والحسكة، وتمتد على طول 460 كيلومترا، على طول الحدود التركية السورية، وبعمق 20 ميلا (32 كيلومترا)».وأظهر المسح أن أبرز المناطق المشمولة، هي تلك الواقعة شمالي الخط الواصل بين قريتي صرين في محافظة حلب، وعين عيسى في محافظة الرقة.كما تضم المنطقة الآمنة، مدينة القامشلي وبلدات رأس العين، وتل تمر، والدرباسية، وعامودا، ووردية، وتل حميس، والقحطانية، واليعربية، والمالكية في محافظة الحسكة، وكذلك ستضم المنطقة كلا من عين العرب في حلب، وتل أبيض في الرقة.وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة له أمام الكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان ، إن «تركيا سوف تنشئ على طول حدودها مع سوريا منطقة آمنة بعمق 20 ميلا (32 كيلو متراً)».وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن بلاده تنوي إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري بعمق 20 ميلا.وطرحت فكرة المنطقة الآمنة لأول مرة من تركيا، خلال الزيارة التي قام بها الرئيس أردوغان إلى واشنطن في أيار عام 2013.ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية السورية ردا على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن دمشق «مصممة على الدفاع عن شعبها وحرمة أراضيها».ونقلت وكالة «سانا» الرسمية السورية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن «الجمهورية العربية السورية تشدد على أنها كانت وما زالت مصممة على الدفاع عن شعبها وحرمة أراضيها ضد أي شكل من أشكال العدوان والاحتلال بما فيه الاحتلال التركي للأراضي السورية بكل الوسائل والإمكانيات».وأكد المصدر أن «محاولة المساس بوحدة سوريا لن تعدّ إلا عدوانا واضحا واحتلالا مباشرا لأراضيها ونشرا وحماية ودعما للإرهاب الدولي من تركيا والذي تحاربه سوريا منذ ثماني سنوات».وقال المصدر تعليقا على تصريحات الرئيس التركي إنها «تؤكد مرة أخرى أن هذا النظام راعي الإرهابيين في حوارات أستانا، لا يتعامل إلا بلغة الاحتلال والعدوان ولا يمكن أن يكون إلا نظاما مارقا متهورا غير مسؤول يتصرف بشكل مستمر بما يتناقض مع أبسط مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة».هذا وأعلن القيادي بحركة المجتمع الديمقراطي الكردية ألدار خليل رفضه القاطع لمقترح إقامة منطقة آمنة شمالي سوريا تحت إدارة تركية.وقال خليل إنه من الممكن رسم الخط الفاصل بين تركيا وسوريا عبر استقدام قوات أممية تحفظ الأمن وتضمن ألا تهاجم تركيا الوحدات الكردية، رافضا أي خيار آخر بعدّه مساسا بسيادة سوريا.اما مستشار الإدارة الذاتية في كوردستان سوريا، بدران جيا كورد، فقد رفض بشكل قاطع، فكرة إنشاء تركيا لـ»المنطقة الآمنة» التي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن «قواته تخطط لإقامتها في شمالي سوريا، بعد اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب».وقال جيا كورد إن «ما تسمى بالمنطقة الآمنة ستكون بمثابة احتلال تركي، ولكن بغطاء جديد». وأضاف مستشار الإدارة الذاتية في كوردستان سوريا، أن «الدولة التركية والفصائل الإرهابية المرتبطة بها كانت تنوي احتلال هذه المناطق عسكرياً، ولكنها واجهت ردود فعل دولية متعاطفة مع الإدارة الذاتية الديمقراطية، وهو ما دفع تركيا إلى رسم مخطط أكثر خبثاً وتعقيداً لاحتلال هذه المناطق المستقرة والآمنة».وفي السياق ذاته أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قناعة موسكو بضرورة حل القضية الكردية في دول الشرق الأوسط ضمن إطار قانون تلك الدول وعبر الحوار مع حكوماتها.وقال لافروف أثناء المؤتمر الصحفي السنوي حول حصاد الدبلوماسية الروسية لعام 2018: «موقفنا بسيط للغاية وهو يقضي بأن المسائل المتعلقة بالمواطنين الأكراد في سوريا والعراق وفي أي مكان آخر يجب أن تُحل بالتوافق مع قانون تلك الدول.. ينبغي أن تُضمن حقوق الأقليات القومية – وينتمي إليها الأكراد في سوريا والعراق – عبر الحوار بينهم والحكومة المركزية».وشدد لافروف على وقوف روسيا الثابت إلى جانب الحفاظ على وحدة أراضي دول المنطقة واحترامها، قائلا إنه من المهم تفادي إعادة ترسيم الحدود هناك.وأعرب وزير الخارجية الروسي عن أمله في أن يدرك المواطنون الأكراد في دول الشرق الأوسط ضرورة البحث عن حلول وسط مع حكومات دولهم، مضيفا: «أعتقد أن أكراد سوريا والعراق يتفهمون ضرورة التوصل إلى الاتفاقات مع الحكومة المركزية والتي ستكون مقبولة لكلا الطرفين وتراعي مصالحهما، دون نسف الوحدة الترابية للدولتين».كما رحب لافروف ببدء الاتصالات بين الأكراد المقيمين في شمالي سوريا وحكومة دمشق، بهدف الاتفاق على كيفية استعادة الحياة ضمن دولة موحدة، دون تدخلات خارجية، مؤكدا ضرورة ضمان جميع ظروف المعيشة المطلوبة للمواطنين الأكراد في مناطقهم بسوريا.وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن عن توصله إلى تفاهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إنشاء «منطقة آمنة» بشمالي سوريا، مشددا على أن أنقرة «لن تسمح بوجود إرهابيين» قرب حدودها في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تعدّها تركيا تنظيما إرهابيا كتنظيم «داعش».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى