مركز الهدف للتحليل السياسي يستضيف المفكر المصري «احمد النفيس»

المراقب العراقي – حيدر الجابر
أقام مركز الهدف للتحليل السياسي محاضرة بعنوان (التحليل السياسي لعلامات الظهور) ألقاها الكاتب والمفكر الإسلامي المصري د. احمد راسم النفيس. وبدأت المحاضرة بقراءة آي من الذكر الحكيم، ثم تليت سورة الفاتحة على أرواح شهداء المقاومة الإسلامية. استهل د. النفيس محاضرته بالحديث عن انتظار المهدي (عج) الذي هو شاغل أغلبية الموالين لأهل البيت (ع)، واستدرك أنه سجّل ملاحظة على ما يُكتب في هذا الشأن وأنه لا يتم الربط بين علامات الظهور وبين ما يجري على الساحة عربياً واسلامياً ودولياً، ويتم الربط جزئيا وليس كلياً، ومثال هذا احداث سوريا، واعتبر أن هذا النمط من التحليل يضيّق المجال على صاحب القراءة، لافتاً إلى قاعدة أن الله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب. وتابع النفيس انه عندما نقرأ المهدوية نقول «سيحدث»، بينما حدثت الكثير من الأحداث المهمة والجوهرية، وستقود مستقبلا الى الظهور المهدوي المبارك. وتابع النفيس أن بلاد الشام تعرضت الى غزوات عديدة، وفي 2011 تعرض الى هجمة جديدة ولكنها صمدت وقاومت على عكس نظامي القذافي ومبارك، اللذين سقطا بمدة وجيزة، وعلى الرغم من ضراوة الهجمة ما زالت بلاد الشام متماسكة على الرغم من مرور 8 سنوات، والقوى التي حاربتها هي القوى نفسها التي اسقطت الاتحاد السوفييت. وأكد النفيس ان الكثير مما ننتظره حدث بالفعل، لافتاً الى ان المعركة النهائية هي بين المهدي والسفياني، وان لسفياني يمثل نهجاً أموياً موجوداً، لا يمكن وصفه بالخوارج، لأن أفكار السفياني وافعاله صهيوهابية، وقد تم تاسيس السفياني ـ داعش اموياً وتم استثماره غربياً، لأن الغرب محيط علماً بالحركة المهدوي. ونبه النفيس الى ان السياسة الغربية سياسة مبادئ وليست براغماتية تعتمد على المصالح فقط، والحديث عن سفياني مفرد خطأ، فقد ذكرت الروايات انه يتمدد من الشام وينتقل الى العراق، ولذلك يحاول البعض الفصل بين داعش والسفياني، لأن من البديهي ان من يحارب السفياني هو المهديون. وانتقد النفيس من يرى ان دوره محوري بينما دور الآخرين ثانوي، والبعض يقلل من دور جال الله ويراهم بصورة مقاتلين تقليديين، بينما اصبح المهديون قوة جبارة بالتدريج. وانتقل النفيس في محاضرته القيمة الى اهمية التفريق بين مفهومي «التمهيد» و»العلامات»، وأن العلة الاساس التي اصابت العالم الاساسي هي تنكيل قوى الشر برجال الله، والرؤية التي تخلط بين العلامات والمهديين غير دقيقة، لأن بعض الممهدين موجودون في حياتنا بمختلف الصور، بينما العلامات ارشادية. ونبه النفيس الى ان الحروب في الشرق الاوسط ليست حروب مصالح فقط، بل انها حروب سيطرة لتكون المصالح نتيجة حتمية. واشار النفيس الى محاولة بعض المنحرفين سرقة علامات الظهور واعتبروا ان الحراك المهدوي حراك منفصل بذاته، فاذا لم تكن يمانياً او خراسانياً فلست مهدوياً حسب ادعائهم، الا ان قانون الدفع الالهي يقسم الكون الى مفسدين ومناوئين لهم، ومن الممكن جداً ان تفشل خطط المفسدين بالصدام فيما بينهم. واعتبر النفيس ان الحراك المهدوي موجود منذ بدء البعثة النبوية، كما ان عملية الاصلاح ليست للنقاش فقط وانما للعمل. وبالانتقال الى محور عسكرية المشهد الحالي، اشار النفيس الى ان ما يجري يشبه خطة عمليات عسكرية شاملة تضعها قيادة موحدة. وتطرق الى العلامات التي تسبق الظهور المبارك مثل الصيحة او النداء وكيفيتها بالقول ان هناك مواجهات عسكرية واخرى فكرية، والصيحة موجهة للغالبية من المترددين، ممن عميت عليهم الحقيقة. ثم اشار النفيس الى اتفاق تركي سعودي على تقاسم العراق وسوريا، والى تغير الموازين بعد انسحاب قطر من الساحة. ونبه الى وجود معسكرين يمهدان للمواجهة الفاصلة ولكل منهما امتداداته: معسكر الشيطان الذي تكون على اساس الغش والزيف وهو قابل للانهيار والتفكك، وهو ما بدت ملامحه واضحة على التحالف الوهابي الارهابي. ومعسكر الامام علي (ع) الذي يتميز بالوفاء والاخلاق. لذلك فإن الصيحة والنداء معركة في بعدها الاعلامي والسياسية.
وعن مسرح الاحداث قال النفيس ان من علامات الظهور هي اختلاف رمحين في الشام والرجفة والخسف بحرستا، واذا اطلعنا على مسرح الاحداث التي تسبق الظهور نجد انها تتطابق مع ما يروج له بمصطلح الهلال الشيعي. وفي سياق المحاضرة كشف النفيس عن ان الثورة الاسلامية في ايران هي سبب استبصاره وتشيعه.
وفي نهاية المحاضرة طرح النفيس عدة نقاط، من اهمها: تزامن الخلاف بين الجبهات المشتعلة في الشام وهو ما يقود الى تفتيتها، وزيادة قوة المعسكر المهدوي، والدور الرئيس للخراساني في مواجهة السفياني واليماني في اعلان الحق، وان الاحداث التي مرت قبل سنوات وردت في عدد من الايات القرانية الكريمة.
وفي الختام جرت جلسة نقاشية تبودلت فيها الاراء والاسئلة من الحاضرين، رد عليها المفكر النفيس بكل وضوح.



