المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

لا ضوء في نفق الحكومة و المحاصصة تعقّد اكمال كابينة عبد المهدي

المراقب العراقي – حيدر الجابر

منذ ان خوّلت الكتل السياسية عادل عبد المهدي بتشكيل حكومته بأريحية مفترضة، ظن الرجل ان طريقه معبدٌ بالزهور، على الأقل لتمرير كابينته الوزارية من غير تعقيدات أو ضغط من الأحزاب لفرض اسم معين أو الغاء مرشح. فما تبقى من اسماء وزارية يعكس مدى الخلاف بين الكتل نفسها وربما يتحول الى ضغط على رئيس الحكومة للقبول بما يُملى عليه من خيارات. الاسماء غير مستقرة في قوائم الاحزاب ولاسيما في الداخلية والدفاع، وبالدرجة نفسها، لا يوجد تأكيد على تمريرها إلا من خلال توافق نهائي بين الكتل الكبرى في البرلمان. والمفاوضات الدائرة بين الأحزاب الكبيرة أفضت إلى إجراء تغييرات في عملية توزيع الحقائب الوزارية المتبقية بين الكتل والنتائج هي استبعاد مرشحي العدل والتربية والتخطيط والثقافة والدفاع من المنافسة. كل الاسماء بات يقينا انها في مركب الأحزاب سواء من اختيرت للمناصب أو من هي في طور التحضير للمناصب، بينما تقتصر حرية عبد المهدي على الاختيار بين مرشحين متنافسين.

وتوقع الأكاديمي والمحلل السياسي د. عبد العزيزي العيساوي عدم اكتمال التشكيلة الحكومية في الوقت القريب لعدة أسباب. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): هناك أسباب عدة أدت الى تأخير اكمال الحكومة، وهي عدم وجود كتلة كبيرة تدعم رئيس الوزراء، وعدم حصول كتل كبيرة على وزارة مثل النصر ودولة القانون والحكمة، وأضاف: تمسك تحالف البناء بوزارة الداخلية والمكون السني بوزارة الدفاع تشير الى عوامل ضعف بالحكومة الحالية، وهذا يشير الى عوامل ضعف في الحكومة وهو ما لا يبعث على الأمل أو التفاؤل، موضحاً ان الايام المقبلة لن تشهد الاتفاق على بقية الوزراء وسيبقى ادارة الوزارات بالوكالة.

بدوره، عدَّ المحلل السياسي صباح العكيلي، ان المحاصصة هي العقدة في تأخير تشكيل الحكومة، متوقعاً ان تكتمل الحكومة في الاسبوع المقبل. وقال العكيلي لـ(المراقب العراقي) ان «تأخير تشكيل الحكومة يثبت أن العملية السياسية غير ناضجة، وتوجد رهانات لإرجاع المحاصصة وهذا الأمر توضح من خلال تشكيلة حكومة عبد المهدي. وأضاف: توجد ارادات أقوى من ارادت عبد المهدي بعد ان تعهد بإطلاق يده لاختيار فريقه الوزاري ضمن توصيفات صارمة، إلا انها غابت مع وجود شخصيات متهمة بالفساد وشمولها بالمساءلة والعدالة، موضحاً: «هذا يعني ان الحكومة لا تمثل خيارات عبد المهدي الذي تعهد بحكومة تكنوقراط مستقلة قوية نزيهة». وتابع العكيلي: «تأخير اكمال الحكومة بسبب ارادات سياسية، التي هي لاعب أساس في تقرير شكل حكومة عبد المهدي، وان بقاءها غير كاملة دليل على التوافقية والمحاصصة بين الكتل التي تريد ان تفرض اراداتها»، وبيّن: «هذه الحكومة لا تمثل ارادة عبد المهدي وإنما ارادة كتل سياسية»، متوقعاً ان «تكتمل الحكومة الاسبوع المقبل، إذ تم الاتفاق على الوزارات باستثناء الدفاع والداخلية، مع وجود توجه باستبدال فالح الفياض بقاسم الأعرجي وفيصل الجربا بسليم الجبوري». وأكد العكيلي: «أمام عبد المهدي 100 يوم لإظهار بصمته وتنفيذ برنامجه، ومع وجود المعطيات الحالية إن البرنامج لن ينجح بشكل كامل».

من جهته، توقع الكاتب والإعلامي منهل المرشدي ان اكمال التشكيلة الحكومية لن يكون سهلاً. وقال المرشدي لـ(المراقب العراقي): «من الواضح جداً أن الخطوات الأولى لعبد المهدي غير موفقة وغير سهلة، ولاسيما ان التقاطعات بين الكتل السياسية أدت الى حصول تداعيات في العملية السياسية وتشكيل الحكومة»، وأضاف: «من هذه التداعيات هو شمول وزيرين بالمساءلة والعدالة، وهذه ضربة ضد الحكومة»، موضحاً ان «اكمال تشكيل الحكومة لن يكون سهلاً لأن الكتل السياسية تريد التقوقع داخل المحاصصة وتوزيع الوزارات حسب عدد المقاعد». وتابع المرشدي: «نحن أمام مرحلة غاية في الصعوبة لا تخلو من الاشكال والمشاكل»، محذراً من تردي الوضع الداخلي مع وجود مشاكل خدمية وأمنية مع عودة تهديد داعش الارهابي على الحدود الغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى