أبرز ما يؤثر في رسومي ثقافة الجمال حازم الحديثي: الفن التشكيلي يجب أن يكون مرآة عاكسة كالشعر والأدب والصحافة والإعلام

المراقب العراقي/ عزيز البزوني
حازم ناجي عجيل آل جعفر ألحديثي فنان تشكيلي من مواليد محافظة الأنبار عام 1958 م, عضو نقابة الفنانين العراقيين, عضو جمعية التشكيليين العراقيين, مبدع في رابطة المبدعين العراقيين وعضو في الملتقي الثقافي لجمعية المثقفين في الأنبار. ولد ونشأ في حديثة الفرات وفيها أكمل دراسته الابتدائية والثانوية ومنها نهل معاني الجمال والطبيعة وبما فيها تغنى أعماله. التقيناه فكان هذا الحوار معه:* قلت: إن نواعير حديثة كانت مدرسة خاصة تصقل المهارة الفنية وتطلق العنان لخيال واسع يكفي لتحريك الفرشاة لتشكل أكاديميتي الخاصة.
ـ بالطبع، النواعير مدرسة خاصة فهي تمتلك من سحر الجمال والطبيعة الخلابة ما اغترف من نبعه العذب شعراء وأدباء وتشكيليون ولها في شخصيتي الفنية بالغ الأثر فهي ملهمتي, وقد صقلت تجربتي الفنية كيف لا وقد جعلتني سفيراً لها في نقل تراثها وسحرها الخلاب, قد لا تكون النواعير في تجربتي هي الوحيد إلا أنها الفريدة.
* هل فعلاً أبرز ما يؤثر في رسومك هي ثقافة الجمال؟
ـ نعم، فأنا قلت ذلك في غير مرة أن «أبرز ما يؤثر في رسومي ثقافة الجمال فأنا ناقل للجمال طبيعةً وتراثاً تدور معه فرشاتي حيث دار».
* يقال إن استنساخ التجارب الأخرى هو معمل هدم لا معول بناء, كذلك فإن انطماس الهوية الفنية والبصمة المميزة قد يأتي نتيجة تشتت التجربة وعدم التخصص.
ـ ان الاستفادة من التجارب الأخرى على الصعيد الشخصي في بداية المشوار الفني يساهم بشكل كبير في صقل الفنان ولكن في المراحل اللاحقة فإن استنساخ التجارب الأخرى هو معول هدم لا معول بناء «إذا عليه أن يكون كشاعر يطوف بين أبيات أعمدة الشعر ليبني بيته الشعري الخاص»، كذلك فإن انطماس الهوية الفنية والبصمة المميزة قد يأتي نتيجة تشتت التجربة وعدم التخصص وأنا هنا لا أعني اختزال الفنان بلون معين وإنما التوسع في الثقافة الفنية والتخصص في اللون الفني.
* هل فعلاً أن الحركة التشكيلية في العراق وبعد عام 2003 أخذت حيزاً واسعاً من الانفتاح وزيادة الإمكانات المادية والعناية الرسمية إلا أنها تحتاج إلى مزيد من التمحيص؟
ـ الحركة التشكيلية بعد عام 2003 في العراق أخذت حيزاً واسعاً من الانفتاح وزيادة الإمكانات المادية والعناية الرسمية إلا أنها تحتاج إلى المزيد من التمحيص في عناية الفنانين الأكفاء مع إستراتيجية مدروسة بشكل جيد وعدم إضاعة الجهود في غير محلها، والتوسع في دعم الفنانين العراقيين في إظهارهم للعالم العربي والدولي، إذ إن الخطوات الإيجابية إن لم تدرس بشكل جيد فهي كمن يطلق سهامه في الفضاء, كما يجب التركيز على الإعلام ودعمه لرعاية هذه الشريحة الواسعة كونه الصوت الناطق والعدسة الناقلة للإبداع.
* هل يتأثر الفن التشكيلي بمتغيرات المجتمع؟
ـ الفن التشكيلي يجب أن يكون مرآة عاكسة كالشعر والأدب والصحافة والإعلام, والفنان الناجح لا يكون بعيداً عن متغيرات مجتمعه فهو صوت ناقل لهذه المتغيرات مع ثبات الفرشاة كثبات المبدأ في الإشارة إلى السلبيات والإيجابيات التي تتخلل المجتمع في محاولة الإصلاح.
* التشريح والتفكيك والتقاطعات مفردات كثيراً ما نسمع عنها, هل لك أن تطلعنا على شيء منها؟
ـ قد لا يكون الجواب من وجهة النظر الآكاديمية لكن قد أجيب من فهم مجمل لهذه المصطلحات التي لها تلامس قد يكون في بعضها لها علاقة وثيقة أصبحت مع التشكيل, فالتشريح مثلاً والذي قد يعنى به الطب بشكل أوسع وبتفاصيل أدق إلا أنه أصبح من مقومات الفن التشكيل في جزء لا يتجزأ من الفن الواقعي, وقد نقل أن دافنشي وفي تلك الحقبة الملكية لم يكن يسمح للأطباء أكثر من ثلاث عمليات تشريح لكل سنة، بينما قام دافنشي بمفرده بثلاث عمليات تشريح هذا يعطي انطباعاً عن الأهمية التي احتلها التشريح في إنعكاسه على الفن التشكيلي, وكذلك وعلى المستوى المحلي يشار إلى أن الفنان فائق حسن حضر عدة دروس في تشريح الخيول.
أما بالنسبة للتفكيك وما ألمّ به عن هذا المصطلح بشكله العام فهو نوع من النقد الفلسفي في التعاطي مع موضوع النقد وعلاقته مع الفن التشكيلي هي علاقة مع أحد موارد النقد في طريقة لمدارس نقدية و فلسفية أخذ مراحلها التاريخية في التطور النقدية.
وفيما ينساب الموضوع إلى التقاطع فإن المصطلحات مدار بحث موضوعنا تطلق ويراد بها معاني أوسع وتكون أحد مفردات معانيها هي النقطة التي يركز عليها كل على مراده وما يتقارب مع تخصصه ووجهة نظره، نرى ذلك جليا في مقصد لـ»بياير سولاج» في أن أسس الخلق الفني تتقاطع فيما بينها «الوسائل والطرق والمواد» للوصول إلى النتيجة لما يحدث أثناء الخلق الفني وقد يطول الحديث في هذا المجال عند طرح نظرات فلسفية في الفهم والتطبيق لمصطلح التقاطع.
* سنتحدث قليلاً عن النقد التشكيلي, أ هو تبادل كلمات إعجاب أم التقدم نحو مستقبل أفضل؟ وما يمثل إليك؟
ـ لا يمكن التقدم نحو مستقبل أفضل إذا كانت المجاملات على حساب الأخطاء والسلبيات, ربما وفي ظل الانفتاح التقني يترتب على ذلك تبادل الإعجاب والمجاملات، ولا ضير في ذلك ولكن لكل مقام مقال، فالفنان عند عرض إنتاجه الفني من خلال المعارض ومن وجهة نظري الشخصية فلا بد أن يعقب ذلك جلسة نقدية. إن مثل هذا الأمر قد يفهمه البعض على أنه ثلم في العمل الفني إلا أنه بعكس هذا المفهوم فبيان الأخطاء يمنع تكرارها ويضيف خبرة على الصعيدين الشخصي والعام.
* إن إقامة المعارض الشخصية تمثل التشكيلي بأخطر مرحلة يمر بها, ماذا عن مشاركتك محلياً وعربياً؟
ـ يقال أن الكاتب حين يكتب فإنه يضع عقله للمتلقي على طبق, الفن التشكيلي هو كذلك بالفعل فأنت حين تتصدر للعرض فإنك تضع موهبتك وخبرتك وإمكاناتك الفنية على طبق, ولذا يجب أن تكون دقيقاً متمكناً وأن تنقد نفسك مسبقاً لتكون تجربتك أكثر نضوجاً. وعلى الصعيد الشخصي فقد كانت عودتي للفن بعد انقطاع طويل لظروف خاصة بنتاج متسارع تمثل بالمعرض الشخصي الأول «شواهد من جنة عدن» 2010 ومعارض عديدة عامة ومشتركة وأخرى مع عدد من الفنانين حصلت على العديد من الجوائز والهدايا التقديرية وكتب الشكر والتقدير ومن جهات عديدة، والمعرض الشخصي الثاني «مرايا وطن» في المركز الثقافي البغدادي, قاعة محمد غني حكمت 2017, كما تلقيت العديد من الدعوات لإقامة معارض فنية خاصة ومشتركة لم تسمح لي الظروف الخاصة من تلبيتها.



