الرياض: لدينا أكثر من ثلاثين إجراءا مضاداً سيناتوران يتوعدان السعودية بعقوبات شديدة من ضمنها رحيل ابن سلمان

توعّد عضوان يتمتعان بنفوذ في مجلس الشيوخ الأميركي السعودية بأن يتخذ الكونغرس إجراءات “شديدة القوة” بعد اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وذهب أحدهما إلى حد الدعوة إلى رحيل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن السلطة.وقال ليندسي غراهام في أحد البرامج المفضلة لترامب “فوكس أند فراندز” عن ولي العهد السعودي «هذا الرجل مدمر، لقد أمر باغتيال» خاشقجي.وبعد أن اجرى اتصالا هاتفيا مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قال ترامب إن خاشقجي «يمكن أن يكون قتل على أيدي قتلة خارجين عن السيطرة».وخلافا للرئيس ترامب، شن غراهام حملة على السعودية عبر شبكة «فوكس نيوز» القريبة من سياسة الرئيس الاميركي.وقال غراهام إن السعودية ارتكبت هذا العمل «أمام أعيننا (…) إنهم لا يضمرون لنا سوى الازدراء، لماذا يحرجون شخصا مثلي ومثل الرئيس بعد كل ما قام به الرئيس؟ لا بد لهذا الرجل من الرحيل»، في إشارة الى ولي العهد السعودي.وردا على سؤال حول ما إذا كان على الرئيس الاميركي فرض عقوبات على المملكة، قال غراهام «الأمر يعود الى الرئيس. أعرف ما سأقوم به شخصيا: سنفرض عقوبات الحد الأقصى على السعودية» داخل الكونغرس.وقال السيناتور الجمهوري أيضا «كنت دائما أدافع عن السعودية داخل الكونغرس لأنها حليف جيد»، قبل أن يضيف إن «شخصية محمد بن سلمان مؤذية حسب رأيي. لا يمكن أن يكون قائدا عالميا على الساحة الدولية».وأي مبادرة في الكونغرس الأميركي لا يمكن أن تطرح قبل انتخابات السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر إذ إن جلسات المجلسين معلقة إلى ما بعد الاقتراع.من جهته رفض السيناتور الجمهوري الآخر ماركو روبيو أن يأخذ في الاعتبار المخاوف من خسارة صفقات تسلح مع الرياض في حال فرض عقوبات عليها.وقال عبر شبكة «سي ان ان» إنه «لا يهمني كم يمثل هذا الأمر من أموال. لا يوجد أي مبلغ في العالم يمكن ان يشتري مصداقيتنا حول حقوق الانسان وطريقة تعاطي الدول معنا».وتابع السيناتور روبيو «كانت لدينا منذ زمن طويل هذه المخاوف بأن يكون ولي العهد هذا الشاب العدواني الذي يبالغ في الهامش الذي يملكه للتحرك»، عادّا أن «مجلس الشيوخ والكونغرس سيتحركان».وقال روبيو إن «مضمون هذه الإجراءات المحددة سيكون بالطبع موضع نقاش، الا أنها ستكون شديدة القوة وكبيرة. سنرى ما ستقوم به الادارة، الا انها بالنهاية ستنصاع على الارجح».وكان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين والديموقراطيين ألقوا بثقلهم منذ العاشر من تشرين الأول/ اكتوبر في هذه القضية عبر بدء إجراءات تلزم دونالد ترامب تقديم نتائج تحركاته بشأن اختفاء جمال خاشقجي إلى الكونغرس خلال 120 يوما.وعند عرض نتائجه، يفترض أن يذكر البيت الأبيض ما إذا كان يريد فرض عقوبات.لكن الكونغرس الذي يسوده استياء كبير، يمكنه أن يتحرك على الهامش. ونظرا للتوافق بين الجمهوريين والديموقراطيين في هذا الشأن، يمكنه أن يعرقل صفقات بيع أسلحة عرضها البيت الأبيض، إلى الرياض.وإذا اعترض ترامب، يمكن للكونغرس تجاوز ذلك بتصويت بأغلبية الثلثين.الى ذلك رأى تركي الدخيل الكاتب السعودي المقرب من ولي العهد محمد بن سلمان ان العقوبات الأمريكية على الرياض تعني أن واشنطن تطعن نفسها، منوها الى ان السعودية لديها أكثر من ثلاثين إجراءاً مضاداً لفرض عقوبات على الرياض.اذ رأى في مقال له، «ان المعلومات التي تدور في أروقة اتخاذ القرار السعودي، تتجاوز اللغة الواردة في بيان الحكومة السعودية الذي جاء رداً على امريكا، وتتحدث عن أكثر من ثلاثين إجراء سعودياً مضاداً لفرض عقوبات على الرياض»، قائلا، «إن التحليلات توشك أن تتوافق مع هذه الأطروحات، وهي سيناريوهات كارثية للاقتصاد الأميركي قبل الاقتصاد السعودي».واضاف، «إذا وقعت عقوبات أميركية على السعودية، فسوف نكون أمام كارثة اقتصادية تهز العالم، فالرياض عاصمة وقوده، والمس بها سيصيب إنتاج النفط قبل أي شيء حيوي آخر. مثل عدم التزام السعودية بإنتاج سبعة ملايين برميل ونصف. وإذا كان سعر 80 دولاراً قد أغضب الرئيس ترمب، فلا يستبعد أحد أن يقفز السعر إلى مئة ومئتي دولار وربما ضعف هذا الرقم، بل ربما تصبح عملة تسعير برميل النفط هي العملة الصينية اليوان بدلاً من الدولار، والنفط هو أهم سلعة تتداول بالدولار اليوم وسيرمي ذلك كله الشرق الأوسط بل العالم الإسلامي في أحضان إيران، التي تكون أقرب إلى الرياض من واشنطن».وقال هذا الكاتب السعودي ان «التعاون الوثيق في المعلومات بين الرياض وأميركا ودول الغرب، سيصبح جزءاً من الماضي، بعد أن ساهم في حماية الملايين من الغربيين بشهادة كبار المسؤولين الغربيين أنفسهم».
واضاف، «إن فرض عقوبات من أي نوع على السعودية من قبل الغرب، سيدفعها إلى خيارات أخرى قالها الرئيس ترمب بنفسه قبل أيام إن روسيا والصين بديلتان جاهزتان لتلبية حاجات الرياض العسكرية وغيرها، ولا يستبعد أحد أن تجد من آثار هذه العقوبات قاعدة عسكرية روسية في تبوك شمالي غرب السعودية، في المنطقة الساخنة لمربع سوريا وإسرائيل ولبنان والعراق، في وقت يعني تحول حماس وحزب الله من عدوين إلى صديقين، كما أن الاقتراب لهذا الحد من روسيا سيؤدي للاقتراب من إيران وربما التصالح معها».وتابع، ولن يكون غريباً وقف شراء الرياض الأسلحة من أميركا، الرياض أهم زبون للشركات الأميركية، فالسعودية تشتري 10 بالمئة من مبيعات شركات السلاح في أميركا، و85 بالمئة من الجيش الأميركي، فيما يبقى لبقية دول العالم خمسة في المئة فقط، بالإضافة إلى تصفية أصول واستثمارات الرياض في الحكومة الأميركية والبالغة 800 مليار دولار، كما ستحرم الولايات المتحدة من السوق السعودية التي تعتبر أحد أكبر عشرين اقتصاداً في العالم.»ونوه الى ان «هذه إجراءات بسيطة ضمن ما يزيد على ثلاثين إجراءاً ستتخذها الرياض مباشرة، دون أن يرف لها جفن، إذا فرضت عليها عقوبات، كما تتداول المصادر السعودية المقربة من اتخاذ القرار.»



