النسخة الرقمية

الدور الأمريكي في العراق

كثير من الشعب العراقي لا يعرف الهدف الحقيقي من الاحتلال الامريكي، ومخططاتهم الشيطانية لتقسيم العراق، برغم مرور أكثر من ١٥ سنة على الاحتلال، وذلك لسيطرتهم على الإعلام والعمل بالخفاء خلاف شعاراتهم…فقد أدعت أمريكا بأن هدفها من احتلالها للعراق هو لوجود أسلحة الدمار الشامل عند نظام صدام، ولما انكشف كذبهم أدعوا بأنهم جاءوا محررين للشعب العراقي، ولكن كل من لديه أدنى إطلاع على الدراسات الاستراتيجية الأمريكية يعرف بأنهم يخططون منذ عقود من الزمن الى (الشرق الأوسط الكبير)، الذي يهدف الى تقسيم العراق والمنطقة على أسس طائفية (شيعية وسنية وكردية) وجعلها متناحرة ومتحاربة وضعيفة لا تستغني عن القواعد الامريكية في هذه الدويلات لحفظ الأمن فيها، كما في دول الخليج، وجعل إسرائيل الدولة القوية الوحيدة في المنطقة، والمتفوقة عسكريا وعلميا واقتصاديا وثقافيا لإدارة شؤون المنطقة..وفشلت جميع السيناريوهات التي أعدها الأمريكان لتقسيم العراق، وذلك لأنهم تفاجئوا بوجود قيادة قوية للشعب العراقي متمثلة بمرجعية سماحة السيد علي السيستاني الذي أجبرهم على كتابة دستور موحد للعراق، وتسليم الحكم للعراقيين، و وضع جدول زمني للعراق ومساندة الجمهورية الإسلامية لفصائل المقاومة العراقية..فبعد إسقاط النظام الصدامي ارادوا ان يكتبوا ثلاثة دساتير للأكراد والسنة والشيعة، ولكنهم وجدوا الشعب العراقي متحداً بقيادة المرجعية فاجبروا على كتابة دستور واحد..وافتعال الحرب الأهلية في العراق بين السنة والشيعة، والمجيء بقيادات القاعدة الى العراق، والقيام بالأعمال الإرهابية..والمجيء بداعش ليحتل العراق، وكسر قوة الشيعة بقتل رجالهم وسبي نسائهم، ثم تأتي أمريكا وتقسم العراق، وهذا المخطط فشل أيضا بفضل الفتوى الجهاد الكفائي للسيد السيستاني ودعم الجمهورية الإسلامية..وافتعال الاحتجاجات في جنوب العراق وحرق مقرات الأحزاب والحشد الشعبي والقنصلية الايرانية، من أجل إشعال حرب أهلية شيعية – شيعية بين الأحزاب السياسية وفصائل المقاومة،وهذا المخطط فشل بوعي وحكمة قادة فصائل الحشد الشعب ولم ينزلقوا في هذا المخطط، بل انقلب السحر على الساحر وانكشف دور القنصل الامريكي في هذه الفتنة، مما سهل للأحزاب الشيعية للتوحد وتشكيل حكومة توافقية..ويعلم الامريكان جيدا بان الشعب العراقي يحمل عقيدة المقاومة لإسرائيل وعدم الرضوخ لسلطتهم، ولذلك فان أسهل طريق للسيطرة على الشعب العراقي هو تجزئتهم الى دويلات قومية متناحرة ضعيفة حتى يسهل السيطرة عليهم.
د. السيد محمد الغريفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى