ما دور ائمة أهل البيت في إحياء الشعائر الحسينية ؟
لقد وضع رسول الله صلى الله عليه و آله اللبنة الاولى للعزاء الحسيني ببكائه على مصائب الحسين عند ولادته و أيضاً بعد ذلك في مناسبات اخرى، ثم و بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام قام الامام السجاد بالدور البارز في مجال تأسيس المجالس الحسينية و إحياء الشعائر الحسينية. لقد بكى الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام اربعين سنة على أبيه الحسين عليه السلام، و جهد بكل ما في وسعه ليُبقي النهضة الحسينية حية نابضة، فكلما قدم اليه الماء و الطعام كان يبكي.قال الإمام الصادق عليه السلام: «أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السَّلام فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السَّلام عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى، حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ!. الإمام محمد الباقر عليه السلام يدعو الموالين لأهل البيت عليهم السلام إلى اقامة مجالس العزاء و البكاء على الحسين عليه السلام، فقد رَوَىَ عَلْقَمَة، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي حَدِيثِ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ قُرْبٍ وَ بُعْدٍ، قَالَ: « ثُمَّ لْيَنْدُبِ الْحُسَيْنَ عليه السلام وَ يَبْكِيهِ وَ يَأْمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ مِمَّنْ لَا يَتَّقِيهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ، وَ يُقِيمُ فِي دَارِهِ الْمُصِيبَةَ بِإِظْهَارِ الْجَزَعِ عَلَيْهِ، وَ لْيُعَزِّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمُصَابِهِمْ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام، وَ أَنَا ضَامِنٌ لَهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ ذَلِكَ، يَعْنِي ثَوَابَ أَلْفَيْ حَجَّةٍ، وَ أَلْفَيْ عُمْرَةٍ، وَ أَلْفَيْ غَزْوَةٍ «.قُلْتُ: أَنْتَ الضَّامِنُ لَهُمْ ذَلِكَ وَ الزَّعِيمُ؟!قَالَ: « أَنَا الضَّامِنُ وَ الزَّعِيمُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ»..قُلْتُ: وَ كَيْفَ يُعَزِّي بَعْضُنَا بَعْضاً؟قَالَ: « تَقُولُ: عَظَّمَ اللَّهُ أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ عليه السلام، وَ جَعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ وَ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَنْشُرَ يَوْمَكَ فِي حَاجَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ لَا تُقْضَى فِيهِ حَاجَةُ مُؤْمِنٍ، وَإِنْ قُضِيَتْ لَمْ يُبَارَكُ لَهُ فِيهَا وَ لَا يَرَى فِيهَا رُشْداً، وَ لَا يَدَّخِرَنَّ أَحَدُكُمْ لِمَنْزِلِهِ فِيهِ شَيْئاً فَمَنِ ادَّخَرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئاً لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا ادَّخَرَ وَ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِي أَهْلِهِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ ثَوَابَ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ وَ أَلْفِ غَزْوَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وَ كَانَ لَهُ كَثَوَابِ كُلِّ نَبِيِّ وَ رَسُولٍ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ «. رَوَى الشيخ الصدوق رحمه الله عن ابْن مَسْرُورٍ، عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ، قَالَ: قَالَ الرِّضَا عليه السَّلام: «إِنَّ الْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقِتَالَ ! فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا، وَ هُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا، وَ سُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَ نِسَاؤُنَا، وَ أُضْرِمَتِ النِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا، وَ انْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا، وَ لَمْ تُرْعَ لِرَسُولِ اللَّهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا..إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا بِأَرْضِ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ، أَوْرَثَتْنَا الْكَرْبَ وَ الْبَلَاءَ إِلَى يَوْمِ الِانْقِضَاءِ.فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ «.



