خيارات صعبة أمام السلطة التنفيذية .. التعيين بالوكالة أو الدوران في حلقة مفرغة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يستمر الجدل العقيم في مجلس النواب بشأن حكومة عبد المهدي، ولاسيما بعد تأجيل طرح الاسماء المرشحة للجلسات المقبلة، وهو ما يوضح وجود أزمة سياسية معقدة لا يمكن تجاوزها لإكمال الكابينة الحكومية، في وقت مازالت الوزارات الشاغرة تعمل من دون وزراء. وقد أجّل مجلس النواب جلساته الى يوم الثلاثاء من الاسبوع المقبل بسبب الاخفاق في تحقيق النصاب القانوني للتصويت على استكمال التشكيلة الوزارية. وأكدت مصادر برلمانية، ان 130 نائبا فقط من أصل 329 حضر جلسة الاحد الماضي برغم تأجيلها لمدة نصف ساعة على أمل اكتمال النصاب. وسبقت اعلان التأجيل مشاورات مكثفة بين الكتل النيابية حول ادراج مسألة التصويت على الكابينة الوزارية على جدول أعمال مجلس النواب بعد تقديم خمسين نائبا طلبا لإدراج التصويت على اكمال التشكيلة الوزارية، وقد جرت المشاورات بشكل خاص بين ائتلافي سائرون و تحالف الفتح حول ترشيح رئيس حركة عطاء فالح الفياض لمنصب وزير الداخلية، وكذلك حول المرشح لمنصب وزير الدفاع.
وقد دعمت النائبة السابقة سروة عبد الواحد فكرة ادارة المناصب الشاغرة بالوكالة، معتبرة ان الدولة العراقية ليست دولة انجازات، ولذلك لا يفرق فيها التعيين بالأصالة عن الوكالة. وقالت عبد الواحد لـ(المراقب العراقي): «كنا نتصوّر في المرحلة السابقة، ان العراق سيتخلّص من التعيين بالوكالة وقد وعد رئيس الوزراء السابق بهذا الأمر، وفي هذه المرحلة كنا نأمل ان يتحقق هذا الشيء».
وأضافت: «الادارة بالوكالة ليست صحيحة، ولكن للتخلّص من الأزمة السياسية الحالية من الممكن ان يعتمد عادل عبد المهدي على بقية الوزراء لتمشية الامور».
موضحة ان «دور عبد المهدي مهم ومحوري وعليه ان يكون جريئاً في تحديد المشكلة وكيفية ايجاد طريق لحلها». وتابعت عبد الواحد: «العراق لن يواجه مشكلة، فمنذ 2003 ليس لدينا منجز واضح، والحكومات لم تعمل على تحقيق انجاز وبذلك فان النتيجة واحدة ولن تتغير الامور»، وبينت ان «التعيين بالوكالات أهون الشرين».
من جهته، عدَّ الخبير القانوني د. علي التميمي، ان التعيين بالوكالة اجراء غير قانوني ولا يستند للدستور.
وقال التميمي لـ(المراقب العراقي): لا يوجد في الدستور العراقي تعيين بالوكالة، لأن التعيين يكون بالأصالة على وفق المادة 76 أو ان تكون عن طريق تكليف رئيس الوزراء. وأضاف: «لا يوجد نص ينظم التعيين بالوكالة، ويوجد 5 آلاف موظف بالوكالة وهذا كله مخالف للقانون»، موضحاً: «الدرجات الخاصة لا يمكن ان تُعين بالوكالة، والطريق الوحيد عن طريق تقديمهم من قبل مجلس الوزراء للنواب للتصويت عليهم على وفق المادة 60 و80 من الدستور التي رسمت هذه الآلية».
وتابع التميمي: «أي طريق غير هذا يعد مخالفة للدستور»، وبيّن ان «رئيس الوزراء عبد المهدي تجاوز مدة الشهر التي اعطاها الدستور لتشكيل الحكومة، ويمكن القول ان رئيس الوزراء خرق المادة الدستورية الخاصة بتشكيل الحكومة»، مؤكداً: «يجب ان يكون التعيين بمقترح من رئيس الوزراء لمجلس النواب الذي يوافق عليه، ولا يوجد قانون خاص، وكل التعيينات بالوكالة مخالفة للدستور».



