المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

الدرجات الوظيفية تحت سطوة بورصة الفساد

المراقب العراقي – سعاد الراشد

تضاعف القطاع العام بعد عام 2003 بشكل متسارع ليصل إلى درجة الترهل والبطالة المقنعة في غضون سنوات قليلة، وقد كان هذا الإغراق في الكم الكبير من الموظفين لم يمر فقط عبر الهياكل التقليدية والضرورية للدولة بل لطالما تم استحداث (هيكل أو منصب لدرجة اختراع وزارات) من هذا الطرف النافذ أو ذاك.

ملايين الدرجات الوظيفية التي تمَّ تقاسمها عبر منهج المحاصصة بين الأحزاب والقوى السياسية ومريديهم وأتباعهم، وشاركتهم بها بورصة الفساد التي أعطت تسعيرات رسمية بـ (الدولار) لكل وظيفة أو منصب، في المقابل هناك أعداد لا حصر لها من العاطلين عن العمل بينهم ما يتجاوز نسبة 70% ممن لديهم تحصيل دراسي جيد يصل في بعض الحالات إلى الدراسات العليا.

ومع دعوات الإصلاح التي انعكست في نشاط تظاهري ما يزال مستمرا منذ أكثر من سنتين، ومع الوعود التي تم قطعها في تقديم درجات وظيفية وتثبيت العقود إلا أن هذا الأمر وبعد أن تحول زمامه إلى الحكومات المحلية وإدارة المحافظات صار عرضة لتقاسم بين هذا الطرف أو ذاك أو مدخلا للابتزاز من خلال مافيات الفساد، وقلما يحصل المستحقون على فرصتهم دون تقديم فروض الولاء أو فاتورة إرضاء الفاسدين».

«المراقب العراقي» سلطت الضوء على الفساد ودور المحاصصة الحزبية والتوافقية والولاءات السياسية في الاستحواذ على الدرجات الوظيفية  وسوء التخطيط من عدم وضع الرجل والاختصاص المناسب في المكان المناسب .

حيث حذر النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي من البيع والمتاجرة في الدرجات الوظيفية التي أطلقت عبر مديريات التربية في بغداد والمحافظات ، مشددا على ضرورة ابعاد موضوع التعيينات عن الضغوط والمحسوبية والاستغلال الوظيفي ، فضلا عن اتخاذ الإجراءات الرادعة في هذا الخصوص . وسبل التوزيع العادل للدرجات الوظيفية المخصصة للتربية والوقوف على حقيقة بيعها من الفاسدين وضعاف النفوس . ووجه الكعبي بمتابعة ملف التعيينات في مديريات التربية من  اعضاء مجلس النواب ،  فضلا عن مراقبة الإجراءات المتبعة في التقديم ، مشيرا الى أهمية التنسيق والاتصال المباشر بين السادة النواب المكلفين وبين المديريات المذكورة بشأن شبهات الفساد من اية جهة كانت .

ودعا السيد النائب الأول الى وجوب تشكيل لجنة لمراقبة آلية التقديم للمواطنين المتقدمين على التعيين ، والتأكيد على استيعاب ذوي الاستحقاق منهم سواء في المناطق النائية ام المركز ، وضمان العدالة في توزيع الدرجات ، مؤكدا أهمية  اتخاذ جميع الإجراءات الرادعة لكل المخالفين .

وطالب  مديرو التربية  بتقديم اجابات تحريرية عن جميع التساؤلات التي قدمها السيدات والسادة النواب ، على ان تصل الى لجنة التربية النيابية في مجلس النواب بأسرع وقت ممكن ، كاشفا عن قرب عقد جلسة استماع موسعة لمديريات التربية في بغداد والمحافظات لبحث الاشكاليات والمعوقات التي تواجه عملها والعمل على تذليلها بالطرق القانونية.في سياق متصل ، قال النائب عن ائتلاف الوطنية نايف الشمري، ان التهديد الذي يهدد محافظة نينوى ليس داعش  وإنما الفساد المستشري في اغلب مؤسسة الدولة. وحذر  الشمري من جميع الفاسدين الذين يتلاعبون  بالدرجات الوظيفية ومحاولة الاستحواذ عليها من خلال تقديم الحكومة الفاسدين او احزاب سياسية للمحاكم المختصة لأنها تريد الحصول على هذه الدرجات من اجل جمهور لديها على حساب من سهر وتعب وقدم خدمة .

وبيّن الشمري: هناك اجراءات من اجل اطلاق الدرجات الوظيفية لمحافظة نينوى لهذا بدأ الفاسدون يعملون  للحصول على هذه الدرجات الوظيفية  ويحرمون من كان لهم وقفة حقيقية  مع اهله من محافظة نينوى لاسيما  المحاضرين المجانيين الذين كان لهم دور كبير  في انجاح العملية التربوية»وأضاف الشمري: لا نسمح للفاسدين ان يستولوا على هذه الدرجات الوظيفية وعلى الاجهزة الرقابية والوزارات المعنية  بالدرجات  الوظيفية   ولا بد من وضع شروط وضوابط للتعيين حيث تكون الاسبقية فيها  للمحاضرين المجانيين  والأجور اليومية التي مضى عليها اكثر من خمس سنوات هي  تعمل في الأجور اليومية.

ويرى الشمري، ان الحل يكمن في تأسيس مجلس الخدمة الاتحادي  الذي سيسعى مجلس النواب لتأسيسه ويكون منصفاً لكل من ليس لديه  وسيلة  أو «وساطة « من اجل الحصول على الوظائف، لافتا في حديثه ان  هناك احزاباً سياسية لا تريد لهذا المجلس ان يتأسس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى