تجاذب روحي بين لغة الفن ورؤاه النفسية التشكيلية زهراء الطائي: اختصاصي بعلم النفس ساعدني كثيراً

اعتمد في بعض اللوحات السريالية
على المضمون وليس الشكل
المراقب العراقي- عزيز البزوني
زهراء جابر الطائي فنانة تشكيلية بصرية من مواليد مدينة الناصرية عام ١٩٨٠م, بكالوريوس علم نفس واجتماع من جامعة البصرة, عشقت الرسم منذ الصغر وكانت ترسم بأقلام الرصاص والألوان الباستيل وكانت متميزة في المدرسة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية خلال معارضها السنوية. تركت الرسم خلال دراستها الجامعية, ولديها العديد من المشاركات على المستوى المحلي في الناصرية وبغداد وحصلت على شهادات تقديرية من البيت الثقافي ومؤسسة هواجس وحركة بابليون. شاركت الطائي في مهرجان (فنانون حول العالم) في اسطنبول بتركيا بلوحة متميزة وحصلت على شهادة تقديرية وميدالية , إلتقيناها فكان هذا الحوار معها.
* هل ثمة علاقة بين اختصاصك الدقيق في علم النفس وفن الرسم؟
ـ عند كل فنان هناك تجاذب روحي ما بين لغة الفن ورؤاه النفسية، لان ما يمر به الفنان من ألم وفرح وحزن تتلاقح مع النفس وعلاقتها في وضع أسس اللوحة وهذا عامل مهم واختصاصي بعلم النفس ساعدني كثيرا في الرسم حيث اعتمدت في بعض اللوحات السريالية على المضمون وليس الشكل فهي تحمل بعض الرموز والمضامين الفكرية التي تحتاج الئ ترجمه من الجمهور المتذوق.
* ما قراءتك للمشهد التشكيلي النسوي في البصرة؟ هل نجحت المرأة البصرية في طرق ابواب التشكيل؟
ـ الفنانة العراقية بالذات وخصوصا البصرية استطاعت ان تجد مكانتها وان تترك بصمتها في الفن التشكيلي لأنها جديرة في استعراض ما يكمن في الساحة البصرية، وعلى المستوى العربي حيث استطاعت ان تضع بصمة فنية تبيّن مكانتها الحقيقية، وهذا ما لمسناه في مشاركاتها في الكثير من المعارض التشكيلية على مستوى الوطن العربي والإقليمي. التشكيلية البصرية أعطت الكثير وجسدت الواقع البصري من خلال تصوري لها وعكست تلك الصورة من خلال لوحاتها المعبرة والواقعية ومن رحم محيطها وظروفها ومعاناتها.
* التشكيلي غالبا ما يتبع فكرة معينة، ويحاول ان يؤسس معنى من خلالها لموضوع اللوحة، ألا تجدين ان تلك المجانية توجب عليه ان يكون حذرا فيما ينقله، ولا سيما أنه يتعامل مع انتماءات ثقافية ومجتمعية متعددة؟
ـ فعلا، على كل فنان تشكيلي ان يكون حذراً في خطواته. وعليه قبل كل ذلك ان يضع أمامه التصورات وان يستقرئ ما حوله. لان لوحاته تعدّ صورته الحقيقية بما تحمله من ثقافة وفكر ورؤى. فهناك جملة من الثقافات والدلالات التي ربما ان لم يكن ملما بها فسوف لا يصل الى ما يريد تجسيده.
* في نهاية كل لوحة بين يديك، ما الحوار الذي بينك وبينها بغض النظر عن الموضوع الأساس إليها؟
ـ نعم، هناك حوار دقيق جدا بين الفنان ولوحته لا يعلم به الا هو لأنه يراها ليست كما يراها الآخرون. لذلك تجد كل فنان عندما يحاكي لوحاته ينظر لها من زوايا متعددة، يهجس ما لا يهجسه غيره فيها، وهذه هي استقلالية كل فنان.
* توجد جملة من المرتكزات والسمات المؤثرة في التشكيلي، منها تأثير البيئة والمجتمع وحتى على مستوى العائلة، كيف كان تعاملك مع هذه المفردات والخلاص منها؟
ـ بالطبع هناك تأثيرات جمة يدركها كل فنان، لان المحيط مهم جدا ولا بد من انها تشكل نقطة انطلاقه. ولكن بالنسبة للفنانة البصرية خصوصا، والعراقية عموما، تواجه الكثير، فمنها التقاليد الاجتماعية والعرفية والنظرة الى الفنانة من خلال محيطها، ولكن مع هذا هناك من استطاعت التغلب على تلك التأثيرات ولو بشكل جزئي. لان هناك من يؤازر الفن والفنانة بعيدا عن النظرة الضيقة. وينظر نظرة ارتقاء كعائلتي وأستاذي الكبير الفنان كاظم الركابي.
* احد المتابعين قال لنا إن اللوحة ستصبح يوما مثل قصيدة الومضة؟ ما الذي يقصده؟
ـ مثلما يؤثر الشعر في نفسية القراء وما له من تأثير في سلوكية الفرد والمجتمع، يعدّ البعض من لوحات الفن التشكيلي هي بمثابة ومضة شعرية لأنها تختزل الكثير وتعبر وتجسد الكثير، وهذا ما نأمله من كل فنان تشكيلي ان تكون لوحته حياة مصغرة بكل ألوانها وأطيافها.
* سنتحدث قليلا عن النقد التشكيلي، أ هو تبادل كلمات إعجاب ام التقدم نحو مستقبل أفضل؟ وما يمثل لك؟
ـ النقد التشكيلي يجب ان يكون في وقته ومكانه لان النقد هو المرآة الحقيقة لعمل كل فنان، على ان يكون النقد متصلا اتصالاً روحياً بما لا تبوح به اللوحة في العين المجردة، لكي يظهر النقد ما هو السر الكامن خلف تلك الخطوط والألوان، ليعطي جمالا اكثر وفهما مختلف للفن التشكيلي وللفنان نفسه.



