اراءالنسخة الرقمية

ماذا وراء إجراءات عبد المهدي «الاربعة» ؟

محمود الهاشمي
من المعلوم أن جميع القادة {المتميزين} في العالم , والذين كانوا وراء نهضة بلدانهم , كانوا قد بدؤوا مشروعهم في التغيير والإصلاح عبر رؤية أولية في اذهانهم والى حزمة من الاجراءات التي لابد من اتخاذها لحظة الشروع بالعمل , وغالبا ما توصف هذه الاجراءات بـ{الخطيرة} لأنها حتما ستستهدف {المنتفعين} ومافيات الفساد وغيرها. مرشح الكتل السياسية لمنصب رئاسة الوزراء في الدورة التشريعية الرابعة السيد عادل عبد المهدي بدأ إجراءات مشروعه في التغيير بأربعة اجراءات الاولى إعلانه بأن امانة مجلس الوزراء ستنتقل الى المجلس الوطني القديم في جانب الكرخ {منطقة العلاوي} وفعلا أرسل من يهيئ هذا المكان الجديد , ويبدو أن السيد عادل عبد المهدي لم يزر المكان من قبل , ولم يعلم حجم الضرر الذي أصاب المبنى نتيجة سلسلة التفجيرات القريبة والتي تسببت بأضرار كبيرة , وتحتاج الى ميزانية كبيرة لإعادة تأهيله , وكان من المفروض أن ينشغل بإكمال كابينته الوزارية , فقد يحتاج اعمار المبنى الى أكثر من عام لغرض تأهيله , ومن الممكن الاستفادة من مبنى مجلس الوزراء الحالي , كونه مصمما لهذا الغرض ولم يكن يوما سببا في تعطيل العمل , ومن أراد أن يمارس مهنته فيمكن استخدام أي مبنى الى حين ولنبدأ بأعمار بيوت الشعب ان كنا صادقين . الاجراء الثاني أن السيد عادل عبد المهدي طالب بفتح المنطقة الخضراء , ونسي أن هذه الدعوة سبقه اليها السيد العبادي فقد باشر بفتح المنطقة الخضراء و وقف على قارعة الطريق يلوح بيده للمارة ويحيهم احيانا أخرى , ثم سرعان ما أعلنت السفارة الاميركية عن قلقها من هذا الاجراء واعتبرته يهدد أمن السفارة وموظفيها , فعاجل بإغلاقه في صمت وخفاء. الاجراء الثالث للسيد عبد المهدي بالإعلان عن الترشيح للاستيزار عبر الانترنيت فتفاجأ بالآلاف يرشحون وكأنها {سوق بورصة} وليست مناصب لها اعتبارها وأهميتها , وكان الاكثر من الشباب ومن الذين لا يمتلكون إلا الاقل من {الشهادات العليا} ناهيك عن التعليقات , والسيد عادل عبد المهدي يعلم ان المناصب ذمة بين {المنصِّبِ و المنصَّبِ} ثم هي سابقة لو كانت ذا نفع لمارستها الدول المتقدمة من قبل , وما معهود أن الدول {الناجحة} لديها بيانات من أسماء وسير اصحاب الكفاءات وبمختلف التخصصات , كي تكون بين يدي الرئيس أو رئيس مجلس الوزراء لاختيار الشخص المناسب ووفقا لتحديات المرحلة , وكلنا يعلم أن هؤلاء لا يمكن أن يعرضوا أنفسهم عبر الانترنت لما فيه فقدان للاعتبار , فهم يرون أن يفاتحوا ليوافقوا أو يرفضوا . الاجراء الرابع بذهاب السيد عادل عبد المهدي الى مجلس النواب ومحاولة أيجاد مكتب له هناك لغرض الدخول في حوار مع النواب لإقناعهم بأهمية القوانين للمصادقة عليها , وكأنّ السيد عبد المهدي , لا يعلم أن النواب يستلمون تعليماتهم من قادة كتلهم , وغير معنيين بنوع القوانين وأهميتها بقدر أيمانهم بقادة كتلهم لدرجة ان بعض النواب والنائبات أستصحبوا صور قادة كتلهم الى مبنى مجلس النواب وعرضوها وكأنهم في تظاهرة وليس في جلسة برلمانية !! نعتقد أن بداية مثل هذه لا تبدو واقعية وهي اشبه بـ{الرومانسية} ولا نريد ان نعلّم السيد عادل عبد المهدي من أين يبدأ فقد سبقه قادة كبار , قرؤوا كتاب شعبهم بإمعان ثم باشروا بإيجاد الحلول , ونحن نعلم أن هؤلاء لم يكن الطريق مفروشا لهم بالحرير, بل ساروا على الشوك والألغام وآمنوا بقضية شعبهم فكان النصر حليفهم. التحديات التي يمر بها العراق يكاد العراقيون يحفظونها عن ظهر قلب , فكيف لمثل حضرتكم وأنت لا تنفك إلا وتكتب افتتاحية في جريدتكم {العدالة} تواكب فيها ما يمر به البلد وتحاول ان تجد الحلول ؟ نحن نعلم أن المشكلة بـ{طبقة السياسيين} فهؤلاء هم وراء الفشل الذي ضرب بالبلد , وهم وراء الفساد الاداري والمالي , وأنت الان في حيرة حيث اذا اقتحمت ساحة المعركة سوف تجد انهم فرسانها وسيقاتلونك خشية كشف تأريخ فسادهم , ولا شك سيشبعونك تهما اذا دنوت من {ملفاتهم} !! ونعلم بالحرج الذي تمر به , فأن اخترت وزراء من غير الكتل السياسية سيتربصون لكم في مجلس النواب وتبدأ التهم الجاهزة والطعن لهذا الوزير أو ذاك لغرض سحب الثقة عنه, وأن اخترت ضمن مقاساتهم سيأتون بالأضعف من القوم ليعاودوا الفساد بكل فنونه ويعصبونها برأسك بدعوى فشل {حكومة المستقلين} بالنسبة لنا كشعب لا نتحمل مرحلة تشبه المراحل السابقة , فالوطن على {شفا حفرة} ولا نريد أن تردّ الأمور على أدبارها ، وتعود التظاهرات وما في ذلك من خلط للأوراق وتضحيات وتجاوز على المال العام والخاص , فالمناصب أمانة , ومن لا يقوى على الحمل لا يتورط فيه , لان خطأ القائد غير خطأ الرعية , وها هو الشعب العراقي ينتظر من يأخذ بيده الى حيث التطور والحضارة والبناء والاعمار وسيكون عونا لمن يسعى لذلك وله غضبة فحذار منها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى