بعد أن فُرِشت له السجادة الحمراء الموافقة على مطالب البارزاني المجحفة وسط تملّق الكتل السياسية وإنبطاحها

المراقب العراقي – حيدر الجابر
في الوقت الذي تمَّ استقبال رئيس الحزب الديمقراطي الكردساني مسعود بارزاني بمستوى رؤساء الدول، وكان بانتظاره بمجرد نزوله من الطائرة رئيس البرلمان وزعماء الكتل السياسية التي فرشت له البساط الأحمر، تمَّ استقباله في دولة الإمارات بصفته ضيفاً عادياً على سباقات رياضية، ولم يحظَ بأي احتفاء غير اعتيادي. وبالتوازي مع زيارته المثيرة للجدل، بدأت الكتل السياسية تكيّف نفسها مع طلبات صانع الملوك، ومعظمها طلبات اقتصادية تتعلق بالموازنة العامة. فقد أعلن وزير المالية فؤاد حسين حصول تقدم مهم يمهّد لتقديم موازنة 2019 الى البرلمان. وقال حسين بتغريدة على حسابه الشخصي بموقع تويتر «مؤخراً حضرتُ العديد من الاجتماعات مع العديد من الشخصيات بضمنهم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ووزراء و اعضاء بجلس النواب ووفد من الإقليم و آخرون لمناقشة موازنة 2019». وأضاف ان هذه الاجتماعات أثمرت عن حصول «تقدم جيد في المحادثات و يسعدني ان أقول إننا قريبا جدا سنقدم الموازنة لمجلس النواب الموقر». واستغرب الكاتب والمحلل السياسي جمعة العطواني من الحفاوة البالغة لإستقبال بارزاني مع استمرار تمسكه بفكرة انفصال كردستان، عادّاً ان ايجابية هذه الزيارة انها وزع زيارته على كل الكتل السياسية بالتساوي، وبذلك لم نسمع اتهامات بالخيانة. وقال العطواني لـ(المراقب العراقي) ان «زيارة مسعود بارزاني ليست غريبة، ولكن الأغرب هو التعاطي غير المنطقي للفعاليات السياسية العراقية، مع ان توصيف بارزاني القانوني الدستوري هو رئيس الحزب الديمقراطي»، واضاف «حين يتمُّ استقباله من رئيس أكبر مؤسسة تشريعية وقيادات سياسية في المطار ويفرش له السجاد الأحمر فهذا يعني وجود تنافس حزبي ومصالح شخصية اكثر من كونها دستورية او قانونية، فالوصف القانوني لبارزاني اقل من الوصف القانوني لأي محافظ»، موضحاً ان «الكل يقرأ زيارة بارزاني من زاوية اخرى، فهو بنظر يخلق الزعامات المستقبلية». وتابع العطواني ان «احدى ايجابيات الزيارة انه لم يترك زعيماً سياسياً إلا وزاره في عقر داره، لذلك صمتت الجيوش الالكترونية، بينما اعلن الناشطون المستقلون موقفهم، فقد وزع زياراته بالتساوي ولا يستطيع احد اتهام الآخر بالخيانة، مع أنه شخصية انفصالية تطالب بالانفصال حتى الان»، وبيّن انه «يوجد شعور ان بارزاني ما زال صانع ملوك، فقد وصفه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بأوصاف غير حقيقية وغير واقعية من قبيل رئيس اقليم كردستان أو انه شخص مهم في صناعة القرار الدولي»، مؤكداً انه «كان على صناع القرار ان يوصلوا رسالة لكل انفصالي ان مكانه الحقيقي في العراق وان لا يتم استقباله بهذا الاستقبال، بل ان مكانته الحقيقية هي في استقباله من دول المنطقة». ولفت العطواني الى ان «زيارته الى بغداد لانتزاع مكاسب، وزيارته الى الخليج للحصول على دعم سياسي ومالي»، واشار الى ان « فتح خط انابيب كركوك الى جيهان يمنحه صلاحيات ولا سيما للشركة التي يملكها، وسيحصل التفاف على حصة اقليم كردستان من الميزانية بطريقة غير مباشرة»، محذراً من أن «اكثر ما نخشاه هو حصول تواطؤ على المناطق المتنازع عليها بوجود نية لاعادة البيشمركة الى كركوك». من جانبه، حذر المحلل السياسي وائل الركابي من تدخل دولي بادارة الملف المالي للعراق، كاشفاً عن وجود ضغط امريكي للتعاون مع بارزاني. وقال الركابي لـ(المراقب العراقي) «بعد ان تم اختيار فؤاد حسين لوزارة المالية، يجب الانتباه الى خطورة خضوع الوزارة لارادات خارجية تتلاعب بإرادة البلد المالية»، واضاف ان «المفاوضات قد ترفع حصة اقليم كردستان الى 25% فعلياً»، موضحاً «بعد مجيء بارزاني لبغداد واستقباله بحفاوة من كل الاطراف، تم الاتفاق على الاجراءات التي يريدها مسعود مع هذه الشخصيات السياسية». وتابع الركابي «لا نريد اخذ حق اي شخص وانما بحالة من الانصاف وبطريقة متساوية بعيداً عن الرمزية والشخصيات»، وبين انه «توجد مشكلة في ادارة الدولة مالياً وتوجد توافقات ظاهرية معلنة تختلف عن اتفاقات مجحفة وظالمة تحت الطاولة»، مؤكداً ان «العملية السياسية تسير نحو التوافق الذي يخلو من المعارضة باتفاق الجميع على ان تكون العملية السياسية بكل مفاصلها ولا سيما الجانب المالي تراعي الجانب الكردي بكل تفاصيله، ناهيك عن حصة 17%». وكشف الركابي «يوجد ضغط امريكي بالتلويح بإبعاد داعش الارهابي بالتعاون مع كردستان، والقضية السياسية مرتبطة بالجانب المالي»، ولفت الى ان «الحشد الشعبي يريد السيطرة على سنجار ويراقب الحدود لمنع وصول داعش الارهابي، بينما توجد كتل سياسية خانعة تمنح برازاني ما يريد في ظل ظرف سياسي صعب». وبحسب مصدر مطلع فان ابرز طلبات حكومة اقليم كردستان كانت: مشاركة ممثل حكومة اقليم كردستان في صياغة مشروع قانون الموازنة، وتعديل نسبة 17% للاقليم وفق اتفاق بين اقليم كردستان وبغداد في عام 2005، وتأمين حصة قوات البيشمركة في اطار النفقات السيادية من الرواتب والتدريب والتسليح، وتأمين حصة اقليم كردستان في الموازنة للرقابة الاجتماعية في اطار موازنة عام 2019، ومساواة ودفع المستحقات المالية للمقاولين في اقليم كردستان وبغداد، ودفع حصة الاقليم بنسبة 17 % من القروض الاساسية التي تمنح للحكومة الاتحادية، ودفع حصة الشهداء والمؤنفلين والسجناء السياسيين في اطار النفقات السيادية، وتحديد حصة الإقليم من الموازنة الاحتياطية لحالات الطوارئ، وتحديد حصة الإقليم من نفقات وزارة النفط والعقود التي يتمُّ إبرامها.



