الشواكة .. تراث صرع حاضر الارهاب
على ضفاف نهر دجلة وظلال عمارات حيفا يتنفس هذا الحي البغدادي القديم بعد ان حاول ارهاب القاعدة القابع في عمارات حيفا خنقه والسيطرة على هذا الجانب من بغداد مستفيداً من ارتفاع عمارات حيفا, ونجح بذلك فعلاً فتحول شارع حيفاء انذاك الى شارع موت يخطف أرواح الابرياء ومنصة للقناصة استشهد الكثير من ابناء القوات الامنية وتم اغلاق ونقل الكثير من دوائر الدولة القريبة من المنطقة لتعرض موظفيها للاستهداف..وهنا كان قدر الارهاب العاثر بأن يصطدم بصخرة الشواكة وموقعها الاستراتيجي وضيق أزقتها التي ابطلت مفعول قناص داعش ومفخخاته فلم يكن أمام «القاعدة» سوى انتظار أهالي الحي للخروج منه والانتقام منهم بعمليات الخطف والاغتيال .. إلا ان ذلك لم ينفع الارهاب بقلع جذور هؤلاء السكان الممتدة بعمق التاريخ..فشكل اهالي هذه الحي وبعض الاحياء القريبة لجانا حماية لحراسة مداخل الحي..فكانت الشواكة وخاناتها الحرم الآمن لقواتنا الأمنية ، فقد كان أفراد القوات الأمنية – وفي أوج أستهدافهم من قبل تنظيم القاعدة في شارع حيفا – يتجولون في أسواق هذا الحي ، ويأكلون في مطاعمها وهم مطمئنو القلوب بلا سلاح ومازالوا ومازالت..مما جعلها نقطة أرتكاز وأنطلاق وتوجيه ، وممارسة لإنطلاق القوات الأمنية لمحاصرة العمارات في حيفا ، وفرض سيادة القانون ، وهيبة الدولة من خلالها ، والتعاون المنقطع النظير الذي سجله أهلها بدمائهم في سبيل كسر شوكة الأرهاب ، وشاهده العدد الكبير من الشهداء منهم الشهيد «حسين السماج»..ومازال اهالي هذا الحي التراثي يحتفظون بلهجتهم البغدادية القديمة فتشعر بخصوصية الحان كلامهم من اول اطرافه,اللافت ان وجود المواقع التراثية القديمة كـ»مؤسسة فيض الحسيني الهندية , والحسينيات القديمة وبيوت مدرسة الملك فيصل والمبنى السابق للسفارة البريطانية إضافة الى مساكن عدد من وزراء الحكومات العراقية القديمة لم يحرج الحكومات قبل وبعد 2003 للالتفات لهذا الحي بل على العكس تم اهماله وقطع الشوارع و وضع جدران الكونكريت التي لا تراعي الحركة المرورية وحركة التجارية للسوق فهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ؟! .
تمار علي



