العبادي رهن اقتصاد البلد بيد صندوق النقد و البنك الدولي العراق مطالب بإلغاء 34 ألف درجة وظيفية من مؤسسات الدولة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
مازالت شروط القروض التي حصل عليها العراق من صندوق النقد والبنك الدولي تعرقل بناء الموازنات الرصينة , فتلك القروض تستهلك أموالاً ضخمة من موازنة العراق لتسديدها كفوائد لتلك القروض , فضلا عن شروطها بمنع استحداث وظائف جديدة , مما أسهم في ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين.
فموازنة 2019 تم رسمها من قبل حكومة العبادي وتسلمتها حكومة عبد المهدي وهي مليئة بالثغرات , مما يدل على ان عملية رسمها تمت بعملية نقل للأرقام من موازنة العام الحالي للعام المقبل , والغريب ان العبادي الذي ضحك على ذقون أهل البصرة من خلال وعوده الكاذبة بتوفير عشرة آلاف وظيفة لسكان البصرة لأمتصاص غضب سكانها , ووظائف أخرى لمحافظة ذي قار , لكن تبين انها وظائف وهمية.
وطلب صندوق النقد والبنك الدولي بتقليص 34 ألف وظيفة حكومية لحكومة العبادي لم تحسم, وقد يتكرر الطلب لعبد المهدي بتقليص الوظائف , مما سيسبب مشاكل كبيرة للحكومة الحالية بخاصة ان موازنة العام المقبل لم تشمل تأهيل القطاع الخاص, مما سيسهم في أزمة اقتصادية كبيرة. فالعبادي كان يحاول المماطلة في قضية التعيينات التي أعلنها لتمييع القضية , كما هو معروف عنه , فهو وضع القيود على الاقتصاد العراقي وجعله تحت تصرف تلك المؤسسات المالية الأجنبية تتحكم في رسم موازنة العراق وتمنع تحقيق نمو اقتصادي جيد.
ويرى مختصون، ان طلب صندوق النقد والبنك الدولي بإلغاء 34 وظيفة حكومية دليل على تسلّط تلك المؤسسات على القرار الاقتصادي , وعلى الرغم من تحقيق الوفرة المالية من جراء ارتفاع اسعار النفط إلا انها لم تعمل على تطوير القطاعات الأخرى بسبب الضغوط الدولية جراء القروض التي لم تراعِ مصلحة العراق.
تقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم في اتصال مع (المراقب العراقي): القروض التي استلمها العراق بشروط مجحفة لم تراعِ مصلحة العراق , وإنما هي سباق للحصول على أموال لا يعلم أحد أين صرفت أو وجود مستندات بذلك , فرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي أوقع العراق في أزمة كبيرة من خلال منع التعيينات الجديدة في قانون الموازنة , مما أسهم في ارتفاع معدلات البطالة والتضخم في البلاد.
وتابعت سميسم: من المفترض ان تضم موازنة العراق للعام المقبل توزيع فرص الاستثمار وتنوعها ودعم القطاع الخاص وتأهيله بما يسمح بإعادة تدوير الماكنة الصناعية , من أجل خلق وظائف جديدة وان كانت ليست حكومية لكنها تخضع لقوانين العمل كما هو في القطاع الحكومي , وعملية تقليص الوظائف تثير مشاكل كبيرة في مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين الجدد مما سيزيد من الأزمة الاقتصادية وتردي المستوى المعيشي للمواطن العراقي.
من جهته ، يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): الوظائف في العراق تقسم على قسمين، الاول تعويض حركة الملاك والأخرى وظائف جديدة , وقد تم منع الوظائف الجديدة بسبب ضغوط المؤسسات المالية العالمية التي قدمت قروضاً للعراق.
فصندوق النقد والبنك الدولي يريدون فرض الاقتصاد الرأسمالي على العراق من خلال تقليل فرص العمل الحكومية , لكن المشكلة لم يتم تفعيل القطاع الخاص الذي من المفترض استيعاب العاطلين مما يجعل العراق في مشكلة اقتصادية بسبب غياب الهوية الاقتصادية.
وتابع آل بشارة: المؤسسات التي اقرضت العراق لديها مخاوف من عدم تسديد العراق للقروض وفوائدها , بسبب صرف أموال ضخمة على شبكات الرعاية ودعم البطاقة التموينية وغيرها , لكنهم تناسوا ان عمليات سرقة المال العام تتجاوز أرقام تلك الاعانات ولم يتم التطرق اليها , وهي السبب الرئيس لعجز الموازنات في العراق للسنوات السابقة والحالية.



