حينما تشرق الشمس في منتصف الليل !
لم يعد المشهد السياسي في العراق؛ يحتمل سيناريوهات متعددة، كتلك التي كان يتوقعها البسطاء من الناس، أو تلك التي يرصدها ويفسرها الخبراء والمحللون، وهي إحتمالات بمجملها في تباين شديد، يتحرك على خطوط متعرجة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار..وتنعكس نفسيا بين الاطمئنان الشديد لدى بعضهم، إلى الخوف الشديد لدى آخرين..
تسارع الأحداث في المنطقة، يشي بأن ترتيبا جديدا، يجري تنفيذه بسرعة في عموم المنطقة، لكي تلحق أمريكا الترامبية، وهي القطب القوي في العالم نفسها، قبل أن تفقد آخر قلاعها وأعني بها السعودية…
على الرغم من تجدد العمليات الإرهابية في العراق، إلا أن إحتمال أفغنتة العراق قد إنتهى الى الأبد ولم يعد مجرد التفكير به قائما، فالمدة السابقة التي أريد فيها؛ أن تضيع مقدرات الوطن بين الفوضى والدم، لإفشال أول تجربة حقيقية في تاريخ العراق؛ للانتقال إلى النظام الديمقراطي، قد إنتهت وفشلت أيضا هذه الإرادة، التي تعلمون أنها إرادة خارجيةـ، وفي اليد معطيات عدة، لكن تداعياتها هي التي إنعكست على الوضع العراقي؛ فأوصلتنا الى النتيجة الآنفة..
الإرادة الخارجية إكتشفت؛ أن مصالحها في خطر، بعد أن لعبت طويلا على صناعة الفوضى، فلجأت أولا الى إبطاء سرعة قطارات الفوضى، ثم الشروع بإيقافها ثانيا، وبعد ذلك بدأت بعكس خطوط سيرها الى الوراء..!
في سوريا ومثلما ترون؛ فإن نهاية الصراع التي كان يتوقعها صانع الفوضى، بدأت بالتحرك نحو الاتجاه المعاكس تماما، وهو اتجاه ناتج عن تخلي من كلفهم بدعم أدوات الفوضى عن أدواتهم، بسبب أنهم هم أنفسهم ايضا باتوا يخشون خطر تلك الأدوات، وأن يحصل معهم ما يحصل في سوريا، ومثال أردوغان ليس ببعيد..
بعد فضيحة إبن سلمان وقتله الخاشقجي؛ بمسرحية جرجرت المخابرات الأمريكية أقدامه اليها في أسطنبول، ها هو الكونكرس الأمريكي يصدر قرارا بوقف الدعم الأمريكي، للتحالف السعودي الذي يخوض حربا قذرة، ضد فقراء اليمن، الذين يوشكون أن ينتصروا، إن لم يكونوا قد انتصروا فعلا، فخرج تحالف الشر السعودي صفر اليدين من معركة الحديدة، ثم كان أن حركت أمريكا أممها المتحدة، لحفظ ما تبقى من ماء الوجه، وها هو وقف لإطلاق النار بدأ يسري!
الأمريكان لا يمكن أن يعيشوا بلا فوضى، لأنهم يعرفون أن لا وجود لهم في أي منطقة هادئة في العالم، ولذلك خلطوا مياه شرق الفرات في سوريا، ولكنهم لن يستطيعوا شرب صافيها، وها هم يدعمون دواعشهم القريبين من حدود العراق علنا، لذلك ستشتد في الأيام القادمة العمليات الإرهابية في العراق، ولكنها ستنحسر أيضا بسرعة، لأن بيئتها الحاضنة ستجد أنها تقاتل بسيوف من خشب، بعد أن تخلى صانع الفوضى عن كل أدواته أداة بعد أداة.
كلام قبل السلام: بعد غد ستشرق الشمس في منتصف الليل..!
سلام..
قاسم العجرش



