النسخة الرقميةثقافية

ما كانَ بيتاً للقصيدِ سواهُ

د. وليد جاسم الزبيدي

زرتُ الحسينَ لأنّني أهواهُ
وعرفـتُ قدْرَ محبتـي بـرؤاهُ
وشممتُ عطرَ تُرابهِ في دمعةٍ
وملكتُ نــــوراً مُترفــاً لنداهُ
ووقفتُ عندَ حماهُ أطلبُ حاجتي
إذْ كانَ موئلَ حاجتي بحماهُ
ونزلتُ حائرَهُ أطوفُ بركنــهِ
وتحيّرتْ في مُقلتـــيّ الآهُ
صلّيتُ والمحرابُ قلبي مذعناً
وسـعتْ إليهِ منابرٌ ترعاهُ
هوّمتُ والذكرى شطوطُ تأمّلٍ
في ساحةِ الطّفِ انبرتْ ذكراهُ
وتساءلتْ كلّ الدموعِ لترتمي
أعتابَ صرحِكَ والسّما تنعاهُ
وعلى الضفافِ مقاتلً تحكي لنا
كيفَ الخيولُ تقاسمتْ مرماهُ
كيفَ الخيامُ تمزّقتْ في لوعةٍ
وتشرّدتْ بينَ الحرابِ نِساهُ
حتّى الشموسُ تكسّفتْ وتعطّلتْ
بالحُزنِ بين دمائهم تنعاهُ
زرتُ الحسينَ أزورهُ وأزورهُ
بل كلّ عمري هاهنا أحياهُ
ظَمَأَ القصيدُ على ضفافِ حروفهِ
فاكتالَ من وحي الدّعاءِ سناهُ
واختارَ عنوانَ الخلودِ لهُ المدى
ما كانَ بيتاً للقصيدِ سواهُ
واختارَ كُتّابٌ سروجَ خيولهِ
واختاروا من دونِ الدّنا مثــواهُ
سلطانُ كلّ جنونهم وحقيقةً
تسري بكلّ فجاجِهم أمـــواهُ
فيكَ الصّلاحُ ومنكَ تبتدأ المُنى
وعلى خُطاكَ مصيرُنا اخترناهُ
وعلى هُداكَ مضتْ شعوبٌ حرّةٌ
ثــوراتُ حقٍّ ترجمتْ فحـــواهُ
جئنا اليكَ وذا الوجودُ تعسّفٌ
ومقــــيّدٌ قد أحكمــوا بلـواهُ
نتلوا إليكَ شكاتَنا وشفيعُنا
ميـــزانُ عدلٍ يرتضيـــهِ اللهُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى