النسخة الرقميةثقافية

د. حلمي محمد القاعود يتحدث عن ذكرياته مع الرائد نجيب الكيلاني

أبو الحسن الجمال ـ مصر

يعدُّ الدكتور نجيب الكيلاني من الرواد الذين نظروا للأدب الإسلامي موضوعاً وتطبيقاً من خلال أعماله، وجعل عالمه الإسلام الذي يدعو إلى الوحدة والاعتصام بحبل الله، وقد تخطى حدود وطنه ومشكلاته وهموم العالم الإسلامي .. فتحدث عن هموم المسلمين في كل مكان من خلال الرواية والقصة والمسرحية الإسلامية ..

فتناول مشكلاتهم في نيجيريا من خلال رواية «عمالقة الشمال»، ومشكلاتهم في أواسط آسيا فى روايته «ليالى تركستان»، ومشكلاتهم فى أندونسيا فى رواية «عذراء جاكرتا»، وفى أثيوبيا فى رواية «الظل الأسود»، وآخر أعماله «سراييفو حبييتى»، وفيها يتعرض لمشكلات المسلمين في البوسنة والهرسك الذين كانوا يتعرضون لتطهير عرقى من قبل الصرب «خنازير أوروبا» بمساندة المجتمع الدولى من خلال من منظماته كالأمم المتحدة ومجلس الأمن الذى بارك هذه المجازر الصليبية الرهيبة.
نتذكره من خلال حوارانا مع رفيق دربه الأستاذ الدكتور حلمى محمد القاعود الذي رافقه طويلاً وكتب عنه العديد من الدراسات: عن رواياته، وخصه بكتابه «الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني»، وقد تحدث القاعود في الحوار عن ذكرياته معه ومكانته فى مجال الرواية الإسلامية والتنظير للأدب الإسلامي.
* متى عرفت الدكتور نجيب الكيلاني لأول مرة؟
ـ في مدة بعيدة لا أذكرها تماما لعلها أواخر الخمسينيات من القرن الماضي حيث قرأت روايته «الطريق الطويل» التي فازت بجائزة الدولة.
* كيف كانت ذكرياتك معه؟
ـ ذكرياتي معي كثيرة خاصة بعد أن تعارفنا شخصياً، وكنت ألتقيه في خارج مصر كثيراً، وخاصة في الرياض وكان يحكي لي ملامح عديدة من تجاربه الإنسانية التي سجلها في سيرته الذاتية أو لم يسجلها بسبب خصوصيتها، وكان يأتي في مؤتمرات عديدة تنعقد في الرياض لوزراء الصحة في دول الخليج العربي، ولكن مرض الكبد كان قد بدأ يثقل عليه وأخذ الوهن يدب على محياه، ولكنه كان يقاوم، وأخبرني أنه عندما يشعر بالتعب في أثناء وجوده بالمكتب يغلق على نفسه الباب، ويضع شلتة تحت رأسه ويتمدد لمدة نصف ساعة أو نحوها حتى يستعيد حيويته وينهض مرة أخرى يتابع عمله.
* مكانة نجيب الكيلاني فى مجال الأدب الإسلامي؟
ـ في تصوري أن الكتابة من خلال التصور الاسلامي تحتاج إلى شجاعة كبيرة. هنا تكون الكتابة من خلال تصور إسلامي عملا بطولياً وشجاعاً. وكان تمسك نجيب الكيلاني برؤيته الاسلامية وانطلاقه في كتابة القصة والرواية والشعر والمسرحية والدراسة من هذا المنطلق يجعله في وضع الرائد الذي يشجع غيره على انتهاج طريقه. وقد سجل نجيب الكيلاني نجاحاً كبيراً سواء من ناحية الكم أم الكيف في إنتاجه الأدبي!
* كيف تم التنظير للأدب الإسلامي؟
ـ استطاع نجيب الكيلاني أن يعبر عن الأدب الإسلامي تطبيقياً ونظرياً، فرواياته ودوواينه تتضمن تصوراً إسلامياً ساطعاً يأتي في أداء فني رائع بعيد عن الخطابة والوعظ والمباشرة، كما أنه قدم عديدا من الكتب التي تؤصل لفكرة الأدب الإسلامي، وتوضح طبيعته وخصائصه، وضرورة صياغته في القوالب الفنية المعروفة عالميا وعربيا . ومن كتبه في هذا المجال: «مدخل إلى الأدب الإسلامي»، و»الإسلامية والمذاهب الأدبية»، و»آفاق الأدب الإسلامي»، و»الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق»، و»تجربتي الذاتية في القصة الإسلامية».
* مكانته فى الرواية العربية؟
ـ هناك مقولة شهيرة لنجيب محفوظ بأن نجيب الكيلاني هو رائد الرواية الإسلامية بلا منافس. وهي مقولة صحيحة، وأعتقد أن نجيب الكيلاني من خلال لغته الأدبية وبنائه الفني، استطاع أن يشكل ملمحاً أساسياً ورئيساً في تجديد الأدب العربي الحديث، وأن يصير ركنا مهما من أركان الرواية الفنية المعاصرة، وتعد رواياته الأفضل والأكثر توزيعا وطبعا وقراءة بالنسبة للقراء مع روايات الروائيين البناة من أمثال: محمود تيمور، ونجيب محفوظ، ومحمد عبد الحليم عبد الله، وعلى أحمد با كثير، ومحمد فريد أبوحديد، وعبد الحميد جودة السحار، وغيرهم.
* عرف عن الدكتور نجيب الكيلاني أنه تناول «الواقعية الإسلامية» في أدبه، كيف تناول ذلك وهل هناك فرق بين الواقعية الإسلامية والواقعية الأوربية؟
ـ كما هو معروف أنني تناولت الكثير من قصصه في مقالاتي وكتبي، وناقشت موضوع الواقعية الإسلامية في كتاب مستقل عنه بعنوان «الواقعية الإسلامية في أدب نجيب الكيلاني»، أوضحت فيه أن الواقعية الإسلامية تختلف عن الواقعية الأوربية والواقعية الاشتراكية، وبينت أن الواقعية الأوروبية واقعية نقدية تعنى بوصف التجربة كما هي، حتى لو كانت تدعو إلى تشاؤم عميق لا أمل فيه، في حين تحتّم الواقعية الإسلامية أن يثبت الكاتب في تصويره للشرّ دواعي الأمل في التخلُّص منه فتحاً لمنافذ التفاؤل حتى في أحلك المواقف، ولو أدَّى إلى تحريف الموقف بعض الشيء. أمَّا الواقعية الإسلامية، فإنَّها ـ مع انتقادها للواقع ـ تنطلق في انتقادها من التصوُّر الإسلامي الذي يكون دائماً منصفاً، فلا يبالغ ولا يهوّل، أيضاً لا يتحامل بسبب المغايرة في الانتماء، ولا يحبِّذ الصراع بين الطبقات كما يبتغي الواقعيون الاشتراكيون، فضلاً عن أنَّ الأمل في الواقعية الإسلامية، هو أمل إيماني يقوم على أساس نُصرة الحقِّ في كل الأحوال، حياة وموتاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى