مَنْ يقف خلفها ويتستّر عليها ؟ شركات أمنية اسرائيلية بجنسيات أجنبية تعمل في العراق

المراقب العراقي – حيدر الجابر
فيما تتميّز القوات الأمنية العراقية بصنوفها كافة بالكفاءة والخبرة، تتّجه جهات سياسية وأمنية الى التعاقد مع شركات أجنبية أمريكية مرتبطة بالخارج ارتباطاً وثيقاً، مع غموض تحركاتها، وهو ما يهدد الأمن القومي للبلاد، ويطرح امكانية عودة الارهابيين بصور جديدة. ونشطت الشركات الامنية في العراق بعد 2003 لحماية الشخصيات السياسية ومقار الشركات المستثمرة وحتى المؤسسات الحكومية، إلا ان الحاجة اليها بدأت تنحسر مع تطور قدرات وإمكانيات القوات الامنية من الجيش والشرطة الاتحادية والمحلية والحشد الشعبي.
ودعا عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد ماجد الساعدي الى اخضاع الشركات الأمنية كافة للضوابط والقوانين العراقية، مشيداً بكفاءة القوات الأمنية والحشد الشعبي. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي): «الشركات الامنية لا تخضع لرقابة مجالس المحافظات، وإنما تشرف عليها وزارة الداخلية ولجنة الأمن والدفاع النيابية». وأضاف: «عدم خضوع هذه الشركات للرقابة يشكل خطراً أمنياً جدياً، وهو مخالف للقوانين النافذة التي تفرض اشراف الحكومة على الشركات العاملة في العراق ولاسيما في مجال الأمن». ودعا الساعدي لجنة الأمن والدفاع والجهات المختصة الى أخذ الحيطة والحذر والانتباه، وبيّن ان «القوات الامنية والحشد الشعبي تتميز بالكفاءة، وقدمت اداءً محترفاً وتمتلك خبرة، وتحتاج الى جهد استخباري ومسك الأرض»، مؤكداً «لا نحتاج الى أية شركات أمنية أجنبية».
من جهته، حذّر الخبير الأمني د. معتز محي عبد الحميد من خطورة الشركات الامنية غير المرخصة على الوضع الأمني. وقال عبد الحميد لـ(المراقب العراقي): «على وزارة الداخلية متابعة الشركات الأمنية وان تدقق في منح الموافقة للشركات الأمنية المحلية والاجنبية»، وأضاف: يجب ان توضع قيود على الاجانب من جهة مدة الاقامة ونوع الاسلحة المستخدمة والعجلات وأرقامها وموديلاتها، موضحاً ان هذه الاجراءات تتبع العمل الاستخباري الدقيق، وهذا الانفلات يجعلها لا تتقيد بالقوانين العراقية، وهذا خطر على الأمن الوطني وسبب في انتشار جرائم الخطف والقتل وتهريب الاسلحة وعمليات التجسس على القيادات الامنية. وتابع عبد الحميد: «من حق هذه الشركات التجول في أية منطقة بحجة ان لديها سمة دخول ومجازة»، وبيّن ان «الامريكان يستخدمون هذه الشركات لاستباحة الوضع الامني»، مؤكداً ان «هذه الشركات منتشرة غربي الانبار ولا استبعد ان تتجاهل القوانين العراقية بحجة حماية الرعايا الامريكان». ولفت عبد الحميد الى ان الشركة أمريكية ولكن عناصرها وأدارتها اسرائيلية، وهذا العمل يجب ان يفهم من جانب السيادة العراقية. وكانت لجنة الأمن والدفاع النيابية قد اعلنت امس الاول عن عزمها رفع توصية الى الحكومة ومناقشة عمالة الشركات الأمنية في العراق بغية مراقبة عملها ومعرفة ارتباطاتها الخارجية. وقال عضو اللجنة عباس الاسماعيلي: «هناك شركات أمنية عديدة تعمل بالعراق توفر الحمايات لشخصيات سياسية وشركات ومصارف، تحركاتها غير معروفة فضلا عن مصادر تمويلها وارتباطاتها». وأضاف: «اللجنة بصدد فتح ملفات عمل تلك الشركات في العراق خلال الاجتماعات المقبلة ودراسة وجودها وتحركاتها»، مشيراً الى أن اللجنة سترفع توصية الى الحكومة والوزارات الأمنية لمراقبة عمل وتحركات وارتباطات تلك الشركات الأمنية. ولفت الى أن اللجنة ستعمل على تنظيم عمل الشركات ومعرفة إذا ما كان لدى بعضها ارتباطات بمخابرات دول أو جهات أخرى.



