المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

مجالس المحافظات.. أعضاؤها يثنون على أنفسهم بالحفاظ على المال العام ومطالبات بتقليصهم!

المراقب العراقي- سعاد الراشد
بعد مرور عقد ونصف على التجربة العراقية الجديدة التي أستحدثت جملة من الهياكل الحكومية التي لم تكن معهودة في الماضي ،وأحد هذه الهياكل هي مجالس المحافظات ،إذ يجري إنتخاب مجلس رقابي تشريعي في كل محافظة ويكون لكل مئة ألف ناخب عضو واحد ،الأمر الذي أوجد أعداداً كبيرة من الأعضاء مع تعاقب الدورات ،وقد جاء في توصيف عضو مجلس المحافظة ضمن الدستور والتشريعات على أنه بدرجة مدير عام.
وفي إطار مطالبات الإصلاح التي ترجمتها التظاهرات والإعتصامات التي أطاحت بأكثر من حكومة محلية ووزير ومسؤول وأجبرت الحكومة السابقة والحالية على إلتزام نهج محدد يتضمن تقليص النفقات الزائدة وإزالة الحلقات التي تأتي ضمن هدر المال العام والترهل في هياكل الدولة وأحيانا البطالة المقنعة ،إذ كانت مجالس المحافظات أحد هذه الوجودات التي كثر الحديث عن عدم جدواها ،بل إتهامها بالفساد أو التغطية وحماية المفسدين جراء تقاسم المنافع مع الجهات التنفيذية والمستثمرين وغيرهم.
وفي مستوى أوطأ من المطالبة تدعو أصوات أخرى إلى تقليص عدد الأعضاء إلى نصف العدد الحالي بغية الإفادة من النفقات التي تهدر عليهم وللإبقاء على الحد الضروري الذي يكفي لعملية المراقبة.
في توجّه معاكس يصرُّ أعضاء مجالس المحافظات على دورهم المحوري في وقف الفساد ومراقبة أداء الجهات التنفيذية وأنهم السبب في المحافظة على المال العام وما تمَّ إنجازه خلال هذه المدة.
« المراقب العراقي « سلطت الضوء على أهمية مجالس المحافظات وما الدوافع التي تقف وراء مطالبة البعض بتقليصها او إلغائها ؟وهل هذه المجالس كانت بمستوى ما يطمح له المواطن العراقي؟ إذ تحدث بهذا الشان النائب عمر هيجل قائلا «ان المشكلة ليس في أداء المجالس وانما في الشخصيات التي تتولى إدارة المحافظات والعلة في الكتل السياسية الضاغطة على مجالس المحافظات «.
ويرى الهيجل « ان عدم التواصل بين مجلس المحافظة والمجلس البلدي والمجلس المحلي وتشكيل لجان حقيقة من اجل متابعة تنفيذ المشاريع كما ان المؤسسات الرقابية فيها خلل كبير وهي عدم قدرتها على تمرير القرارات التي من الواجب تنفيذها ضد حيتان الفساد وأعني بذلك ديوان الرقابة المالية و لجنة النزاهة وهيأة النزاهة والأدوات التنفيذية التابعة لهم كل هذه الحلقات غير قادرة على فرض هيبة الدولة وسيادة القانون وهذا ما انعكس سلبا على اداء مجالس المحافظات «.
واضاف الهيجل «يجب ان لا نحمل الحلقة الأضعف وعلينا ان نعيد ترتيب ادواتنا الرقابية كالإدعاء العام وديوان الرقابة المالية ولا بد من التكلم بصراحة عن العلة الرئيسة الا وهي فقدان هيبة الدولة عند الآخرين و بالتالي هناك ملفات فساد على قدم وساق.
«في سياق متصل اكد النائب عن كتلة سائرون رائد فهمي الذي يرى «ان موضوع التقليص والإلغاء جدل موجود كذلك ينسحب الكلام على البرلمان فهناك بعض من ينتقد مجلس النواب ان العيب لا يكمن بالمؤسسة وانما بالذي يشغل المؤسسة والدستور يتحدث عن اللا مركزية المشاركة وتقريب القرار من المواطنين ومن ضمن الهياكل الضرورية هي مجالس المحافظات وهي أُطر للمشاركة وعكس حاجات المواطنين لمسؤولي القرار لهذا نستطيع ان نقول ان المبدأ سليم ولكن اعتقد ان عددها كبير ومن الممكن ان تُقلّص «.
ويعتقد فهمي «ان مجالس المحافظات تحوّلت الى صراع يشلُّ عملها فالمسؤولية لا تقع على المجلس وانما المسؤولية تقع على القوى السياسية التي داخل المجلس».
موضّحا « انه لا بدَّ من التمييز فهناك من يقترح إلغاء مجالس المحافظات او ان يكون فقط محافظ و يتم التصويت عليه بصورة مباشرة. ان هذا الأمر لا يمكن إذ لا بد للشعب عدم التنازل عن حقوقه و لا بدَّ التوقف عند الخلل أ يكمن في قانون الانتخابات ام الناس؟ التي لا تصل مستوى المسؤولية والقوى السياسية التي تتعامل مع القوى الممثلة للمجالس توظفها لمصالحها «.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى