المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

هل يخضع رئيس الوزراء المكلف للضغوط الأمريكية كما كان سلفه؟ العبادي يُحرِجُ عبد المهدي ويوقّع عقوداً مخالفة للقانون

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تميّزت حكومة حيدر العبادي بالتدخل الأمريكي الواسع بالشؤون السياسية والأمنية، وفي آخر أيام هذه الحكومة بدأ التدخل يفرض نفسه اقتصادياً من خلال ممارسة ضغوط لتوقيع عقد مع شركة جنرال الكتريك الأمريكية، لتطوير قطاع الطاقة في العراق، وذلك بعد أن كان المقرر ان يمنح العقد لشركة سيمنز الألمانية. ومن المخطط له ان توفر الشركة الأمريكية 1.5 غيغا واط خلال 2019، ستكون كافية لتزويد 1.5 مليون منزل عراقي بالطاقة، وتخلق 65 ألف فرصة عمل.
وتعدُّ مراجعة العقود والتعيينات التي أجرتها الحكومة المنتهية ولايتها إحدى أهم المهمات التي يجب على رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي مواجهتها، فيما تقف الضغوط الأمريكية والتدخلات على رأس قائمة المصاعب التي تنتظره، والتي تحتاج الى مواقف حاسمة بعيدة عن التردد.
وتوقّع عضو ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود ان يراجع رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي جميع العقود التي تمّ إبرامها في المرحلة الانتقالية. وقال الصيهود لـ(المراقب العراقي) ان «عقد جنرال الكتريك غير دستوري وغير قانوني وذلك لأن الحكومة الحالية انتهت ولايتها ولتصريف الأعمال وليس لديها صلاحيات للتعاقد وتوقيع عقود مع اي جهة كانت»، وأضاف ان «موضوع قانون شركة النفط الجديد غير قانوني ولذلك تراجع عنه وزير النفط وتمَّ إلغاؤه»، موضّحاً ان «رئيس الوزراء الجديد سيتاح له إلغاء هذا العقد وإن مارست واشنطن الضغوط عليه». وتابع الصيهود أن «عادل عبد المهدي لديه قدرة وإمكانية لإلغاء العقود كافة التي وُقّعت خلال مدة تصريف الأعمال».
من جهته، شدّد المحلل السياسي وائل الركابي على ضرورة ان يرفض عبد المهدي الاستجابة للضغوط الأمريكية ولا سيما مع بدء تنفيذ عقوبات أمريكية ضد إيران بالتوازي مع الإعلان عن حكومته. وقال الركابي لـ(المراقب العراقي) ان «حكومة عبد المهدي تواجه عدداً من التحديات من أهمها هو الخضوع لإرادة الشعب وتقديم الخدمات»، وأضاف ان «من أكبر التحديات هو الموقف الأمريكي الضاغط على الحكومة الجديدة لتكون ضمن المحور الأمريكي، ولا سيما بعد فشل الإدارة الأمريكية باختيار الرئاسات الثلاث»، موضحاً ان «الإرادة الشعبية جاءت مخالفة لرغبة أمريكا التي أرادت فرض شخصيات معينة لإدارة الحكومة الجديدة». وتابع الركابي أن «واشنطن تريد فرض العقوبات على طهران وتضغط على الحكومة الجديدة للاستجابة لهذه العقوبات، وعبد المهدي لا يمكن له ان يقف لصالح أمريكا وينتهج نهج حكومة العبادي»، وبيّن ان «عبد المهدي لا يستطيع في السنة الأولى على الأقل ان يقف مع واشنطن ويستجيب لهذه الضغوط»، مؤكداً ان «اي صدام مع محور المقاومة سيؤدي الى فقدانه منصبه بسبب التأييد الشعبي لهذا المحور».
من جانبه انتقد الخبير القانوني د. علي التميمي، إبرام وزير الكهرباء قاسم الفهداوي اتفاقية تعاون مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية ، وعدّها اتفاقية باطلة ومخالفة للقانون. وقال التميمي في تصريح «إن حكومة تصريف الأعمال اليومية لا يحق لها إبرام العقود والاتفاقيات»، لافتاً الى «ان إبرام الاتفاقية بين وزارة الكهرباء وشركة جنرال الكتريك الأمريكية مخالف للقانون وللمادتين 61 و64 من الدستور». وأضاف: الاتفاقية قابلة للطعن أمام القضاء الإداري، وان البرلمان الحالي يحقُّ له محاسبة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي كونه خالف الدستور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى