مشاهدات أليمة من مدينةِ الكاظمية المقدسة
أقيمت بغداد في عامِ ( 145 هـ )، ثم ما لبث أنْ اقتطعت المنطقة المجاورة لها من جهةِ الشمال وجعلت مقبرة حملت فيما بعد اسم (مقابر قريش ) التي كانت بحسبِ الشيخ المفيد مقبرة لبني هاشم والأشراف من الناس. وحين استُشهد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام ) في الخامسِ والعشرين من شهرِ رجب عام ( 183 هـ )، بعد أن دُس إليه السم من ( السندي بن شاهك ) بأمرٍ من هارون الرشيد، حُمل جثمانه الطاهر إليها ودُفن هناك حيث قبره الشريف الآن. ومن بعده دفن في تربته الزكية حفيده الإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) الذي استُشهِد ببغداد سنة ( 220 هـ ).
مدينة الكاظمية التي تشرفت باحتضانها رفات الإمامين الكاظميين اللذين نسبت إليهما المدينة واكتسبت قدسيتها، فضلاً عن مكانتِها العلمية والثقافية التي تجسدت بكثيرٍ من البيوتاتِ العلوية والأسر العلمية والأدبية التي لعبت دوراً مهماً في المساهمةِ بصنعِ تأريخ العراق، إضافة إلى ما أفرزته من مدارس دينية ومكتبات عريقة تزخر بأمهاتِ الكتب وما ندر من المخطوطات، تعد إحدى المدن الدينية والسياحية المهمة، إلى جانبِ كونها مركزاً تجارياً كبيراً، الأمر الذي جعلها قبلة للزوار من كلِ مكان، ومقصداً للباحثين عن العلمِ للنهلِ من ينابيعه.
ساحة باب القبلة في مدينةِ الكاظمية التي يزورها الآلاف يومياً من شتى أرجاء المعمورة، يعكس واقعها الحالي إهمال بلدية الكاظمية، إضافة إلى أمانةِ بغداد التي أعلنت في نيسان الماضي مباشرتها بأعمالِ تطوير شارع باب القبلة في هذه المدينة المقدسة بعد أن جرى قلع بلاط الساحة الأسفلتي وأرصفتها وتركت منذ ثلاثة أشهر من دون عملية تجديد رصف أرضيتها بفعل الإهمال المتأتي من خللِ الإدارة المشرفة على التنفيذِ التي لم يكن بمقدورها إلزام المقاول الذي رست عليه المناقصة إكمال أعمالها التطويرية بعد أن أرسى العمل بالباطنِ إلى مقاول آخر اعتمد مواد بناء لم تكن بمستوى الجودة المطلوبة، الأمر الذي أدى إلى تلكؤ العمل وتحول الساحة إلى مشهد لا يليق بمكانة المدينة وعراقتها.
إن الساحة التي تقدم ذكرها تشكل أنموذجا صارخاً لحالةِ الإهمالِ التي تعيشها مدينة سميت باسمِ الكاظمية تيمناً وتغليباً لاسمِ الإمام الكاظم (عليه السلام )، حيث أن الدوائرَ المعنية بالأمرِ لم ترتقِ بنشاطاتِها إلى مستوى الخدمات البلدية المفترض تقديمها إلى الزائرينِ وأبناء المدينة الذين وفق بعض شبابها في الانخراطِ بمجاميعٍ تطوعية لجمعِ النفايات ونقلها بعيداً عن مركزِ المدينة خلال أيام الزيارة الأخيرة، بغية الحفاظ على نظافةِ المدينة وإظهارها بحلة ترتقي بها إلى مصافِ المدن العصرية.
إن أهميةَ مدينة الكاظمية تفرض على المسؤولين البدء بمشروعاتٍ تطويرية يجري إخضاعها لرقابةٍ صارمة، بغية ضمان عدم ظهور ما يفسدها من عيوبٍ فنية ونواقص هندسية مثلما ظهر كثير منها خلال تنفيذ مختلف الأعمال بمدينةِ بغداد.
أقترح على إدارةِ العتبة الكاظمية المقدسة الاستفادة من عطاءِ العتبة الرضوية المقدسة وروعة منجزاتها حرصاً على سلامةِ توجهاتها ورفع كفاءة أداء مفاصلها.
في أمانِ الله.
لطيف عبد سالم العگيلي



