صحف عربية: سماء الخليج تضيق بالضيوف الإسرائيليين لكثرتهم
علق العديد من الصحف العربية على زيارات وفود ومسؤولين إسرائيليين لعدد من الدول الخليجية، مع ظهور اتجاه جديد لكتاب خليجيين يدعو إلى مراجعة المواقف العربية تجاه إسرائيل.
وأشارت بعض الصحف إلى أن العاصمة العمانية مسقط ليست المحطة الخليجية الوحيدة التي يقصدها مسؤولون إسرائيليون.
وتنتقد «الأخبار» اللبنانية استقبال دول خليجية لوفود ومسؤولين إسرائيليين، وتقول: «تضيق السماء الخليجية بالضيوف الإسرائيليين لكثرتهم».
ويقول محمد صادق الحسيني في «البناء» اللبنانية إن هناك أنباء عن تسارع مرتقب لزيارات المسؤولين الإسرائيليين في الأيام القليلة المقبلة لدول خليجية عدّة في مقدّمها البحرين التي يُقال إنّ اليهود يحضّرون لمفاجأة ثانية تقضي بزيارة لنتنياهو تترافق مع افتتاح سفارة للكيان في المنامة.
ويقول: المسار العُماني لا يتعارض مع تحركات مستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، وما يسمّى بالمبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جايسون غرينبلات، بل هي مكملة لها وإن بعيار أخف وبتخدير موضعي وغرفة عناية فائقة. سلطنة عُمان قد تنجح في إنقاذ المريض الذي يصارع الموت، صفقة ترامب المسماة: صفقة القرن.
وتقول «القدس» الفلسطينية إن «معيار الحكم على أي اتصال أو لقاء مع الإسرائيليين يكمن في ما هو أهم من مجرد الاتصال أو اللقاء، أي في التمسك بالحقوق الفلسطينية والموقف العربي الذي حدد بشكل واضح متطلبات تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة مقابل إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل».
وتشدد الصحيفة في افتتاحيتها على أنه «لا يمكن أن يخطر ببال أحد أن تقوم أي دولة عربية بإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل طالما استمر الاحتلال وتواصلت معاناة الشعب الفلسطيني».
ويقول عمر عياصرة في «السبيل» الأردنية إن زيارات وفود رياضية إسرائيلية للإمارات وقطر بالإضافة لزيارة نتنياهو لسلطنة عمان «مقصودة وتصب في خانة التطبيع العربي المجاني مع إسرائيل بدون اشتراط استعادة الفلسطينيين لحقوقهم».
ويضيف: «الأهم في تلك الزيارات أنها تخدم أجندة الرئيس ترامب في فرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين، وتُظهر العواصم العربية بمظهر المساند لإسرائيل، لا للفلسطينيين».
ويذهب الكاتب إلى أنه «قد يكون لترامب دور في الضغط على تلك العواصم التي استضافت الصهاينة، لكنه ليس بمبرر، فصفقة القرن تواجه انتكاسة سببها صمود الفلسطينيين، وأرجو ان لا يعبث العرب بهذا الصمود».
ويلقي عبدالله المجالي في نفس الصحيفة باللوم على السلطة الفلسطينية ممثلة في حركة فتح بأنها من «فتح الباب على مصراعيه لتتسابق الأنظمة العربية نحو تل أبيب». ويقول إن «ما يجعل المأساة ملهاة حين تستنكر حركة فتح خطوات العرب التطبيعية».
ويرى عبدالباري عطوان في «رأي اليوم» اللندنية أن التَّمهيد لانضمام إسرائيل لعضويّة «الناتو العربي – السني» بدأ عمليا ويقول: «بالأمس كان نتنياهو في مسقط، ولن نفاجأ إذا حط الرحال غدا أو بعد غد في أبو ظبي أو المنامة أو الدوحة أو الرياض، فنحن نشهد ميلاد منظومة إقليمية جديدة كبديل للمنظومات السابقة المهمشة حاليا، والجامعة العربيّة على رأسها تكون الدولة العبرية عمودها الفقري، وتنتقل من خانة العدو إلى خانة الحليف والصديق القوي الذي يدافع عن حلفائه الجدد».
ويشير عطوان إلى أن «إسرائيل ستكون الشريك التاسع في الناتو العربي السني، وما تسارع أعمال التطبيع معها التي تمثلت في زيارة وفدين رياضيين إسرائيليين إلى كل من الدوحة وأبو ظبي، وزيارة نتنياهو إلى مسقط، إلا التمهيد الأهم لهذه الشراكة، ولا نستبعد أن تشارك إسرائيل في قمة واشنطن التي ستدشن الحلف الجديد مطلع شهر كانون الثاني المقبل».
وترى «اليوم» السعودية في افتتاحيتها أن قيام تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي الجديد «سيكون جدارا صلبا لصد عمليات الإرهاب التي تفشت في كثير من دول المنطقة، ومجابهة المد الإيراني الذي يمثل خطرا داهما على تلك الدول».
وتقول الصحيفة، إن «محادثات أولية عقدت مؤخرا بالمملكة ضمت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر لوضع التصورات المقبلة لقيام هذا التحالف ووضع الأطر العملية» لإنشاء هذا التحالف الجديد.
وتقول إحسان الفقيه في «القدس العربي» اللندنية إن «السياسات الإسرائيلية التي نجحت في ظل ضعف الإرادة العربية أو غيابها، قد أتت ثمارها وحققت مكاسب كبيرة، أعطت دونالد ترامب مساحة كافية وأرضية صلبة، لكي يعلن أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وينقل السفارة الأمريكية لدى دولة الاحتلال من تل أبيب إلى القدس». ويدعو فيصل العساف في «الحياة» اللندنية الرياض إلى مراجعة سياسة ‹الصدر العاري› في مواجهة إسرائيل والعالم المنحاز إليها، فالسياسة فن المستحيل أيضاً».



