النسخة الرقمية

مراســـم الزيـــارة الأربعينيـــة

إحتوت زيارة الإمام الحسين عليه السلام يوم الأربعين على العديد من الأمور التي اعتاد المؤمنون والزائرون القيام بها؛ إحياءاً لأمر أهل البيت عليهم السلام، من خدمة الزائرين بشتّى أنواع الخدمات، من الاستضافة وبذل الطعام والشراب وتوفير المبيت ووسائل النقل… إلى غير ذلك من جوانب الإكرام والاحترام، التي شاهدها العالم كلّه، وأدهشت الشرق والغرب، في مشهد قلّ نظيره بين التجمّعات الكبرى في العالم..وليس هذا الأمر غريباً عن تاريخ المحبّين والموالين.
فقد ذكرت الروايات مدح الأئمّة عليهم السلام وشكرهم شيعتهم على ما تحمّلوه من أعباء، وتجشّموه من عناء، في سبيل إحياء أمر زيارة سيّد الشهداء عليه السلام، ففي الرواية عن معاوية بن وهب، أنّه قال: استأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فقيل لي: «ادخل»، فدخلت، فوجدته في مصلّاه في بيته، فجلست حتّى قضى صلاته، فسمعته، وهو يناجي ربّه، وهو يقول: «اللَّهمَّ يا من خصّنا بالكرامة، ووعدنا بالشفاعة، وخصّنا بالوصيّة…، وجعل أفئدةً من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني، وزوّار قبر أبي عبد الله الحسين، الذين أنفقوا أموالهم، وأشخصوا أبدانهم، رغبة في بِرّنا، ورجاءاً لما عندك في صلتنا، وسروراً أدخلوه على نبيّك، وإجابة منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضوانك، فكافِهم عنّا بالرضوان، واكلأهم بالليل والنّهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخلف، واصحبهم، واكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد، وكلّ ضعيف من خَلْقك وشديد، وشرّ شياطين الإنس والجنّ، وأعطِهم أفضل ما أمّلوا منك في غربتهم عن أوطانهم، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم..فيقوم الزائرون في أيام زيارة الأربعين بالعديد من المراسم التي حثّ الأئمّة عليهم السلام شيعتهم على القيام بها…نشير إلى بعضها…مع ذكر فضله:-
المشي إلى الزيارة
يقصد الموالون والمحبّون في أيام زيارة الأربعين مقام الإمام الحسين عليه السلام مشياً على الأقدام من أمكنة بعيدة يصل بعضها إلى أكثر من عشرة أيام، مواساةً منهم لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سبيهم وسوقهم من بلد إلى بلد، وطلباً للأجر والثواب الذي دلّت عليه روايات عديدة عن الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام..
فعن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «يا حسين، من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن عليّ عليهما السلام، إنْ كان ماشياً كتب الله له بكلّ خطوة حسنة، ومحى عنه سيّئة، حتّى إذا صار في الحائر كتبه الله من المفلحين المنجحين، حتّى إذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين، حتّى إذا أراد الانصراف أتاه ملك، فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرئك السلام، ويقول لك: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى».
إطعام الطعام
يفرش أصحاب المواكب والهيآت وغيرهم الموائد على طول الطرق المؤدِّية إلى حرم الحسين عليه السلام، خارج مدينة كربلاء وداخلها، وتبذل فيها أنواع الأطعمة على اختلافها وتعدّدها. ومن المعلوم فضل ذلك، فقد مدح الله تعالى هذا الفعل حينما صدر من العترة الطاهرة كما في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ (الإنسان: 8).
سقي الماء
يجد الزائر على الطريق عدداً كبيراً من عبوات الماء الجاهزة، ووسائل غيرها لتأمين المياه لسقي الزوّار.وقد ورد في فضل هذا العمل روايات عديدة، منها ما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: «من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء، كان كمن أحيا نفساً، ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً».
أنواع الضيافة الأخرى
يقوم أصحاب المواكب والهيآت، وكذلك الأهالي بتقديم شتّى أنواع الضيافة الأخرى، من توفير المبيت واللباس والفراش، وأماكن التخلّي، ووسائل النقل، والطبابة والدواء، وإصلاح بعض المستلزمات وغير ذلك من أشكال الخدمات المختلفة، التي تندرج تحت حسن الضيافة وإقراء الضيف، عملاً بما جاء في الرواية عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من إخوانه وأهل دينه، حتى يرحل عنهم».
الزيارة المأثورة
ونختم بما يقوم به الزائرون أيضاً من قراءة الزيارة الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام في يوم الأربعين، التي قد رواها الشيخ الطوسي بسنده عن صفوان بن مهران الجمال: قال لي مولاي الصادق عليه السلام في زيارة الأربعين: «تزور عند ارتفاع النهار وتقول: السلام على وليّ الله وحبيبه، السلام على خليل الله ونجيبه…إلى آخر الزيارة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى