النسخة الرقميةثقافية
السنابل البيضاء
فرحات جنيدي ـ مصر
أما زلت تغني وانت تنظر إلى أشجار النخيل في مدرستنا القديمة؟
ابتسم، لكن ابتسامته لم تمح علامات التعجب والاستفهام التي ارتسمت على وجهها، رفع النظارة المستديرة من فوق عينيه فارتسمت ابتسامة خجل على وجهها الصلب ودمعت عيناها لكن لم تستطع كسر نظرتها الحادة.
مد يده وامسك بيدها وقال بصوته الدافئ: كما أنت دائما صلبة كصخور الجبل لكنها تبهر عيون الناظرين عندما تغتسل بحبات المطر.
قالت وهي تنظر إلى عينيه: منذ رحيلك وانا اعيش الليل، ليل حزين رغم كل ما حصدت من سنابل الدنيا، لكن سمائي مظلمة تملأها غيوم رمادية تحجب عن ليلي نور القمر وعن نهاري دفء الشمس، لكن لا تفرح فإن عدت لدقات لحظة فراقنا لاخترت ما اخترت، فباب الدنيا لا يفتح الا مرة واحدة ولا يتسع لدخولنا معا.
ضحك: انا الفائز المنتصر ورايتي ترفرف بحرية في شموخ.
ضحكت ساخرة وقالت: صدقت، ودليل صدقك أن بذلتك كما هي لم تتغير منذ لحظة لقائنا الأول.
امسك بيدها واجلسها على مقعد قريب وجلس بجوارها وقال: حصدتِ سنابل الدنيا وامتلأت خزائنك، لكنك مثل هذا المقعد يحتضن العاشقين والمهمومين، لكنه لا يملك قلباً يشعر بالحب أو الآلام. ثم أشار بيده نحو شجرة وقال: لكن انا مثل هذا الكروان أينما وقفت أغني، فانا متمرد يا سيدتي، بالرغم من انني لا أعرف وسيلة غير ان اصنع من حروفي كلمات، كلمات كالنور تضيء الظلام، كالدواء تشفي الألم، كلمات حق في وجه الطغيان، كلمات اعزف عليها الالحان ارقص بها ومعها، كلماتـي فتاة متمردة لا يملأ عينها آلاف الفرسان، كلماتـي متمردة مثلي تصرخ في غضبي وتثور كالبركان، كلماتـي فرس مجنح ليس له لجام. اما انت فاخترت المال.
نهضت وبصوت مذبوح لكنه لم يخل من السخرية قالت: المال يشتري السعادة.
قال: إذا لماذا دمعت عيناك؟
قالت: عندما رأيتك تذكرت الماضي فاوقفت سيارتي واسرعت نحوك، سمعتك تغني كعادتك فابتسمت واقتربت منك أكثر فدمعت عيناي من رائحة العرق الذي تعتق في ملابسك.
نهض مفزوعا منزوع العقل من سخريتها واتجه نحو باب المدرسة ينظر في وجوه الاطفال الخارجين من المدرسة وفي داخله صراع يهزمه، جعل جسده يترنح حتى كاد أن يسقط على الارض، حتى التقت عيناه بعيون طفلته الصغيرة تتطاير على الارض بردائها الازرق، فابتسم. اقتربت منه الفتاة الصغيرة فانحنى وقبلها بين عينيها فشعر بالحياة تعود الي قلبه، انتصب عوده فامسك بيدها ومضى بجوارها يغني.
عادت الي سيارتها ومضت تراقبه في المرآةن فالتقطت عيناها سنابل الشعر الأبيض التى نبتت في رأسها ولم تجد من يرويها، فصرخت..
ابتسم، لكن ابتسامته لم تمح علامات التعجب والاستفهام التي ارتسمت على وجهها، رفع النظارة المستديرة من فوق عينيه فارتسمت ابتسامة خجل على وجهها الصلب ودمعت عيناها لكن لم تستطع كسر نظرتها الحادة.
مد يده وامسك بيدها وقال بصوته الدافئ: كما أنت دائما صلبة كصخور الجبل لكنها تبهر عيون الناظرين عندما تغتسل بحبات المطر.
قالت وهي تنظر إلى عينيه: منذ رحيلك وانا اعيش الليل، ليل حزين رغم كل ما حصدت من سنابل الدنيا، لكن سمائي مظلمة تملأها غيوم رمادية تحجب عن ليلي نور القمر وعن نهاري دفء الشمس، لكن لا تفرح فإن عدت لدقات لحظة فراقنا لاخترت ما اخترت، فباب الدنيا لا يفتح الا مرة واحدة ولا يتسع لدخولنا معا.
ضحك: انا الفائز المنتصر ورايتي ترفرف بحرية في شموخ.
ضحكت ساخرة وقالت: صدقت، ودليل صدقك أن بذلتك كما هي لم تتغير منذ لحظة لقائنا الأول.
امسك بيدها واجلسها على مقعد قريب وجلس بجوارها وقال: حصدتِ سنابل الدنيا وامتلأت خزائنك، لكنك مثل هذا المقعد يحتضن العاشقين والمهمومين، لكنه لا يملك قلباً يشعر بالحب أو الآلام. ثم أشار بيده نحو شجرة وقال: لكن انا مثل هذا الكروان أينما وقفت أغني، فانا متمرد يا سيدتي، بالرغم من انني لا أعرف وسيلة غير ان اصنع من حروفي كلمات، كلمات كالنور تضيء الظلام، كالدواء تشفي الألم، كلمات حق في وجه الطغيان، كلمات اعزف عليها الالحان ارقص بها ومعها، كلماتـي فتاة متمردة لا يملأ عينها آلاف الفرسان، كلماتـي متمردة مثلي تصرخ في غضبي وتثور كالبركان، كلماتـي فرس مجنح ليس له لجام. اما انت فاخترت المال.
نهضت وبصوت مذبوح لكنه لم يخل من السخرية قالت: المال يشتري السعادة.
قال: إذا لماذا دمعت عيناك؟
قالت: عندما رأيتك تذكرت الماضي فاوقفت سيارتي واسرعت نحوك، سمعتك تغني كعادتك فابتسمت واقتربت منك أكثر فدمعت عيناي من رائحة العرق الذي تعتق في ملابسك.
نهض مفزوعا منزوع العقل من سخريتها واتجه نحو باب المدرسة ينظر في وجوه الاطفال الخارجين من المدرسة وفي داخله صراع يهزمه، جعل جسده يترنح حتى كاد أن يسقط على الارض، حتى التقت عيناه بعيون طفلته الصغيرة تتطاير على الارض بردائها الازرق، فابتسم. اقتربت منه الفتاة الصغيرة فانحنى وقبلها بين عينيها فشعر بالحياة تعود الي قلبه، انتصب عوده فامسك بيدها ومضى بجوارها يغني.
عادت الي سيارتها ومضت تراقبه في المرآةن فالتقطت عيناها سنابل الشعر الأبيض التى نبتت في رأسها ولم تجد من يرويها، فصرخت..



