عبد المهدي و تحديات المرحلة المقبلة
أحمد سلام الفتلاوي
بعد رحلة مارثونية دامت أكثر من ستة أشهر بعد اجراء العملية الانتخابية، مليئة بالمفاوضات والمباحثات، والتناحرات السياسية، أنتجت رئيساً جديداً لحكومة العراق، هذه المفاوضات والتوافقات قضمت الولاية الثانية للسيد العبادي، وبرغم أن الاختيار لم يكن بعيدا عن آلية التوافق والتدخلات الخارجية التي قامت عليها العملية السياسية والتي توصف بـ»الـفتية» والتجربة الفاشلة، إلا ان يبقى اختيار السيد عبد المهدي ضمن الاستحقاقات الشيعية (التحالف الوطني) بغض النظر عن تقييمنا المهني لرئيس الوزراء المكلف، والصفات التي تؤهله، ليكون بريق الأمل لطموحات ورغبات الشعب العراقي، وبغض النظر عن شخصية السيد عبد المهدي والمقبولية التي يتمتع بها، ولكن نبقى ننتظر للنتائج وما ستتمخض عنها استراتيجيته الجديدة في بناء الدولة، وكذلك إطلاق حزمة من القرارات التي من شأنها تعزز ثقة المواطن بالدولة، والتي فقدت طيلة الفترات السابقة نتيجة الوعود الكاذبة، والبرامج الفارغة لبعض السياسيين، وفي الوقت نفسه فان من حقنا ان ننبه الى بعض المشكلات السياسية والإدارية الاساسية التي تواجه رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة ، وأن حلها سيساعد على تحسين الواقع الخدمي والإداري والأمني على حد سواء. أشد هذه المشكلات وأكثرها تعقيدا وخطورة، هي الفساد المالي والإداري الذي نخر جسد الدولة العراقية، والذي يتوجب على دولة الرئيس محاسبة الفاسدين وبقوة، وهذا ما يثلج قلب العراقيين، ويسر المرجعية ويفرحها، بوجود حكومة قوية وحازمة وشجاعة، المشكلة الثانية هو غياب البرنامج الحكومي والانسجام ما بين الرئاسات الثلاث. عليه يأخذ بنظر الاعتبار وجود برامج وخطط متكاملة على وفق سقوف زمنية محددة، سواء سنة أو اكثر بقليل، وتشخيص المعوقات التي تحول دون عمل الدولة بشكل صحيح، وتطوير الايجابيات وتعزيزها بحزمة قرارات تخدم الدولة والمواطن. المعضلة الثالثة، على السيد عادل عبد المهدي ان ينفض الدولة من الولاءات الحزبية والشخصية الضيقة، وتحديداً تحكم بعض الاسر والعوائل لبعض مفاصل الدولة المهمة وان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، على أسس ومعايير مهنية والولاء للدولة والوطن وليس الفرد، معضلات ثلاث سوف تواجه الحكومة المقبلة والتي يفترض ان ننبه لها كمتابع للوضع السياسي القائم في العراق وبإيجاد الحلول لهذه المشاكل سوف يضع قاطرة الرئيس على السكة الصحيحة المؤدية الى الاستقرار الامني في البلاد وفعالية محاربة الارهاب وبناء الدولة التي يتطلع اليها المواطن العراقي، ندرك وبشكل جيد خطورة وصعوبة المرحلة المقبلة. لكن التجارب السابقة وتكرارها أعطت لنا الحلول المناسبة وبإتباعها سيعيد ثقة المواطنين بدولتهم الكريمة المنتخبة، والتي نعول عليها في إنقاذ ما تبقى من العراق العظيم، وإلا هذه فرصة أخيرة وأربع سنوات إما سوف تكون منقذة للعراق أو انهياره (لا سامح الله)، وهذا يعد ربما من سوء حظ السيد عادل عبد المهدي لأنه سيقود العراق في ظروف معقدة وخطيرة وطريق متخم بالألغام، لكن أيضا، من حسن حظه ان أمامه فرصة نادرة لإثبات أهليته في النجاح وتخطي الالغام وتحقيق المرتجى.



