اراء

إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشباب

عبد الحمزة السلمان

الفلاح يزرع الأرض, يبذل مجهودا كبيرا, في توفير التربة الصالحة للزراعة, التي تلائم نوع الحاصل الذي يروم إنتاجه, فيغرس البذور بالتربة الصالحة لها, ويحدد لها نسبة المياه وعدد ساعات السقي.
قدرة الباري .. تنفلق البذور تحت التربة, لتثبت جذورها, وتخرج المزروعات من بين طيات التراب, وتبدأ معاناتها لقساوة الطبيعة كسرعة الرياح ودرجات الحرارة والبرودة مما يزيد حرص المزارع وقلقه, لحين يشتد عضدها, وتتمسك بالتربة بجذور قوية.
صباح يوم جديد.. يتفاجأ المزارع, أن هناك نباتا ثانيا, قد خرج من بين طبقات التربة, ينتشر حول المزروعات ليفتك بها, فتعاد معاناته من جديد, في لحظة يعجز عن إنقاذها ما زرع, ولكن لن يستسلم, بل يعمل جاهدا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, برغم الخسارة المادية والمعنوية, وبالجهد الذي بذله, لزمنا مضى بخيبة أمل.
هكذا هم قادتنا اليوم, يعانون لإنقاذ؛ ما يمكن إنقاذه من شبابنا, وسط الأفكار السامة, التي تنخر عقولهم, بتوجيه من الغرب, وبعولمتهم المزعومة, المعروضة على وفق مغريات الحياة, لتحطيم البناء الإسلامي العقائدي الشيعي, الذي بات خطراً عليهم, بزعامة مراجعنا الكرام.
تشتد المعاناة.. يوما بعد يوم, والكثير منهم يميلون لسماع ما يهدي, ولكــن عند الفراغ لا يطبق, في حياتهم اليومية, فنجد أن نسبة المخالفين لهداية الإسلام, تفوق ما يطمح اليه الانفتاح الإسلامي, والتطور الإنساني.
لبناء الدولة العصرية الإسلامية, على وفق برنامج إسلامي معاصر, يتماشى مع متطلبات العصر الجديد, والتطور الحاصل في متطلبات الحياة, والغزو الإلكتروني, بثورة الأنترنت, التي تقود الى مواقع التواصل الاجتماعي والثقافي, نجد العالم يوصف كالبناية المتعددة الطوابق, مقسمة لأقسام عدة تفصلها الجدران عن بعض يكثر فيها الخير والشر. بإمكان أيا كان, أن يطرق أي باب منها, فيجد ما ينوي إيجاده, من دون تعب أو معاناة, فيجب أن تكون الحصانة, والرقي الثقافي, يشده الإيمان بما انزل, من خالق الخلق, الذي نظم الحياة الإنسانية لخلقه. توسط الحال بين حالين في كم أو كيف, وهدر وضياع, يتحتم العمل جاهدين, من أجل ترسيخ الأسس, والعقائد لديننا في النفوس, والحث على تمثلها كاحدى القيم الأصيلة, التي يلزم التثقيف على ضرورتها, وأهميتها وممارستها, لثباتها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه منهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى