2018 .. عــام الكــوارث في السياســة السعوديــة
رأى البعض أن كلمة السر وراء التغييرات الاخيرة في الحكومة السعودية هي «جمال خاشقجي». وتحت عنوان «ثمرة الفشل السعودي»، تقول «الشرق» القطرية في افتتاحيتها: «رياح التغيير الوزاري التي هبت على السعودية، جاءت لتعكس الفشل السعودي المزري في توجهاتها السياسية في معظم الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها مؤامرة حصار قطر التي عكست النيات الشريرة والدفع بالمنطقة نحو مزيد من التفتيت والتشرذم، اقتلعت الرياح أمامها العديد من رموز وأذرع النظام».
وتقول «العرب» القطرية إن التعديل الوزاري «يطيح بالجبير» وتصف العساف بأنه «معتقل سابق بالريتز». أما موقع «الخليج أونلاين»، فيقول إن: «الجبير يسقطُ ويُعاقَب بمنصب قرقاش»، في إشارة إلى تولي الجبير منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية مثل نظيره الإماراتي أنور قرقاش. ويضيف الموقع: إقالة الجبير تُعدّ بطبيعة الحال أشبه بالعقوبة، إذ أُنزِلت درجتُه الوظيفية، وفي هذا الأمر دليلٌ على فشله في منصبه الأهم وتحجيم دوره أمام العالم أجمع».
أما «السبيل» الأردنية، فترى أن هذه التغييرات بمثابة «تحسين صورة واسترضاء للعائلة المالكة». ونقلت الجريدة تحليل الباحث المصري مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، قائلاً: « كلمة السر في هذه التغييرات التي تأتي في نهاية العام هي جمال خاشقجي. إدارة المملكة لهذا الملف بدرجة أو أخرى لم يكن مرضياً، ولأجل ذلك نقل وزير الخارجية، لوزير دولة معناه لا رضا عن هذا الأداء في هذه القضية تحديداً».
وتقول «رأي اليوم» في افتتاحيتها إن من أهداف التغيير «محاولة تغيير، أو تصحيح، صورة المملكة وهيبة الحكم فيها، وهي الصورة التي تضرَّرت من عمليّة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وتقطيع جثمانه، وكشفت عن سذاجة وانعدام خبرة في التطبيق، وغِياب كامل للمِهنيّة في إدارَة الأزَمَة سِياسياً وإعلامياً».
وتصف «العربي الجديد» اللندنية – من ناحية أخرى – تعديلات السلطة السعودية بأنها «إعادة تدوير ترسخ هيمنة إبن سلمان».
وتقول: «في المحصلة النهائية، فإن هذه التعيينات والإعفاءات والتدويرات لا يرجّح أن تؤدي إلى تغيير السياسات السعودية تجاه اليمن وقطر وبقية دول المنطقة، وتجاه المعارضين والناشطين السعوديين في الداخل، بل إنها ترسخ قبضة محمد بن سلمان الحديدية على البلاد أكثر فأكثر».
«سياسة السعودية الخارجية الجديدة لا تخلو من المخاطر».. هكذا عنون المعهد البولندي للشؤون الدولية تقريرا له عن تقييم الأداء العام لتوجهات المملكة الخارجية خلال عام 2017، محذرا من المخاطر المترتبة على بعض القرارات التي تمَّ إتخاذها من الرياض.
التقرير الذي نشرته مجلة «أويل برايس» الإقتصادية الأمريكية استعرض كشف حساب للتوجهات السعودية خلال الاثني عشر شهرًا الماضية لافتًا إلى أن الهدف الرئيس الذي كان يسعى النظام السعودي تحقيقه من وراء هذا التغيير الواضح في السياسات يتمثل في “توطيد قوي للمخيم العربي ضد كل من إيران وتنظيم الإخوان المسلمين”.
كما كشف أيضا أن معظم القرارات التي اتخذتها الرياض بدءا من التدخل العسكري في اليمن، وافتعال الأزمة الخليجية مع قطر في الخامس من حزيران الماضي، فضلا عن الضغط على الحكومة اللبنانية، سياسيا أو اقتصاديا، جاءت بنتائج عكسية ولم تؤدِ إلى استقرار الشرق الأوسط، أو تعزيز قدرات المملكة على تشكيل تحالفات جديدة، بل تسببت في زيادة أعداء السعودية.
شاطر ولي العهد الشاب، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الحصول على لقب «أخطر رجل في العالم» بحسب محللين وخبراء سياسيين وصفوا كليهما بأنهما السبب الرئيس في «عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط بشكل لم تتعرض له من قبل، وأن كليهما يشترك في اتخاذ مواقف شديدة التهور والعدائية.»، كما جاء على لسان الكاتب الصحفي الأمريكي المتخصص في شؤون الدفاع، باتريك كوكبيرن.كوكبيرن في مقال له في صحيفة «الابندبندنت» كشف «أن المخابرات الألمانية ذكرت، أن المملكة قد اعتمدت سياسة تدخل متهورة في الملفات الإقليمية والدولية محذرة من سذاجة الأمير محمد بن سلمان السياسية» لذا فهناك حالة من الترقب المشوب بالقلق تخيم على العواصم الأوروبية والأمريكية على حد سواء جراء هذه السياسات المتهورة.
ففي اليمن، ساهمت توجهاته بعد شهرين فقط من تعيينه وزيرا للدفاع بداية 2015 في إدارة عملية «عاصفة الحزم» التي انطلقت في آذار من نفس العام، ضمن تحالف يضم 10 دول عربية وإسلامية ضد جماعة الحوثي، وأنصار الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
سياسة إبن سلمان في إدارة المعركة في اليمن كبدت المملكة قرابة 200 مليون دولار يوميًا، فضلا عن تصاعد وتيرة التهديدات للحدود الجنوبية السعودية وصلت إلى استهداف الرياض نفسها بصواريخ الحوثيين وهو تطوير ألقى بظلاله المريعة على السعوديين، هذا بخلاف الانتقادات الدولية التي تتعرض لها السعودية جراء الجرائم المرتكبة باليمن وضحاياها من المدنيين والأطفال وهو ما يضعها في مواقف حرجة دوليًا.
وفي سوريا لا يختلف الوضع كثيرا حيث التخبط في السياسات والتوجهات التي وصفت في كثير من الأحيان بالتناقض في ظل التراجع خطوات كثيرة للوراء عن الأهداف المعلنة بداية الأزمة وعلى رأسها الإطاحة بالرئيس السوري، بشار الأسد، كذلك الوضع في مصر واختلاق أزمة جزيرتي تيران وصنافير وفق اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين والتي تسببت في استعداء قطاع كبير من المصريين للمملكة ونياتها تجاه بلادهم.
إضافة إلى ذلك الأزمة مع قطر وقيادة بعض الدول الخليجية والعربية لتدشين تحالف من أجل حصار الدوحة لإخضاعها لحزمة من المطالب التي تستهدف كرامتها واستقلالها لحساب أهواء ومصالح دول الحصار الرامية إلى القضاء على تيارات الإسلام السياسي بصورة كلية، بما فيها حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين، وهو ما كشفت عنه العديد من التسريبات فيما بعد.



