بعد ان توزعت عوائده بين الأحزاب المتنفذة .. النزاهة تضبط خروقاً مالية في عقود أبرمتها إدارة مطار النجف

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
شكّل مطار النجف الدولي، أزمة حقيقية وتحدياً مستمراً لحكومة العبادي المنتهية ولايتها, فإدارته ترفض الامتثال الى قرارات حكومة بغداد والتي أصدرت أوامر أكثر من مرة باستبدال مجلس إدارته والتي تمثّل الأحزاب السياسية المشاركة في مجلس المحافظة الذي يرفض الامتثال لتلك الأوامر مما يعطي مؤشراً على ضعف الحكومة في تعاملها مع الملفات الاقتصادية.
فملفات الفساد كثيرة التي تخص ادارة المطار التي تجتهد من أجل سرقة أموال وعوائد المطار, وآخر المطاف الكشف عن ضبط خروق مالية بقيمة 7 ملايين دولار من قبل هيأة النزاهة في عقود أبرمتها إدارة مطار النجف , وضبط خطابات ضمان مزورة لمشاريع بملايين الدولارات ذهبت في جيوب ادارة المطار التي تمثل الأحزاب السياسية في مجلس المحافظة .
دائرة الفساد واسعة في مطار النجف وتسمح للفاسدين بالتحرّك والتنصّل من المسؤولية بذريعة انتشار الفساد ، كما ان المحاصصة توفّر الغطاء للفساد وتحصل حالة من التراجع , فأدارة المطار تدافع عن مصالحها الشخصية وترفض تعيين مدير للمطار من قبل بغداد , لأن ذلك يهدد عرش الفساد في المطار.
سلطة الطيران المدني، اصدرت أمراً ادارياً بتكليف محمد هادي لإدارة مطار النجف وكالة , استناداً الى الصلاحيات المخولة لها ولمقتضيات مصلحة العمل، لكن هذا القرار قد يواجه الرفض من ادارة المطار التي تعد نفسها المالك للمطار , وبذلك تتحدى سلطة الطيران المدني وحكومة بغداد .
ويرى مختصون، ان هيأة النزاهة عاجزة عن الخوض في ملفات الفساد بمطار النجف أو احالتها للقضاء , كون حيتان الفساد ستكون المعارض الاول , لأن فتح ملف واحد سيجر الى فتح ملفات فساد أخرى وهذا لا يصب في مصلحة الأحزاب المتحكمة بإدارة المطار.
من جانبه ، يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): ان مطار النجف له ثقل في الملاحة الجوية لا تقل أهمية عن مطار بغداد لأن المحافظة مقدسة ويزورها سنوياً ملايين المؤمنين , وبالتالي فالمطار يوفر عوائد مالية ضخمة تذهب الى ادارة المطار التي تمثل الأحزاب في مجلس محافظة النجف , ولا تصل منها الى بغداد , وبرغم ذلك تخضع حكومة بغداد لتلك القسمة.
فملفات الفساد الكبيرة في المطار تنكشف يوماً بعد آخر , مما يدل على وجود سرقات كبيرة تقوم بها ادارة المطار , فضلاً عن خطابات ضمان لمشاريع كبيرة مزورة مما يعكس حالة الفساد العميق في المطار.
وتابع آل بشارة: مطار النجف رفض ولأكثر من مرة تعيين مدير جديد من قبل حكومة بغداد في تحدٍ لها , مما يثبت ضعفها في التعاطي مع ملفات الفساد التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات تذهب سنويا الى جيوب الفاسدين وللتغطية على الفساد فأنه طيلة أكثر من عشرة أعوام إدارة المطار ترفض ان يكون لوزارة النقل أي دور في إدارته باستثناء سلطة الطيران المدني التي وفّرت لهم مراقبين جويين.
من جهته، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ملفات الفساد الكثيرة في مطار النجف , ومحاولة ادارته التغطية عليها من خلال دعم أحزاب مجلس محافظة النجف لمنع افتضاح أمرهم لكن ما تم الكشف عنه يدل على وجود ملفات فساد أكبر من التي تم الكشف عنها , وبسبب المحاصصة , فأن هيأة النزاهة لا تستطيع الخوض في تلك الملفات , وحملة العبادي لمكافحة الفساد لم تطبق بسبب سطوة تلك الأحزاب التي تنتفع من أموال الفساد.
الى ذلك، أعلنت هيأة النزاهة عن ضبط خروق مالية بقيمة 7 ملايين دولار في عقود أبرمتها إدارة مطار النجف.
وقالت الدائرة في بيان، إن الفريق المؤلَّف في مكتب تحقيق النجف لتدقيق أعمال مشاريع المطار، نفَّذ عمليَّتي ضبط خطابات ضمان مُزوَّرة لعقدين بلغ مجموعهما (7,616,150) ملايين دولار أمريكي.



