اراءالنسخة الرقمية

سياستنا اقتصادنا

سامر الساعدي
نستنتج من التعاريف السابقة أنَّ الاقتصاد السياسي هو ذلك التأثير المتبادل للوسائل المختلفة لترتيب وتنظيم الفعاليات البشرية في مجال الدولة والأسواق ، ونلاحظ ان العديد من المُفكرين على مر التاريخ حاولوا الإجابة عن التساؤلات حول القوانين التي تحكم عمليات الإنتاج والتوزيع في المجتمع، وذلك في تطور النّشاط الاقتصادي في القارة الأوروبية، وقد صاحبت هذا النّشاط حركة فكريّة قويّة، تمثّلت في العديد من المدارس الفكريّة التي بلورت أكثر من فرع علميّ، وكان من بينها علم الاقتصاد الذي وُضِعَت لَبِناتُه الأولى على يد آدم سميث – Adam Smith في كتابه الشهير ثروة الأممّ، وقد حاول آدم سميث في كتابه الإجابةَ عن التساؤلات حول كيفية استدامة إمداد الأفراد في المجتمع باحتياجاتهم من المنتجات المختلفة، وتهيئة الوضع الاقتصادي لهم لتحقيق تلك الوفرة، وحول تزويد الدولة بالثروات التي تساعدها على زيادة النفوذ السياسيّ، وقد صكّ سميث مصطلح الاقتصاد السياسي لهذا الفرع الذي اعتبره أحد علوم السياسة، حبيسَ الفكر الاقتصادي الدولي والأيديولوجيات المختلفة في علم الاقتصاد السياسي. على الرغم من الدعوة الى الديمقراطية والتكنولوجيا والتطور الحاصل في اغلب الدول في جميع المجالات والاكتشافات الحديثة التي وصلت اليها الانسان من خلال تطور عقله الذي جعل الله له هذه الجوهرة وميزه عن غيره من المخلوقات ان يستخدمه نحو التطور والتحضر والتقدم ،وهنا نبين ان الطفرة الاقتصادية التي تؤدي الى تحول سياسي قوي فمثلا نرى بعض الدول قبل عشر سنوات كانت في ازمات مالية واقتصادية وكانت ملتزمة بالدين الى صندوق النقد الدولي لكن بالحكمة والعقل في اتخاذ القرار في حل الازمات وابتكار افكار سليمة تخرج البلد من هذه الضغوط المالية والخروج بقرار مهم لدفع عجلة البلد الى الامام ودعم الجانب الاقتصادي السياسي وأصبحت هذه الدول تحت مراتب متقدمة بالتصنيف العالمي من حيث النمو الاقتصادي ،وكذلك اصبحت مكتفية ذاتيا من الدواء والغذاء والسلاح ،ومصدره لكافة البضائع والمواد الاولية والمنتجات الغذائية لكافة دول الجوار وبعد هذه القفزة الاقتصادية تحولت هذه الماكنة الاقتصادية الى ماكنة سياسية وتؤدي دورا مهما في المنطقة بأكملها وعلى الساحة السياسية وأصبحت لها مكتسبات سياسية مع جميع الدول العربية والأوروبية هذا يعد مثالا لدول دخلت حروبا وتدهورت اقتصاديا وامنيا وعسكريا ،السؤال هنا لماذا لم تتم نهضة وطننا الحبيب في مثل هذه التجارب المماثلة لدول الجوار لماذا لم تتم الاستفادة من تجربتهم وخبرتهم علما ان بلدنا يمتلك ثروات وخيرات ومقومات افضل بكثير من بقية الدول والقضية هنا تكمن في الاشخاص حسب ما اشرت اليه هم من يحققون هذه المكاسب للدول وازدهارها في كافة الامور الخدمية والاقتصادية وهي التي تنقل البلد الى بر الامان والاكتفاء الذاتي ،ومن هنا نأتي الى تصنيف الاشخاص ومميزاتهم واهم ميزة هي القيادة الصحيحة والإدارة الجيدة وان يأتي بأشخاص ذوي مسؤولية عالية وهذه المسؤولية تكون بالفطرة التي فطر الله بها عباده وقد تتبدل هذه الفطرة الى مكاسب ،ومصالح سياسية بامتيازات مغرية فلذا يغض النظر ويتحول الى عديم المسؤولية وتلبية رغباته الشخصية ،ايضا نضيف ان اشاعة الانسانية وحب الاخرين والعمل بروح الفريق الواحد ،له دور مهم في المجتمع وتجانس الفئات العمرية وبث روح الوطنية والانتماء له يساهم في التقدم الحضاري البناء ولا بد ان نسلط الاضواء على العلماء العاملين في جميع المجالات والاستفادة منهم بنشر العلوم وتفاصيلها لكي يكتسب الشباب خبرة وعلما ينفع البلد ونهضته الاقتصادية ،ويخصصون لجانا عليا دورها مراقبة عمل المسؤولين في الدولة وتطبيق القوانين الصارمة بحق كل متخاذل وفاسد وبدون مجاملات أو انتماءات أو مصالح فئوية أو حزبية ، وهؤلاء المفروض هم الذين يشكلون المجموعة الاكبر في ادارة البلد والدولة بكل مفاصلها، لعلمهم الكبير في ادارة شؤون الدولة وان يكون لهم مستشارون في الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية لاحتواء اي ازمة تواجه البلد ،سواء خارجية أو داخلية وتحل الازمة بشكل لا يؤثر في حركة وسير المنهاج الحكومي ومن المفروض ان تكون هذه المجموعة الكبيرة ان تصحح كافة الاخطاء، وان تفتح ابوابا تم غلقها عن طريقها وتفعيل دور اساسي هو الاصلاح في مؤسسات الدولة والبرنامج الحكومي وإصلاح السياسة المالية، وإصلاح الاقتصاد والنظر في الهيآت المستقلة وعلمها وان تقنن بأسس وتحدد بزمن معين ،هذا كله ينجح بعد التخلي عن الأنا والمحاصصة البغيضة والعرقية والطائفية والمذهبية ، لذا ننوه الى ان اي تطور اقتصادي هو تطور سياسي في اي بلد ،حتى لو تكالبت عليه الدول العظمى من حصار اقتصادي أو عسكري أو غذائي ،فبتطور البلد اقتصاديا لا يتأثر وهذه الضغوط الاقتصادية ، ومثال حي وحديث الجمهورية الاسلامية حين فرض العقوبات الامريكية الغاشمة ، لا يبدو التأثير واضحا على الجمهورية حيث انها مكتفية ذاتيا واقتصاديا، الاقتصاد هو السياسة ،الاقتصاد هو تحصين الدول من التراجع ، ويجب ان تكون مرحلة العراق المقبلة هي الاجتهاد في انجاح الجانب أو الملف الاقتصادي من اولى المهمات التي تطرح على جدول اعمال الحكومة المقبلة، وبالاقتصاد السياسي تنمو المجتمعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى