هيأة استثمار بغداد وتجريف الأراضي الخضراء

زهير الفتلاوي
لم تبقَ أرض خضراء في بغداد إلا وجرفتها (هيأة استثمار بغداد) بحجة (الاستثمار) تتم المتاجرة بهذه الاراضي بغياب الرقابة والتخطيط وغفوة امانة بغداد وسوء الادارة لمحافظة بغداد ولبقية الوزارات مثل الصحة والبيئة والداخلية وغيرها. لا وجود للاستثمار الصحيح بأطراف بغداد / مناطق كسرة وعطش / معسكر الرشيد / جسر ديالى / التاجي / والدورة / حي الرشيد على الرغم من انها لم تعد بعيدة عن مركز المدينة وممكن الاستثمار فيها وتقع بجوارها اراض شاسعة وبمساحات متنوعة ولكن هيأة استثمار بغداد تصر على اقامة مشاريع اغلبها (مول تجاري) في قلب بغداد وتخنق العاصمة وتزيد من التلوث وكثرة الزحام وقطع الأوكسجين من جراء تحويل تلك الاراضي وجميعها كانت خضراء وبتوقيع ودفع الرشاوى تحولت الى جرداء ومكتظة بالسيارات وحتى السابلة لا يستطيعون السير من جراء استحواذ التجار ورجال المال والأعمال على هذه الاراضي وتحويلها الى ابنية وأسواق ومرائب للمركبات على حساب راحة وأمن المواطن البغدادي . مشكلة كبيرة ولا قانونية وهي بقاء المسؤولين في هيأة استثمار بغداد من دون تغيير بعد انتهاء فترة بقائهم أسوة ببقية الهيئات الاستثمارية في المحافظات بعدة حجج وذرائع واهية يدفعون الرشاوى الى اصحاب القرار في محافظة بغداد لكي يضمنون البقاء لأكثر فترة ممكن ، مشكلة عويصة عدم وجود هيئات مجلس ادارة للاستثمار والجهات الرقابية ساكتة عن تلك الملفات والخروق وتدمير معالم وتراث بغداد، لا يقف الفساد في هيأة الاستثمار عند حد معين، ونرى المناصب تباع وتشترى داخل الهيأة . أحزاب تسيطر على المناصب المهمة بشكل غريب عجيب وبالنار والحديد. يشهد المواطن البغدادي بان هيأة استثمار بغداد أصبحت بؤرة للفساد وللاستيلاء على الأراضي والملكيات الحكومية خصوصا الاراضي في مراكز المدن ؟ بحجة الاستثمار تحولت الاراضي «الطاكة» الى متاجرة وإلى وسيلة لسرقة أموال الدولة وأراضيها، وبطريقة منظمة وممنهجة إن كثيرا من المشاريع الاستثمارية في العاصمة بغداد تتبع جهات حزبية وقد خصصت لها أراض مهمة داخل بغداد تقدر أسعارها بالمليارات، أن الفرص الاستثمارية التي تطرحها الهيئات بحد ذاتها يشوبها الفساد والغموض، ولا توجد آلية واضحة في قانون الاستثمار للتمييز بين مستثمرين اثنين مثلا في حال تنافسا على إقامة مشروع معين، وكيف يتم التنافس ؟ ولماذا لا يتم الاعلان عنه مسبقا في وسائل الاعلام. لا وجود لنظام يعتمد على إجراء حسم جميع المعاملات الرسمية من خلال نافذة واحدة، ويعمل على تقليل الاحتكاك بين الموظف والمستثمر تجنبا للفساد، والتعرض للابتزاز والمساومة، أن نظام النافذة الواحدة معمول به في العراق إلا أنه على الورق فقط وغير مفعل والهيأة في وادٍ والمستثمر في وادٍ آخر. الكل يعلم الفساد والإفساد في هيأة الاستثمار اذ تتم المساومة والابتزاز ودفع الرشاوي ، والمستثمر الذي يمتنع عن الدفع المسبق تتم محاربته واستبعاده وحرمانه من الاستثمار والعمل أن هذه الموافقات الاستثمارية لا تستحصل مجانا أسوة ببقية دول العالم ؛ بل يعتمد توقيت الحصول عليها على ما يدفعه المستثمر من أموال و رشاوى مقابل السرعة في إنجاز الإجراءات والتقليل من الروتين . إن هيئات الاستثمار أصبحت بوابة مشرعة للفساد، وإن المشاريع الاستثمارية التي تعطي رُخَصا استثمارية حاليا، كل إجراءاتها تتم من تحت الطاولة، وتحدد الرشاوي بالدفاتر ويتم تقنين تلك العقود الفاسدة. هيأة النزاهة مدعوة للحد من ملفات الفساد وتأمين بيئة الاستثمار، مجلس الوزراء ومحافظ بغداد معنيين بهذه القضية الوطنية ولنا عودة أخرى من أجل الاصلاح والحد من ملفات الفساد في هيأة الاستثمار.



