النسخة الرقميةعربي ودولي

أردوغان: المنطقة الآمنة في سوريا ستقام من أنقرة ترامب ينتقل سريعاً من التهديد بتدمير الإقتصاد التركي إلى الإشادة بالإمكانات العظيمة للتعاون معها

إنتقل رئيس أمريكا دونالد ترامب خلال ساعات، من التهديد بتدمير الإقتصاد التركي في حال إقدام أنقرة على مهاجمة أكراد سوريا، إلى الإشادة بالإمكانات الاقتصادية العظيمة للتعاون مع تركيا.فبعد تهديداته بتدمير تركيا اقتصاديا، عاد ترامب ليقول في تغريدة على موقع «تويتر» بعد إجرائه مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان»: تحدثنا عن الأمور الاقتصادية بين الولايات المتحدة وتركيا، والإمكانات الكبيرة لتوسيعها وتعزيزها!».وأضاف: «تحدثت مع الرئيس أردوغان لتقديم المشورة بشأن موقفنا فيما يتعلق بجميع المسائل، بما في ذلك، النجاحات التي تحققت في آخر أسبوعين في محاربة ما تبقى من تنظيم «داعش» الإرهابي وإقامة منطقة آمنة مساحتها 20 ميلا في سوريا». وأصيبت العلاقات بين أنقرة وواشنطن بحالة من الصدمة المفاجئة، بعدما توعّد ترامب بـ»تدمير تركيا اقتصاديا» في حال شنت هجوما على المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون على منبج ومناطق أخرى في سوريا، بعد الانسحاب الأمريكي المرتقب من الأراضي السورية.وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد صرح في وقت سابق، بأن أنقرة مستعدة لشن عملية عسكرية في شرق الفرات، وكذلك في منبج السورية ضد الأكراد. ثم قرر تأجيلها بعد محادثة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 14 كانون الاول الماضي وفي السياق ذاته أجرى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب، اتصالا هاتفيا بحثا فيه عددا من القضايا الثنائية والدولية بالتركيز على ملف الأزمة السورية.وذكرت الرئاسة التركية في بيان أن الجانبين ناقشا موضوع إقامة منطقة عازلة «خالية من الإرهاب» في شمالي سوريا لمنع تصعيد التوتر بين القوات التركية من جهة والمقاتلين الأكراد الذين تحالفوا مع الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في الأراضي السورية من جهة أخرى.وأكد أردوغان لترامب، حسب البيان، أنه لا توجد مشكلة لتركيا مع الأكراد، وهي ترمي فقط لمكافحة المنظمات الإرهابية التي تهدّد أمنها القومي.وشدد الرئيسان خلال المكالمة على ضرورة تطبيق خارطة الطريق بشأن مدينة منبج السورية والتي توصّل إليها الجانبان في العام الماضي.وأفاد البيان بأن أردوغان أعرب في الاتصال مع ترامب عن ترحيبه بقرار سحب القوات الأمريكية من سوريا وأشار إلى استعداد تركيا لتقديم أشكال الدعم كافة للولايات المتحدة في هذا الشأن.كما أكد ترامب وأردوغان ضرورة منع تقديم أي فرصة للجهات الساعية إلى عرقلة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.من جهة أخرى، اتفق أردوغان وترامب، حسب الرئاسة التركية، على رفع العلاقات الاقتصادية بين بلديهما إلى أعلى مستوى.من جانبه، ذكر البيت الأبيض أن ترامب أعرب لأردوغان «عن رغبته في العمل سوياً مع تركيا على مباعث قلقها الأمنية النابعة عن شمالي شرقي سوريا، وشدد كذلك على أهمية ألا تسيء تركيا التعامل مع الأكراد وباقي المقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية الذين حاربنا معهم تنظيم داعش».كما أفاد البيت الأبيض بأن رئيس هيأة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، سيلتقي نظيره التركي، الجنرال يشار غولر، لمواصلة المشاورات حول سوريا بين البلدين.وأعلنت الولايات المتحدة يوم 19 كانون الاول الماضي عن بدء انسحاب القوات الأمريكية من سوريا وذلك بالتزامن مع تحضير الجيش التركي لشن عملية عسكرية واسعة ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعدّها أنقرة إرهابية وتعاونت معها واشنطن في محاربة تنظيم «داعش».وفي وقت سابق هدّد ترامب عبر تغريدة في «تويتر» بأن تدمر بلاده تركيا اقتصاديا حال إقدامها على مهاجمة الأكراد السوريين، الذين حاربوا «داعش» إلى جانب الولايات المتحدة.وأعلن الرئيس الأمريكي أن بلاده تنوي إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري لمسافة 20 ميلا لضمان أمن الأكراد ومنع استفزاز تركيا.وردا على هذا التهديد، قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إن إنشاء منطقة عازلة في سوريا ليست فكرة الولايات المتحدة، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، هو من تقدم سابقا بهذه المبادرة.وتأتي هذه التطورات على خلفية القرار الذي اتخذه ترامب يوم 19 كانون الاول الماضي، عندما أعلن فجأة عن قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا، مما خلق صدمة في إدارته أدت لاستقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، وكذلك لدى أكراد سوريا الذين شعروا بأن واشنطن تتخلى عنهم في اللحظة الحرجة.الى ذلك أعرب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن أسفه إزاء اختلاف مواقف أنقرة وواشنطن بخصوص سوريا، مؤكدا أن تركيا هي من سينشئ المنطقة الآمنة في الشمال السوري.ولكن أردوغان في الوقت ذاته أعرب، في كلمة ألقاها أمام كتلة «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في البرلمان، عن أمله في أن تفاهماً قد تم التوصل إليه في المكالمة الهاتفية التي جرت بينه ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.وشدد الرئيس التركي على أن بلاده لن تسمح أبدا بوجود عناصر تنظيم «داعش» و»وحدات حماية الشعب» الكردية (التي تعدّها أنقرة تنظيما إرهابيا) قرب حدودها، مهددا: «سنرمي بهم إلى حفرهم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى