الاخيرةالنسخة الرقمية

مصورة بريطانية: مشاركتي في مسيرات أربعينية الإمام الحسين «عليه السلام» غيّرت حياتي

أكدت مصورة بريطانية بعد ان شاركت في مسيرات زيارة أربعين الإمام الحسين(ع)، ان مشاركتها في هذه الزيارة غيرت حياتها، واطلعت بشكل ملموس على جماليات هذا التجمع الديني الأضخم في العالم.اسمها ايميلي غارت وايت (25 عاما)، تعمل مصورة اعلامية في الموضوعات الانسانية والبيئة. وقد مارست التصوير في مختلف نقاط العالم، وأقامت معارض لأعمالها في بريطانيا وأميركا وايطاليا واليونان وفرنسا وكندا وحتى في ايران.. تتمتع صورها بقدر من المهنية ونكهة خاصة، بحيث بادرت العديد من وسائل الإعلام العالمية المعتبرة بنشرها كالغارديان والنيوزويك واينديبندنت و… وحازت مختلف الجوائز على هذه الاعمال واستضافتها العديد من القنوات التلفزيونية في برامجها، ما يشير الى تجربتها الاعلامية الغنية.
تصدر فيلمها الوثائقي الاول عن الزيارة الأربعينية
قررت غارت وايت ان تصدر فيلمها الوثائقي الاول لرواية اكبر تجمع ديني في العالم؛ وقد اختارت له اسم «الطريق الى الاربعين» (The road to Arbaeen) وقد تحدثت عنه هكذا في موقعها: وثائقي «الطريق الى الاربعين» هو مسار اكبر مراسم دينية سنوية في العالم بهدف الاحتفاء بذكرى استشهاد حفيد النبي محمد. وفي الاربعين يتم إطعام أكبر عدد من الافراد في العامل بشكل مجاني، ويقوم أكبر تجمع للمتطوعين في تقديم الخدمات في هذه الظاهرة الفريدة.. فالملايين من الزوار يمشون نحو مرقد الإمام الحسين، وبعضهم يمشون اكثر من 500 كيلومتر منطلقين من مدينة البصرة.
وفي أربعين هذا العام، شاركت هذه المصورة البريطانية في مسيرات المشاية بمسافة 100 كيلومتر في جنوبي العراق من اجل إكمال مشروعها. وقد نشرت مشاهداتها ورواياتها عن هذه التجربة الفريدة على صفحتها في اينستاغرام، حيث لاقت اقبالا كبيرا وواسعا من متابعيها. فقد كتبت ان حياتها المهنية خاضت تجربة فريدة وخاصة بمشاركتها في مسيرات الاربعين، مسجلة تغييرا كبيرا لها، مضيفة: ان هذا المشروع غير حياتي.
أربعينية الإمام الحسين(ع)مازالت مجهولة للعالم
«سأذهب لاسبوعين في مسيرات الاربعين الراجلة.. الكثير يعرفون العراق بالحرب ولذلك من المهم للغاية ان يشاهد هؤلاء الاشخاص جماليات هذا البلد – وهي كثيرة جدا».. كانت هذه الجملة التي دونتها ايميلي في صفحتها على اينستاغرام، في اول بوست لها قبل بداية سفرها.
الأربعون رواية صادقة عن المرونة والإيمان
واضافت في تعريفها بمسيرات الاربعين: انه طريق يمتد لـ70 كيلومترا نحو كربلاء، محل مرقد الإمام الحسين. وبعض الناس يبدأون هذا المسار من البصرة أي أبعد بمئات الكيلومترات.. والبعض الآخر ينطلقون من بغداد. وتعدّ هذه المراسم احد اهداف هجمات داعش، فيما كانت ممنوعة في عهد صدام.. أنا اتقدم بالشكر الجزيل الى الوحدات الامنية والعسكرية وكذلك التجمعات المحلية العراقية التي تحافظ على امن هذا التجمع الديني طيلة هذه المدة.
وتشير ايميلي الى هذا الموضوع الهام، إلى أن وسائل الاعلام العالمية قاطعت هذا التجمع الضخم والفريد من نوعه، فكتبت: أمر مستغرب بأن الاربعين بقي تقريبا مجهولا للعالم، حيث يتسع نطاق الانتقادات بشكل كبير على هذا الصمت الاعلامي.. الاربعين رواية صادقة عن المرونة والايمان، ويكفيني فخرا أن أشهد ذلك.
العراق بلد جميل ذو شعب قوي
لقد بذلت هذه المصورة البريطانية، قصارى جهودها لتقديم العراق بجمالياته ونقاط قوته، فتقول ان اغلب الروايات عن هذا البلد تجسد الحرب والعنف، ورغم انها مهمة الا ان الوقت قد حان لتحقيق التوازن في الروايات. وكتبت: ان العراق أعلى بكثير من الحرب والعنف، ولا يمكنني ان اجد كلمة مناسبة لوصف القوة الباطنية للشعب العراقي.
لم تكن ايميلي وزميلها الايراني «فرزان» قد خططا لطيلة مسار المشي على الاقدام، فلم ينسقا وكما جميع الزوار المشاة، لتحديد مكان مبيتهما. فكانا يمشيان الى ان يوجه أحدهم الدعوة لهما لاستضافتهما الى منزل او موكب، وهذا يحصل اينما ذهبوا طيلة الطريق.
فرزان مخرج وثائقي ايراني، يرافق المصورة ايميلي في سفرها. وهي تعدّه أباها الثاني، فوصفته هكذا: انه مسلم شيعي ويلتزم بكل القيم الفريدة في هذا المذهب.
العراق محل للولاء والحب الخالص
وبعد ان نشرت ايميلي قصتها على موقعها، توالت الردود المشجعة والمؤيدة من متابعيها، فقد كتب احدهم ويبدو انه يشارك في الاربعين: لقد شاهدت قصتك وتجاربك في العراق والاربعين، وشعرت بشيء عظيم. ففي السابق كنت في ذلك الوقت لم يكن احد يعلم حقا كيف العراقيون؟. انهم يظنون اننا محتاجون وفقراء. لكنني اشكرك واشكر امثالك بحيث شاركتم هذه الحقيقة مع الآخرين، بأن العراق ليس فقط محلا للخوف والجوع، بل انه محل للولاء والحب الخالص. ولحد الآن كنت ابذل جهودي ان اشارك طيلة هذه المدة وأثبت للآخرين بأن العراق أحد أجمل دول العالم. اشكرك على ذهابك الى العراق ومشاركتك لروايتك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى